الفصل 43
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
استغربت تأخرها.
كان الوقت ينسحب ببطء، كأن الدقائق تتعمد أن تثقل صدرها. وقفت قليلًا في منتصف الغرفة، ثم وضعت كيس الشيبس فوق السرير بلا اهتمام، كأن شيئًا ما شدّها من الداخل للخارج. شعور غامض…
خرجت من الغرفة.
وما إن نزلت أولى درجات السلم، حتى توقفت فجأة.
هناك… في منتصف الدرج، كانت سبأ.
جالسة كأنها قطعة من التعب، دافنة وجهها بين يديها، وظهرها منحنٍ قليلًا، وشعرها الأسود منسدل يغطيها كستارٍ كثيف، كأنه يحاول أن يحميها من العالم، أو يخفي انكسارها عن العيون.
انقبض قلب تسنيم.
نزلت بسرعة، خطواتها غير متزنة، وصوت أنفاسها سبقها.
— سبأ… انتي بخير؟
رفعت سبأ رأسها ببطء.
كانت عيناها منتفختين، حمراوين… تلك العلامة الفاضحة الدالة على البكاء عندها .
تجمدت تسنيم في مكانها لثانية.
— اش صرلك؟ انتي تمام؟ ليش تبكين؟
مدّت سبأ يدها بسرعة، ومسحت دموعها بعجلة، كأنها ضبطت متلبسة بالحزن. حاولت أن تبتسم، لكن الابتسامة خرجت باهتة، متعبة.
— لا… كنت بالمطبخ أشرب موية،
وسكتت لحظة تبحث عن كذبة، ثم أكملت بصوت خفيف متصنع:
— وشفت صرصور تحت رجلي… من خوفي بكيت.
تدرين إني أخاف من الحشرات.
نظرت لها تسنيم لثانية… ثم تنفست براحة، وكأن حملًا ثقيلاً أزيح عن صدرها. اقتربت منها واحتضنتها فجأة، ضاحكة وهي تربت على ظهرها.
— هههههه! جد خوفتيني عليك! حسبتك صرلك شي كبير، بس صرصور؟ يعني!
ضحكت، لكن ضحكتها كانت مليئة بالحنان أكثر من السخرية.
ابتسمت سبأ أخيرًا، ابتسامة صغيرة… وقلبها يدق بعنف.
وقفت تسنيم، ثم سحبتها معها بلطف.
— وبعدين، حتى لو خفتي وبكيتِ… مستحيل توصلين لمستوى رعب سديم من الصراصير.
انفجرت سبأ بالضحك هذه المرة، ضحكة صادقة خرجت من صدرها فبادلتها الأخرى نفس الشعور.