الفصل 41
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
عقد يديه إلى صدره،
ثابت… كأنه جدار.
أما هي،
فأنزلت رأسها بحرجٍ خانها،
لم تعد تريد تفسيرًا،
ولا تبريرًا،
ولا حتى فهمًا.
كل ما أرادته الآن…
الفرار.
رفعت عينيها بسرعة،
تعلّقت نظرتها بباب الغرفة،
ثم اتّسعت حدقتاها.
مغلق…
بالمفتاح.
دقّ قلبها بعنف.
ستركض.
الآن.
ستفتح الباب وتهرب،
لن تبقى ثانية أخرى في هذا المكان.
لكن…
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه،
فقد قرأ خطتها قبل أن تكتمل من عينيها .
استدار بهدوء،
تقدّم نحو الباب،
أخرج المفتاح…
ووضعه في جيبه.
تجمّد الدم في عروقها.
قالت بصوتٍ مرتجف،
تحاول أن تُنقذ ما تبقّى من شجاعتها: — أنا… أنا أبي أطلع، لو سمحت، افتح الباب.
ضحك.
ضحكة قصيرة، باردة.
تحمل كل. من السخرية و السيطرة.
وتجمّدت أطرافها أكثر.
اقترب خطوة…
ثم أخرى.
فتراجعت.
خفض صوته،
حتى صار همسًا يلتصق بالروح قبل الأذن: — لا لا يا حلوة…
الدخول هنا مو مثل الخروج.
رفع يده ببطء،
وعبث بخصلات شعرها الأسود الطويل،
حركة جريئة … أربكتها أكثر من أي كلمة.
— ما نسيتك،
ولا نسيت نظراتك ذاك اليوم…
تتذكرين؟
القدر بنفسه جابك لمساحتي،
وهنا…
أنا أفرض قوانيني.
شعرت بدوارٍ مفاجئ.
الأرض تميد تحت قدميها.
قلبها يضرب صدرها بعنفٍ مؤلم.
ابتعدت خطوة،
والرعب يدقّ أبواب عينيها.
ماذا يريد؟
لاحظ خوفها…
وابتسم.
نعم،
هو يرى الرعب،
ويعرف أنه ينجح بتخويفها .
اقترب أكثر،
فاقتحم مساحتها الشخصية،
ورفع وجهها نحوه برفقٍ قاسٍ.
الدموع سبقت كلماتها.
انحدرت على خدّيها المحمرّين،
وفي تلك اللحظة…
رآها حقًا.
لأول مرة.
تفاصيل وجهها كاملة.
ملامح صارخة بلجمال.
جمال فاتن.
شفتيها الورديتين.
كل تفاصيلها تربك.
اية في الجمال حقا.
— فاتنة …
تمتم بها داخله.
ثم قال بصوتٍ هادئ، كأنه يلقي حجرًا في بحرٍ ساكن: — وش رايك… نتزوج؟
انهارت.
لم تعد تحتمل أكثر من هذا.
قربه،
رائحته،
أنفاسه …
كل شيء كان أكثر مما تستطيع احتماله.
تشعر بلفشل.
بكت.
ليس بالبكاء خفيف،
بل بكاء مختنق،
يحمل خوفًا، وصدمة، وندمًا، وحزنًا،
مشاعر مختلطة لا تعرف لها اسمًا.
تجمّد هو هذه المرة.
لماذا تبكي؟
هو لم يعرف امرأة في حياته…
سوى تسنيم وأمه رحمها الله.
لم يتعامل مع انثى غير
أخته،
التي يغمرها بالدلال. الذي اذا رأى دمعة منها أشعل حربا.
وها هو الآن…
أمام دموع انثى أخرى.
كره هذا الشعور.
لم يعرف ماذا يفعل،
فلم يجد إلا أن يجذبها إلى صدره.
وما إن استقر وجهها هناك،
حتى بكت أكثر،
كأن صدره فتح لها بابًا لكل ما كتمته طويلًا.
همس: — اششش… خلاص.
ثم ابتسم، يحاول التخفيف: — معقول كل هذا عشان قلت أتزوجك؟
لا لا… أنا ما راح أتراجع.
ابكي، عادي…
فضّي قلبك.
هل هذا وقت الاستفزاز؟
هي مصدومة،
وهو… يتلذذ بستفزازها.
ستندم يا سند.
ابتعدت عنه فجأة،
ومسحت وجهها بعنف.
ابتسم،
ومد يده يمسح دموعها بنبرة امتلاك هادئة: — انتي… من اليوم لي، يا سبأ.
رفعت رأسها.
صدمة أخرى.
أي حربٍ هذه التي دخلتها؟
كل سهامه أصابت قلبها،
خدّرته…
ثم أعلن هزيمته دون إذنها.
حرب خاسرة منذ البداية.
اين كل شجاعتها امامه.
تبخرت؟.
أخرج المفتاح،
وقدّمه لها.
خطفته من يده،
وركضت.
فتحت الباب،
وما إن همّت بالخروج…
شعرت بيده تشدّها من خصرها للحظة.
قبلة خاطفة…
على خدها.
ثم ابتعد،
حاملًا منشفتَه نحو الحمّام،
كأن شيئًا لم يكن.
خرجت تركض.
الحرارة محبوسة في وجهها،
وقلبها يكاد ينفجر.
صعدت الدرج بسرعة،
ثم جلست في منتصفه،
بعد ان خانتها قدماها.
تضع يدها على صدرها،
تلهث…
ودموعها كشلالات لاتتوقف.
وقلبها
ما زال
ينبض
باسمه.