الفصل 21
أجتمع الفتيات الأخريات أمام منزلها وهن يصافحنها باحترام
ثم تسأل الكبيرة بينهن
../ سلامات والله ما تشوفي شر .. يالله بكرة إن شالله تروحين معانا .. عشان نبيع طّيب
هزت رأسها ببطء وهي تبتسم لهم بودْ عميييق
ثم أبتعدن إلى داخل
دلفن إلى منتصَف المنزل مباشرة حيث ألقت كُل منهم حمولتها
ودخلن إلى حجراتهن تبعتهن أختهم الكُبرى إلى حيث هُن
../ ها .. بشّروا ..
.../ والله يـآ نـــورة ماغير رزق من الله ساق لنا ذيك الحُرمة يلي بغت تشتري بقشَة شرووووق كُلهاااا ..
ابتسمت نورة بسعادة حقيقية وهي تقترب من شروق
وتحضنها بقّوة
.../ شااااااااطرة شروّقًة .. ماصار لها من نزلت معاكم أسبوعيــن وباعت أكثر منكم .. .
عقَدت إحدى هُن حاجبيها وهي تكرر جملَة " نورة "
../ وبااعت أكثر منكم .. ياختي الناس ماصارت تشتري إلا من إلي يحزّنهم .. وأختك كاشفة عن وجهها .. موب مثلنا ينفجعون لا شافونا
ضَحكت شروق بقّوة
../ كيك كيك و أنقهرت بتوووووووول .. وأنقهرت بتّوووول ..
ألتفتت نورة للأخريات ومازال وجهها يحمَل ذات الابتسامة
../ وأنتم وش صار معكم ..؟
حّركت إحداهنّ كتفيها بلا مُبالاة
../ زهرة باعت أكثر منّي ..بس أناا يعني جبت شّيء مو ولا شيء
ابتسمت أكثر وهي ترتبت على كتفها مُجيبة
../ خيــر إن شاء الله .. خير .. الحين قومَوا مثل الشاطرين وجّهزوا معاي الغدا وسلَمن على أمي قبل ما تخرج ..
وخرجت لتجد والدها يدلف للداخل
نزع شماغه المبتّل من شَدة الحّر وأعطاه لها حينما اقتربت
لتقّبل رأسه وهي تقول
../ الله يعطيك العافية والأجر .. ومايضيع لك تعبْ
لم يجيبها وتوجه للداخل
شّدت قبضَتها على ما اُعطيّ إليها من دقائق
ثم دخَلت للمطَبخ ألقته في سلّة صغيرة مخصص للغسيل " السريع
ثم أقحمَت يديها تحت صّنبور المياه التي سُكبتْ باردة
بعكْس كُل تلك الحرارة المُضرمَة في صَدرها
تكَره منظرها أقل منهم .. تشعَر أحياناً حين رؤيتهم برغبة عارمة في قتل كُل من يقف في طريق مواصَلة صعودهم
شعور مستبّد بالدونيّة مزّقها أرباً أرباً
حتى قبل أن يعرفوا بشأنها
عاشوا فقراً مُراً ولم يشكوا أحدُ منهم ألمه
لكَن ألم السُمعَة
ألم تلك المصيبة كـآن أكبر أكبر بكثييير من ظّنهم
ربما هي شهور فقط وتعود إليهم
ولكَن أي جحيم ينتظَرهم حينئذ
*
أفاقها بقّوة يد صغيرة تضَرب بطَنها بكُل قوتها
جلسَت وهي تنظَر لصغيرتها بإعياء شديد
وشيء من الظلام يحيط عينيها من جديد
أغلقَت حينها بقّوة تعيد التوازن لرأسها
وصوت معاذ يخترق طبلة أذنها بقوة
../ مااااااامااااا .. جنى من أول تبكي
مدّت ذراعها وهي تقّرب سرير أبنتها
ثم تّوسّعت عيناها بقّوة حين رأتها بين يدي
معاذ الذي كان يحملها بشكَل مائل بكلتا يدي بالإضافة لإحدى ركبتيه
حمَلتها منه بسرعة
../ يــآ حمار من قالك تشيلها ..
حّرك رأسه ببراءة وهي يحّك إحدى أذنيه
../ بس شفتها تبكي .. وإنتي نايمة .. بس كٌنت بنووومهااا
حملتها وأخذت تحّركها بهدوء بين ذراعيها
وهي تحّرك رقبتها بألم إثر وضعية نومها السيئة
ثم تذكرت فجأة ماهو عليه الوضَع الآن
فنهضَت سريعاً
وهي
تعدّل شعرها
../ معااذ أنا نمت كثييير ..
ليأتيها جوابه
../ لا موكثيير .. يعني شّوي كثيير
خرجَت من الغرفة وهي تهبطْ درجات السلم سريعاً
تركت ضيوفها ثم صَعد من أجلها فنامت من شدة أعيائها
استغربت أن أختها لم تفتقدها حتى
أو تصعَد لتلحق بها كما كانت تظَن
لكَن ما إن اقتربت من باب المجلس حتى وصَل لها صوت أمها يقول بقّوة
../ بنتنـــآ يــآ أم وافي موب عايفيناها وإلي سواه ولدك على عينا وراسنا
لكَن إذا بنتنا ضعيفة .. وما تقدر تدافع عن نفسها .. فترا لها أهل وعزوة يدافعوون عنها..وما كان ولا صار إلي يدوس لها على طرف ولا يهيناها ويذّلها
فكان الجواب بصوت أقل إرتفاعاً جعلها تقترب من الباب أكثر وضربات
قلبها ترتفع بوتيرة سريعة
../ صحيح يا أم وافي .. حنّا والشاهد الله زعّلنا إلي سواه وافي .. ودعااء مرة سنعة ماتستاهل جارة .. ولكِ إلي تبينه .. وأبد هالشيء موب مخلينا نقاطعكم ولا نزاعلكم
../ أصيلة يـآ أم وافي أصيلة .. والعتب على عيال هالزمن إلي يحسبون بنات الناس لعبة بيدينهم .. وإن كان موب عشانها إلا عشان بزرانه إلي عندها .. لكَن بأخذها هي وعيالها ومال أحد دخَل فيها
../ إيه إيه .. لك ِ إلي تبينه موب قاهرين الأم في عيالها أكثر كفاية إلي سواه بكري فيها
وأعيدها لك يا أم سلطان إننا موب معاه ولا حنّا إلي حّرضناه .. ويشَهد الله إني زعلانه منّه وموب راضية على سواته أبد أبد
فضَح وجودها بكاء جنى من جديد
فكان ذلك البكاء هو مسلسل النهاية
لذلك الحوار الناري المُبّرد
فابتعدت عن باب المجلس
نحو المطَبخ صَنعت لها حليبها بهدوء
شيء من القهر أجتاحها
تتملكها رغبة عارمة في البكاء والصراخ
لا تدري لم لا يدعوها وشأنها
إن كانت تشعر بالقهر فلـ يتركوها تداري نكبتها وحدها
شعرت بشخص ما يقف معها ألتفتت وهي ترسم إبتسامة حقيقية
لم تكن تريد أن تطيل مكوثها على شفتيها
لأنها ستبكي حتماً ولا ريب
اقتربت أختها منها واحتضنتها رغم تلك الصغيرة بينهم
إلا أنها راحت تبكي بصَمت وهي تبتعد عنها
وتتطعم أبنتها حليبها
التي تلقّفته بلهفَة
كلهفة الألم الذي تلقّف قلبها
حين همست أختها في رغبة لمواساتها
../ ربك كريم .. أمممم أنا طالعة أرتب لبراء ومعاذ ملابسهم