عندما نستلذ الألم - الفصل 5 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

اشتعلت إحداها بضوء فانوس زيتي خافت ، ثم رأى انعكاس شبحْ يقترب نحو باب الحجرة ليفتحها ! تسللت من داخل الحجرة عجوز وهي تغطي وجهها بنقاب رثْ مُحّي لونَه ، تلمَستْ الحائطْ بيدها وهي تقول بهدوء ../ وعليكم السَلامْ ، وش فيك اليوم تأخرت ..! لم يقترب أكثر رغمْ أنه يعلم أنها عمياء ولم ترى ذلك الاختلاج الجميل الذي سيطَر على وجهه لثوان ، ثم قال بصوت حنون ../ اليوم الجو بالطريق مغبّر ، وموقفين السير . ثم حرك قدميه بالأرضْ قاصداً إصدار صوتْ لتبتعَدْ .. فابتعدت وهي تهبطْ عتبت الباب ، ليضَع بالقرب من الباب كيسين ولفّة مناديل ! وهو يقول بحزم ../ يمّه هاذي معونَتك من الضمآنْ وهذي الأرزاق ، وصلتها لكْ .. خذيها تراها بقرب الباب . لتقول هي بصوت متحشرج حزين ../ الله يعطيك العافيَة ، عسى الله يديم رزقك ، ويوسعْ خيركْ ، ويرزقك باللي تستاهلكْ . تألم حين سمعْ الدعوة الأخيرة ، وظهَر ذلك بجلاء على ملامحه ..! ليمحيها في ثوان وهو يقول بصوت أعلى ليقطَع عليها سيل أدعيتها الممتنَة : ../ يمَه أنا باكَر بمَر على باقي سُكان القرية وبوصَل لكل وآحد حقَه وصلت لك أول لأني بغيت أسلّم عليك وأقولك إن الوالدة تسَلم عليكْ .. اهتزت يدها خلف الباب وهي تمسح دموعها من عينيها وبصوت لم يغير البكاء نبرته ../ الله يسلمْ راسها ويعافيها .. مدري أنا بدونكم وشلون بعيشْ .. !! فقاطعها بقوة ../ بالخير يا يمّه بالخير .. أنا أستأذنْ .. و توصين على شيء . فهتفت بحنان أم ../ سلامتك يمّه ، وشوي شوي .وصَل للخارج في خطوتين ، وقال بصرامَة / قفّلي بابك زين .. وأنا بقفّل هالباب بالمفتاح إلي عنديْ لم يسمع إجابتها عندما فعَل ما فعل ، ربما لم يكُن يهمه ذلك الأمر كثيراً ! تحَرك بهدوء مرة آخرى بين المنازل وهو يخرج هاتفه النقال من خارج جيبه ليجد 6 مكالمات واردة من " مشكلجي " ! أتصَل به وما إن أجاب حتى ../ وينك يالمقرود أتصل عليك من الصبح ما ترد ؟ ليجيب بإبتسامة مائلة ../ الله عليك .. يلي من الصبَحْ . فهمهم الأخر ../ آآآخ يالمزاج ، وينكْ بس ..؟ تحركت عيناه للخلف وهو ينظَر لموقع الكهف و .. الذي لا يراه مع هذه الظلمة الشديد ../ هه أشوف كهف الوحشْ ..! فصَرخ بـه / كذّاااب .. مكانك ، اللحين باجيكْ . لمَحْ سيارته وهو يقترب منها أكثر ../ وين تجيني ؟ اللحين الوقت متأخر .. خلّها بيوم ثاني .. ليتمتم الآخر بسخْطْ ../ صقر ، موب كأنك .. صاير تتهربْ مني هالأيامْ ، ترا حالك موب عاجبني أبدْ ..! فيقاطعه بهدوء ../ أقول اسكت .. لا تسوي لي ندى الثانية .. موب وقتك ترا.. ليتنهَدْ الأول بحُب ../ فديت طاريها .. أنا ! .../ مع السلامة دقائق حتى استوى فيها جسده الضخم داخل السيارة بهدوء ألقى بهاتفه نحو المقعد المجاور بإهمال أخرج فيها سيجارته البيضاء الطويلة برشاقَة من خارج عُلبتها الذهبيّة و وعيناه تتأمل تلك القرية النائية بهدوء نصفها المُضاءْ ونصفها الغارق في الظَلمَة تخلب الألباب نهاراً لجمالها , الحدائق الوارفَة الظلال في دآخل تلك الزوايا الأثريَة .. بديعَة .. بل فائقة الجمال ! أما بالمساء فإن كُل شيء يغرق في الظُلمَة .. لتتحول القرية كقطعة من الظلامْ ، .. . . هدفَه من القدووم إلى هُنا مازال قائماً وإلا فما حاجَة رجُل مثَله في سيدَة عجوز باليَة ستموت قريباً ..؟ التفت بهدوء حين أومضَت السيارة بنور شاشة هاتف النقّـآل ليرفعه نحوه بهدوء وهو يجيب بآلية .. / نعَمْ فردت بصوت مترع بالدلع واللهفة ../ حبيبي .. وينك أنت ؟ قلبي مات من الخوف عليكْ ..! تنهَد قليلاً ليجيب ببقايا حزمْ ../ خرجت أسوي شغْل مهم .. ما يتأجل .. خيَر متصَلة تبين شيء ..؟ فأجابته بصوت حزين يآس ../ ليش تقول كذآ .. والله كنت قلقانَة عليك .. ما قدَرت أنام .. إلا لما أسمع صوتكْ .. ظهر شبح ابتسامة على محياه ../ اللحين راجع البيت .. تصبحين على خير وأغلق الهاتف مجدداً ، ربما يعلم ... × ، ../ هههههههههههه والله إن شكَلك كان شي وإنتي تقولين ..~ مقلدَة صوتها ~ " أنا جاية من المستشفى خصيصاً لكُنْ "..خخخخ ثم ماغير ذاك الصندلْ إلي يصفقكْ .. جلسَت ميسون في المقعدْ المقابل أمام مكتبة المديرة وهي تجيب بذآت الروح المرحة ../ بعينْك ماصفقني .. والله تفاديتَه ! ف إستطردت الأخرى بجذل وحماس ../ إيه ماشاء الله .. والدليل يدّك إلي من يوم خرجنا وإنتي تفحكين فيها صايرة حمَرآ .. لتومئ الأخرى بهدوء وهي تجيب ../ هذي زرقاء اليمامة صوبت صَندلها على بطَني ... بغت تجيب خبري .. فعقدتْ الأخرى حاجبيها وهي تنظَر لبطن صديقتها المنتفخَ قليلة وبشيء من المرح ../ والله لو درى رجلك ، بس .. كان طّلقَكْ ../ أتخيّل نفسي يا مزنة وأنا رايحَة أقول له على إللي صار.. والله لا يعَزّلني عن وظيفتي وينسيني وش كنت أشتغَلْ خخخخ ، ...../ أهلاً وسهلاً .... آآآ السلام عليكم .. هبّت الطبيبتان بسَرعَة في الوقتْ الذي صافحتهما فيه مديرة السجْنْ وهي ترحَب ببشاشة معتذَرة ../ حياكم الله .. سُعدنا والله بقدومكنْ .. وأعذروني بشَدة على ما حصَل .. فهذي هي تصّرفات البنات هنـآ .. وإنتم إلي طلبتوا إن الجلسَة تكون حواريّة .. وهذا إلي نتجْ عنها .. أكرر أعتذاري لكِِ أخت مزنة و أخت ميسون .. ثم أرخت ببصرها نحو بطَن الأخيرة ../ أتمنى ما يكون جاكِ شيء .. فابتسمت ميسون وهي تومئ بالنفي ../ لا أبداً ما جاني شيء .. جتْ سليمَة .. أنا كُنت متوقعَة الحقيقة ردت فعِل عنيفَة .. لكَن موب مثَل ماصار .. يعني كان جزء من البنات حافيات وجزء منهن لابسين صنَادل .. ليش هل هذا إجراء إداري تسوونه ؟ ..../ لا كُل بنت هنا نعطيها وآحد مثَل هالصنَادل, ويرجع حسب البنت , في الغالب يكون إللي مب لابسته ، يلتمسون البرودَة من البلاطْ بعد الجلدْ إلي يصير ؛لأن بلاطنا هنا بارد بسبب التكييف .. هذا إلي نسمَعه منهم لكَن ما أظنْ إنه صحيح ! ثم قطَعت إسترسالها وهي تقول ../ أعذروني ما أدري تشربون شيء ولا حاجَة فأجابت مزنَة بالنفي ..وهي تهَم بالوقوف ../ لا شُكَراً .. بوقت ثاني إن شاء الله أمسكت ميسون بـ عبائتها وهي تقول ../ بإذن الله لنا زيارة ثانية مع طاقم متكامل .. وجيتنا هنا مجَرد إستطلاعْ .. شيّعتَهم المدُيرة بلباقَة نحو الباب خروج جانبي في الوقت الذي قالت فيه ميسون بجدية ../ أتمنَى أقابل في المرة الجاية المرشَدة الإجتماعيَة .. إللي تشتغِل هنا .. فأومأت المديرة بلطافَة ../ بإذن الله بتلاقونها .. ثم أغُلق الباب بإحكام ومصَدراً صريراً قوياً بدأت مع دوّيَه حكايَة ...× ، جلَسَت تتأمل شاشَة حاسوبها بملل من ثمْ رفَعَت رأسها لتلقط عينيها xxxxب الساعَة التي تشير للـعاشرة والنصف نهضَت لتأخذْ جلبابها العريضْ لفّت رأسها به ثم حمَلت نقابها لترتديه بعشوائيَة وتهبَط درجات سُلّم ذلك المنزل الرخاميّ الفخَمْ تناهى لمسامعها أصوات ضحكات ذكوريَة عاليَة في البهو ..! فلم تُعَر ذلك أدنى إهتمام وإنما كانت وجهتها نحو مطَبخ المنزْل رغُم أن الخدُم هنا في كُل مكان تقريباً إلا أنها لم تَكُن تفضّل أي شيء من صُنعَهن ، سنينها الأربعة التي قضَتها في الغربَة كانت كفيلَة بتعليمها ذلكْ بعد دقائق من الوقوف في المطبخْ خرجت من باب صغير يقبَع في زاويتَه نحو الحديقَة الخلفيَة .. أتخذت أكثر الزوايا ظُلمَة لتجلس فيها أزاحت نقابها عن وجهها لم تُكُن عينيها تتأمل أي شيء من جمال الحديقَة خلفها بل كانت تلتقطْ بضع رسومات غريبَة على جدار السور أمامهاملامحها هادئَة تماماً .., لا تخلو من الصرامَة جميع من في داخل المنزل يتجنبها ربما لا يريدون أن يلتقطوا الحُزن في وجهها فقد فقدت أمها وأبيها .. ومن ثمْ توأمها بقيتْ كطرف من لُعَبة قد سقط وسط الزحامْ لتفَسدْ اللعَبة كُلها ْ تبَلى تماماً .. فلا يُمكَن حتى رتق فجوتها تناهى لسمعها حفيف أقدام ع العُشبْ فرفعَت نقابها بحركة سريعَة ليقاطعها صوت قائل ../ لاآآآ .. هذا أنا .. التفتت لعمّتها بهدوء ../ أهلاً عمّـه .. لتجلس الأخرى بجوارها بنفس الطريقَة وهي تبتسم ../ كُنت عارفة إني بلاقيك هناْ .. وبعدين رجاءاً يا أسيل بلاش عمّة .. تراك أكبر منّي ب 3 أيام .. لو نسيتي .. منحتها الاولى ابتسامة جانبيّة صمتت وعاد الهدوء .. هدوء معركَة لأسيل ، معركَة كشف حقائق وإستدراج بشَر ..× * أستغفر الله * للبشَر قسَوة لو لمسَت الحجارة لهشّمتها ولأنفاس القذرة في دواخَلهم رحيق نَتنْ قادَر على سَحق وردَة , في ريعانْ نمّوها ثم ليس بعد الصمَت سوى الانفجار وبعد ذلكْ أسألوا الثكَالى عن مخلفاتِ الحربْ ..!