عندما نستلذ الألم - الفصل 18 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 18

الفصل 18

حملت ملامحهم كُل التعابيرالألم لمرأها لم يسرع أحدهم نحوها ؛ ليحتضنها كأبسط حقوق عودتها بل ولم يرد أي منهم على سلامها بدت الصورة من زاويتهم مجمدة تماماً لا تعلم كم من الدقائق التي ظّلتها هناك حتى أقتربت منها عمّتها صافحتها ثم جذبتها لتحتضَنها برفق ثم شهقت ../ الحمد لله ع السلامة .. وحشتينا ..! بدت كلمتها جوفاء معلقة بالهواء الذي توقف عن الحركة ؛ ليكتم أنفاسهم غطّت الجدّة وجهها بشالها وأخذت تنشج في مكانها بصمت بينما اقتربت أختها نحوها وعيناها معلقَة بملامحها بصدمة شيء أشبه بالابتسامة بل أقرب للبلاهة وما إن اقتربت منها حتى احتضنتها بقوة جعلت الأولى تختنق إحداهن تضَحك بجنون بينما أخذت الأخرى تتلوى بألم * أحسّت بألم أثر سقطتها وضحكات شقيقتها آلمتها ربما تظُن أنها عادت تحمَل معاها هدايا السفر أو ربما تظن أنها تخبئ خلف ظهرها باقة من الإنجازات ؛ لتهديها لها ابتعدت عنها الأخرى قليلاً وأخذت تقبّلها بشوق حرارة دموعها الممزوجة بضحكاتها أحرقت لها وجنتيها التي لم تكن قد أعتادت سوى على ملوحة دموعها احتضنت كفّها هامسة بحرارة وصدق ../ موب مصّدقة ... أحسّ إني في حلم لكَن صرخة عمّتها من خلفها كتف شقيقتها جعلتهما تستديران بسرعة ../ يمّــــه .. يمّه بسم الله وش فيكْ ؟ يمّـــــــــه تأملت جدّتها من خلف صيحاتهم تركاتها أختها تأخذ نفساً كئيباً لتزفره بعد ذلك بتدّرج , ثم إقتحام الرجّال الـ 3 للحجرة أربكها تحّلق الجميع حول والدتهم التي استفاقت فجأة ثم بدأت تنوح رفعَت هي نفسها بصعوبة من على الأرض والتصقت بباب المجلس وكأنها تبحث عن أي شيء قد يساعدها على التماسك قليلاً اعتصرت بقّوة وهي تقّرب لفّة / " قشّة " / ملابسها نحوها تماماً حينما مّروا من جوارها يساندون جدّتها والتي تراها لأول مّرة من هذا القرب لم تستطع التقدّم ولا السلام عليها أخذوها من المكان سريعاً ليختفوا وتختفي معهم عمّتها استدارت تنظَر من خلال فتحة المكان لهم وقبضَة قوية باردة تعتصَر روحها جعلت قلبّها يتلوى من صقيع ألمه , فلقد أبكت والدتها أبكت من خَذلتها لكَن حرارة دموع شقيقتها التي احتضنتها من خلفها عادت لتخنقها من جديد أنتشَر الدفء في جزء من قلبها وهي تسمع همهمات شقيقتها المكتومة ../ الحمد لله .. إلي رجّعك لي يا توأمي * تأمّلها بصمت وهي تقحم الملعقة بقّوة داخل فمّها وكأنها مجبرة على إفراغ ذلك الطبق الممتلئ أمامها أرتفعت حساسيتها كثيراً هذه الأيام كما أن تفاصيل التعب رسمْ على ملامحها لاحظ منذ عودته أنها على غير عادتها تبدو ساهمة وبشَدة أرخى عينيه وهو يأكل متصنعاً إندماجه وقائلاً بهدوء ../ اليوم خارج مع واحد من أصحابي لشركة السيارات ناوي يشتري سيّارة جديدة ويبيني أجي معه .. ثم بنروح نتعشى يعني بكون هنا ع 10 بإذن الله رفع عينيه ليلتقط إيمائتها الموافقة على كلامه ثم دقائق هربت فيها من جديد لمس كفّها الراقدة بجوار طبقها وهو يقول ../ ويــن تروحيـن إنتي ؟ أكلمك من الصبح ..؟ وش فيكِ اليوم موب ع طبيعتك نظرت إلى عينيه مباشرة وكأنها تحاول أن تستوعب ما يقوله ثم تركت " ملعقتها " ونهضَت ../ لا لا مافيني شيء .. الحمدلله رأها تبتعد لـغرفتهم وتغلق الباب خلفَها عقَد حاجبيه بقّوة وشيء من القلق أخذ يسري في روحه فهو يعلم أنها ليست من النساء المتذمرات وليست سريعة الغضبْ إذاً مالذي حّل بها نهضْ سريعاً وهو يتبع خطاها أقتحم الغرفة ليجدها تجلس ع طرف سريرهم همس بخوف مجدداً ../ ميسون .. صاير شيء أنا موب عارفه ؟ أجابته تنهيدة طويلة أطلقتها غرست بعدها أصابعها في شعرها المنسدل حولها بعشوائية كانت توليه ظهرها وهالة من البرود و الخمول تحيطان بها سألها بصرامة حين لمس عدم تجاوبها ليختبرها ../ ميسون .. ليش ما رحتي مع أمي والبنات ؟ أجابته بعد بُرهة بذات الجمود ../ وش أروح أسوي .. عند حرمة منكدة .. وأكيد إنها مالها خلق أحد زفر براحة وهو يرسم على ملامحه نص ابتسامة جلس بجوارها ثم ألتقط كفيها فأشاحت هي بوجهها عنه .../ من مضايقك أجل .. ؟ حّركت رأسها بالنفي وهي ترخي عينيها أرضاً وشي من الحشرجة يتسلل إلى صوتها ../ محد .. ولا تجلس تسأل كثير .. ظهرت ابتسامته أعمق حين قال ../ مشكلتك.. ما تعرفين تكذبين ثم تابع بحزم شّد معه قبضتيه على كفّيها ../ ميسون .. طالعيني .. لم تتحركْ بل ظهر بوضوح ارتجاف فكّها السفلي فأمسك ذقنها ورفع رأسها لمعت دموعها المتحجرة داخل عينيها والتي ما إن أفتضَح أمرها حتى سقطت بسرعة على وجنتيها اتسعت عيناه بصَدمة وقفز قلبه داخله بألم طّوقها بذراعيه وهو يقول بخوف وقلق عظيمين ../ ميسون .. وش صاير ..؟ وش فيــكِ ..؟ تكــــلمــي أخذت تنشج على كتفه بقوة وألم أرادت بحق أن تأخذ وقتها لتنشج براحة مفرغة كُل ذلك الألم من قلبها تشعَل أن ما تخفيَه , هو سر عظيم أكبر مما تحتمل شعَرت بقضتيه تشتد حولها فأرتخت قليلاً محاولة كبت شهقاتها أبتعدت وهي تلمح الخوف في عينيه تماسكت بقّوة وهي تمسح دموعها بصعوبة ثم قالت له بخجل لم تدري لمَ ../ بندر .. من هي صبا ؟ لتجمّد كُل ملامحه على ذات الخوف والصدمة والإرتباك لكَن ليس كما كان منذ قليل بل تحّول وجهه لأسود بمجرد أن نطَقت باسمها ؛ لتغرس شكوكها في روحها بوجع سُحقاً لذلك الكم من العذاب الذي رأته في عينيها تباً لذلك الحب الذي ولد بمجرد أن رأتها علمت الآن لم بدت عندما رأتها وكأنها تعرفها وهوت على فراشها عندما وصلت لنقطة أنها بالفعل زوجة لـ عمّها