بيننا خيط لا ينقطع - الفصل التاسع بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع بعد المئة

الفصل التاسع بعد المئة

" the writer Aridj " . . . كانوا يجلسون في ذلك المجلس العربي الأنيق، حيث تمتزج الفخامة بالبساطة، وتفوح من الجدران لمسات العراقة التي توحي بالطابع السعودي الأصيل؛ سجادٌ منسوج بعناية، ومساند مصطفّة كأنها تحفظ أسرار المجالس القديمة، ورائحة القهوة تملأ المكان بدفئها المألوف. وضع فنجانه بهدوء، وهو يكتم ضحكته، يستمع لذلك الذي يتكلم من بين ضحكاته، صوته يتقاطع مع القهقهات الخفيفة /يا ولد… راح تتزوج. ضحك الآخر، وعدّل شماغه بيده في حركة عفوية، وقال وهو لا يزال غير مصدّق /للحين ما صدّقت، ومتى راح يجون؟ هدأ الصوت قليلًا، كأن الجدية تسللت فجأة إلى الحديث، وقال /ممكن هالأسبوع. وفي اللحظة ذاتها، ارتفعت الرؤوس تلقائيًا نحو باب المجلس، حين لمحوه يدخل بثوبه وشماغه كعادته، أنيقًا في حضوره، واثق الخطوة، يحمل هيبة لا تحتاج إلى تعريف. قال بصوت هادئ /السلام عليكم. ردّوا جميعًا بصوت واحد /وعليكم السلام. جلس بينهم، فبادر أحد الشباب بصب القهوة له. ابتسم وهو يمسك الفنجال بين أصابعه، ثم قال باستغرابٍ لم يخفَ /وش فيكم مبتسمين؟ ابتسم أحدهم وردّ بنبرة تحمل فرحًا واضحًا /مستانسين، عندنا عرس بالعيلة. أراح فنجانه بعد أن ارتشف منه رشفة خفيفة، وسأل بفضول /آها، وتبع مين؟ ضحكوا معًا، ضحكة اُتفق عليھا دون اتفاق، ضحكة تحمل سرًا صغيرًا. ابتسم هو، لا يزال لا يفهم سبب ضحكهما، حتى هدأ الشبان أمامه، وقال أحدهما بوضوح /زواج وعد يا أخوي. ضحك الآخر، وأضاف وهو يلتفت إليه /شفت يا نايف؟ هذيك البزر راح تتزوج، ماقلت مين راح تتزوج ؟ ومين خبرك أنت؟ عدّل نايف شماغه بهدوء، وقال بنبرة حاول أن يجعلها عادية /بدينا بأسئلة الحريم؟ وأنا وش دخلني؟ كل اللي أعرفه إنها راح تتزوج. رمقه بنظرة حازمة جعلته يسكت فورًا، قبل أن يقول بعدها بصوتٍ أقل حدّة /أتمنى هالمرة تكون متنقبة هي وتالين. ردّ نايف دون تردّد/ما أظنيت. تدخل ريان بجدية واضحة، وقد غابت عن صوته أي نبرة مزاح /أنا لو ما كنت متأكد من أخلاقهم ومن طيبة أصلهم، كنت أجبرتهم على النقاب من زمان، بس يعمل الله خير. رفع الآخر هاتفه، واستقام واقفًا وهو يقول بنبرة استعجال /يلا يا شباب، أستأذن، وراي شغل، والظاهر إن سواليفكم ما راح تخلص… سلام. ردّ نايف /سلام. وبقي المجلس على حاله، يحتفظ بصدى الضحكات، وبالحديث الذي لم يُستكمل، وبأسرارٍ صغيرة بدأت تتشكّل بين فناجين القهوة، وكأن الجدران نفسها كانت شاهدة على بداية حكاية أكبر… حكاية لم تُروَ بعد.