الفصل 17
/ طق طق طق مين ع الباب أنا الذيب .. عاوز أيـه
قاطعتها
../ تبغى أيش ..؟
فأكملت الأولى
../ عاوز إيه ..؟ عاوز علبة تلوين
فصَرخت بها
../مااااااابااا .. الناس تقول تبغى مو عاوز
لتضَحك الأخرى
../ نحنا تعّلمناها كذا ..؟ وش دخلك ؟
../ أقول نور ما تلاحظيـن شي
أسندت بكفها رأسها وهي تجيب صديقتها
../ تصدقين نوير .. إني أفكّر بنفس إلي تفكرين فيه
نظرت إليها بضيق
../ ترا ما أمزح .. زمان عن رجسة ولا ؟
دقائق أعقبت قولها لتتعلق عيناهما
بذلك الجسدان الذين أزاحا باب الزنزانة بصعوبة
ودلفا
وصل صوت إحداهن مُرهق وهي تقفز على سريرها
../ آخخ تعبانة .. أحس عظامي مكّسرة ..
بينما جلست الأخرى بصمت بين الأخرتين
تأملتها إحداهن ثم سألت بهدوء
../ كيفك رجّسة ؟
نظرت إليها لثوان كأنها
تريد إستيعاب هئية ذلك الشخص أمامها
ثم قالت بهمس
../ إيوة
لتقول الأخرى بسرعة
../ طيب وش فيك مبّوزة دامك .." إيوة " ع قولتك ؟
أعتدلت لتجلس قرفصاء
بدا وكأنها لم يصل إليها السؤال
لتجيب على نفسها همساً
../ مو منّك من إلي يسألك ..
ثم ألتفتت لـ صبا وهي تسألها بحيّوية
../ ها وش أخبار جلستك ؟
../ تمام
مالت على صديقتها وهي تهمس لها مجدداً
../ أقول نويّر وش فيهم الخلق اليوم ؟
.../ والله مدري ..!
ثم أعتدلت وهي تقول لصبا
../ أقول صبا ؟ شكلك اليوم ما فلحتي بالجلسة ..
ثم تابعت بسخرية
../ ولا ما ليّنتي لهم راسك
نهضَت وهي تبعد الفراش ثم تسترخي
عقدت راحتيها أسفل رأسها وهي تجيب على مضض
../ لا بس اليوم مدري .. أحسّها ما كانت طبيعية ..
عقدت حاجبيها باستغراب ثم
سألت " نور "
../ كيف يعني ..؟
حّركت رأسها وملامحها تتحول بهدوء
لـ لامبالاة
../ مدري .. أممم كأنها مفجوعة .. ولا شوي وتصيح .. قالت كلام مخربط .. بس أصلاً ما صرت أهتم
خرج صوت " رجسة " من بينهن يسألها
../ ومتى بتخرجين ..؟
ظلمة غشّت روحها من جديد
تحاول أن تتنسى ما ستؤول إليه
بقاءها في محيط كآبتها هنا ، أحب
إليها من ظلمة ستعتصرها حال خروجها
زفرت وهي تجيبها بشحوب
../ بعد 3 أو 4 أيام ..
مر على صَمتهم دقائق معدودة لتعلوا بعدها صفارات
الإنذار الأولى لإغلاق الزنزانات فخرجت رجسة بذات الهدوء الذي دخلت به
عينا نوير لحقتها بإهتمام
ونور رصَدت ذلك
بينما كانت " صبا " في عالمها الخاص
في جزئها المختلف
وكأنها بدأت تحصي تلك الوجوه التي ستلتقيها
وأي شخصيّة ستصنع لهم
إزدردت ريقها بصعوبة حينما حّل الظلام فجأة
لتخرج الدمعة عارية للخفاء
تحمّل تمّزقها
إنها تفقد سجنها شيئاً فشيئاً
والحريّة تعدها
إنها قادمة
لتغتالها
*
ومَضت شاشة هاتف العمه المحمول لرنة واحدة
كانت هي الإشارة المتفقْ عليها
وثمْ خطوات على الممر
جعَل قلوبهمْ ترفرف في حناجرهم
كطائر حبيس
أعقَبه ظهور ذلك الجَسد النحيل
وصوتها ذاته يقول
.../ الســـلام عليـــكم
*
كانت تحمّل قشّتها في يدها
وتتقدمّه خادمة مسّنة لتُدلها
وهاهي تصل لذات المكان الذي أحتضنها وأختها
ذات المكان الذي رحل فيه عنها والديها
وذاته حينما و دّعت أختها
شعرت بالأرض تحتها تهتز من شّدة خوفها
تذكرت كلمات " ميسون "
ثم همست بوهن " يارب إنك تثّبتني .. يارب ثّبتني "
وصلت لحيث أشارت لها الخادمة
لم تكن في حاجة لتقودها
فهي تحفظ تضاريس المكان عن ظهر قلب
وما إن برزت أجسادهم لها من هناك حتى قالت
بشيء من الحزم قد غمَره الإرتعاش
../ السلام عليـــكم