الفصل 20
استدار بتعب لناحية أخرى
وبدآ أن كُل خليّة في وجهه تنطق بالإنزعاج
لكَن شعور سيء أنتشله بقوة من راحته اللذيذة
وأصوات صراخ يتردد صداه في رأسه
- قووووووووووووووووووووم .. ترا فيــــصل تحت
تعمدت ذكر أسمه على مسامعه
ثم ابتسمت برضا حين
فتح عينيه بقوة وهو يعتدل جالساً
../ يالله .. تركت الرجّال تحت
ابتعدت عنه وهي تعّدل من وضَع حجابها ع رأسها
../ يالله بسرعة ترا الساعة أربع وربع.. باقي 16 دقيقة ع أذان الفجر .. صّلي وترك وأنزل أنا بنتظرك برا
حّرك رأسها بنعم وهو ينهض مبتعداً عن سريره
نحو الحمام " أعزكم الله " لكَن استيعابه البطئ
عاد وهو ينظَر إليها
.../ إنتي ويــن رايحة ..؟
عقدت حاجبيها وهي تجيبه بثقة
../ وين يعني معاك أكيــد .. يعني كافي منتب جايب أحد معك .. والرجّال متعنّي وجاي لك ..
أبتعد عنها وهو يمسك بهاتفه
تحرك أبهام على الأرقام
ثم علا صوته
- ألو .. مرحبا الدكتور سلمان .. أنا أعتذر عن الدوام اليوم في المستشفى عندي .. خروج ميداني ... إيه إيه .. تفجير في بيت لاهيا .. يعطيك العافيّة .. ولو هذا واجبنا
بس حبيّت أقولك لك محتاج ممرض واحد .. شّوي بمّر عليك وأخذه .. ماتقّصر والله
مع السلامة
ثم ألقى جهازه نحوها وهو يدخل للحمّام " أكرمكم الله " صارخاً
- نّزلي لي ملابسي بسرعة .. بصّلي وألبس تأخرنا ع الرجّال
أخرجت له بدلة مناسبة
اتجهت بعدها للباب وفتحته
ثم أغلقت نصف الإنارة في المنزل
وجلست ع أحد الأرائك وهي تنتظر أخاها
شعرت ببرودة تسري في أطرافها
لم تكُن تنكّر في قلبها كُل ذلك الخوف منه
تخشى أن يقع نظره عليها
تتوقع أن يروغها ويعيدها للمنزل صاغرة بذّلة
لن تتكلم إن فعَل ...’
فهي في نظره ليست سوى حقيرة تستحق ذلك وبقّوة
ابتسامة غبيّة تسللت بخجَل وهي تعبث
بيديها فوق حجرها ..
لا تنكّر إلي أي مدى اشتاقت له
ربما ضَربها أمام أعين الناس
أهانـها
أبكاها طويلاً
لكَنّها شعرت حقاً ان هناك من يفكَر من أجلها يهتم لها , ويخاف عليها
ظَنت فعلاً أنها مجّرد تخاريف صنعتها هي
لكّنه يستحق
.../ يـــالله
ألتفتت بذعر نحو مصَدر الصوت حيث وجددت أخاها يقف
هناك ثم خَرج وهو يأمرها بإحكام إغلاق الباب
ارتجفت قبضتاها وهي تدير المفتاح
ثم استدارت وهي تلحق به
وهي تتجاوز السلالم للأسفل من طابقهم السادس
وما أن وصلت لباب العمارة الرئيسي
حتى وقفت مستنَدة على أحد ركبتيها
تلتقط أنفاسها .. اللاهثة
رفعت بعدها رأسها فوقعت عينيها مباشرة نحو أخيها
و " فيصَل" الذين كانا ينظران نحوها
لم تكَن ملامح "فيصل " التي راقبتها من بعيد
تحمل أي تعبير
فاعتدلت وهي تصَلح حجابها
وأقترب منهم وهي تتسلق " الميكرو باص " الخاص بالمستشفى
وجزء من حديث أخيها يصَلها
../ ومن وين لي غيرها .. وأنا النوم كابس عليّ
ركبت السيّارة وقد لاحظت
وجود ممرض أحتل الجهة اليمنى من المقاعد وفي الجهة الأخرى جلست ممرضَة جلست
هي في الزاويّة
حينما تسّلق أخوها السيارة ليجلس بجوارها بينما جلس "فيصَل " بجوار السائق
ابتسمت للممرضَة الذي أحضرها الأخير
ليهمَس أخيها في أذنها
../ كأنه توقع جيّتك .. أنا بجلس هنا جنّبك والرجال إلي بمنّره الحيين بيجلس هناك المكان ضّيق
أعتدلت في جلوسها وهي تبتعد لتسمح لأخيها بالجلوس
ثم ألتفتت نحو الممرضة بجوارها
صافحتها وعلى وجهها
ثم تأملت من خلال الفتحة
من زاويتها حيث بإمكانها النظَر بوضوح له حيث ملامحه الجامدة
فأرسلت لتلك الملامح
ابتسامة ود عميقة
لا تدري
إلى أيـن قد تقودها ..!
*
بلا حب ... بلا وجع قلب
وش جانا من ورا هالحب
غير الألم .. غير التعب
وش جانا
.../ حاتم يالزفت .. قفّل يلي إنت فاتحـه بسرعة ..
ليتبعها صوت أخر
.../ لا وترا بقّول لأبوي إنك أخذت من فلوس شروق وأشتريت لنفسك عشا
استدار نحوهن حيث كان في مقّدمتهن وهو ينظر
لأجسادهم السوداء الغارقة في الظلمة
../ لييش مقهوريــن .. أصلاً حتى لو قلتوا له موب زعلان عليّ .. يعني تبغوني أموت جوع مثلاً
صرخت إحدى أخواته بإنفعال
../ لا بـآالله حلال عليك وحرام علينَــآ ..
فتابع طريقه نحو الأعلى
../ أنــآ غــير أناولد.. وأنتــم بنــآت يعني تأكلون في بيتكم ..
نظَر إليهم وكُل منهن ترفع طرف عباءتها لتبرز " سيقانهن " النحيلة وهن يتسلّق الدرج المنحوت على سطح الجبَل ويقفّزن من وآحدة إلى أخرى
أملاً في أن يكون وصَولهم بأقل تعب وجهد مبذوليـــن
و لأنه ولد كما يقول كان أول من وصَل
فطرق الباب لدقائق حتى فتح
لتسطـَع حزمة من الضوء الأصفر القوي على عتبات درجهم المنخفضَة
وصوت أختهم الكُبرى
../ وعليـــكم السلام .. إنت ما تعرف تسّلم ..
مّرت دقائق حتى وصَلت أول " البنات " أمام الباب
لكَن صوت باب المنزل المقابل وهويفتَح
جعلها تلتفت نحوه بقوة وهي تقول
../ أهلاًآآآآآآآآ وسهلاآآآآآ .. كيف حالك يا أم عبدووو .. ؟
لتومئ تلك العجوز المختبئ نصفها خلف باب منزلها
../ بخير إنتو كيف حالكم ؟