الفصل 6
حملت طفلتها بين ذراعيها برفق وحب
وناولتها زوجها الذي ضمّها إليه
وجسدها ذا الثلاث أشهر يسترخي بين ذراعي
والدها الذي قال بسرعة
../ اللحيين خلّصتي براء ومعاذ ولا باقي .. ؟
رفعت قطعة صغيرة ألقتها على طفلتها
وبهدوء أجابت
../ خلاص جاهزين وينتظرونك .. بالصالون
فأومئ لها وأستدار مسرعاً
كُل مايقوم به يبدو مريباً لها
ما الذي يفعله
لحقت به وهي تكُمل توسلاتها
.../ حبيبي إنت رايح زوآج صديقك العزيز وبتأخذ معك براء ومعاذ .. ماختلفنا .. طيب خّلي جنى عندي يمكن تحتاج شيء تبغى شيء .. مابينفعها غيري
خرج الصغيرين أمامه من باب الشقة في حين ألتفت هو
../ لا تخافين عليها أمي فـ ..
ثم بتر جملته بسرعة أكبر وقال
../ شّوي شوفي ع الساعة عشر برجع مانيب مطّول ..
ثم صمت لدقيقة أو تزيد
صمته أوجعها أصاب شكوكها
فثّبتها في قلبها ورأسها
ثم عاد ليمكل ما بدأه
../ إنتي بس روّقي ...
وخَرجْ
أمسكت بكّفها طويلة موضع قلبها
خفقانه يزيد بإبتعاد همهماتهم
شيء بدأ كشوكة تُغرس في حلقها
أزدردت ريقها بصعوبة وهي تهمسْ
../ يارب إنك تحفظهم ..... الله يستر بس
,
جلس بهيبته التي صنعت في المكان حوله
هالة من القسوة
لاشيء من يدعو الإبتسامة أو حتى للأفكار الجيدة هنا
نوع خاصْ جداً من الكآبة
أستوطن المكان منذ زمن طويل
فرسمت على وجهه سيّدها
ملامح وكأنها قُدّت من صخر
صوت ينتمي للعالم الخارج أخترق المكان
ليصَدر صوت من " صقر " بدآ لوهلة
كالزمجرة ../ أدخلي ..
ليقتحم المكان عجوز محدودب الظهر
تتقّدم خطواته عصى طويل
كتلك التي تستخدم لرعيّ الأغنام
لم يكن يتناسب مظهره مع أي شيء في المكان
ما عدا تعبير آخر
رسم على وجهه ليبدو نسخة طبق الأصل
لـ للقابع خلف مكتبه
../ صقَر
رفع الأخير عينيه عن الأوراق أمامه
ليبدو تعبير الدهشَة لوهلة ثم يختفي
وهي ينهض ويشير للقادم
../ حيّاك يبه .. تفضّل .. تفضّل
جلس والده بهدوء على كرسي وثير وعيناه تلتهم وجه ابنه ببطء
../ كنت منتظر من ..؟ الـ
فقاطعه بسرعة وهو يقول
../ سونا يا أبوي .. طالب منها عصير من شّوي ولا جات
فحّرك رأسه بإستيعاب
ثم عقد حاجبيه ليسأل مرة أخرى
../ وين كنت فيه .. أمس ؟
تعّلقت عينا صقر فيه بصدمة وآضحَة لم يخفيها
أبداً
فطوآل سنة أو يزيد لم يكُن يعرف أحد هنا أين يذهب مساءاً دائماً
عينا وآلده المتفّرسه في ملامحه
وكأنها تبحثْ عن أي محاولة كذب قد يتفّوه بها
ليتمتم بصَدق مُبّطن مايقول
../ كان عندي شَغَل .. وأروح أكرف على أمانات ناس .. في ذمتي !
حّرك الوآلد رأسه بوقار
وعيناه معلقة بإصرار ليقتحم أي إيماءة خاطَئة
أو إختلاجة شاردة يُنبّأه
بما يفعَله إبنَه في الخفاء
يعَلم إلى أي مدى قد يصَل برعونته
أحمق متوحش في نظره
ينقصَه الكثير لكي يتعلم
ومفتاح الحكمة ضائع