الفصل الرابع : عالم جديد
كان "مايكل" مرعوباً بعد اكتشاف قوته النارية وما تبعها من حديث سام. حاول "نيوت" تهدئته: "لا تخف يا مايكل، إنها مجرد قوة، لا تعني شيئاً سيئاً."
لكن "سام" قاطعه بنظرة جادة: "سيعرف الجميع ذلك عاجلاً أم آجلاً. تلك القوة التي تحملها ليست سوى لعنة. إنها أقوى قوة بيننا جميعاً."
نظر نيوت وسام إلى مايكل. تابع سام حديثه بصوت خفيض ومرعب: "في القصص القديمة، عندما يصل متحكمها إلى التحكم الكامل ويبلغ مستوى الـ Master (السيد)، يصبح قادراً على التحكم بجميع القوى الأخرى."
توقف سام عند هذا الحد، فحثه نيوت: "ماذا تعني؟ أكمل!"
التفت سام إلى نيوت: "ألم تسمع بالأسطورة؟"
"بماذا؟"
"هناك أسطورة تقول إن كل مستخدم للنار، أو ما يُطلق عليهم لقب Master، يجب عليه أن يضحي بنفسه من أجل العالم. تلك هي نهايتهم."
صاح نيوت: "هذه مجرد أساطير! قصص خرافية!"
هز سام رأسه بنفي: "إنها ليست أسطورة، بل نهاية لحدث كوني كبير."
"ما هو هذا الحدث؟"
"في هذا الكون يوجد عالمان؛ عالم البشر، وعالم آخر لا أعرف اسمه، يعيش فيه مخلوق يُعرف باسم الملك (The King). يجب عليهما القتال حتى الموت."
ارتعد مايكل من الخوف. سأل نيوت بذهول: "هل حدث هذا في الماضي؟"
أجاب سام: "نعم. لكن لم يعلم أحد ماذا حدث للمخلوق تحديداً. في الزمن الماضي، المستخدم السابق للنار تخلص منه المخلوق، لكن المخلوق اختفى فجأة ولم يعلم أحد أين ذهب."
ارتعب مايكل جداً، وقال نيوت بلهجة حاسمة: "هذا يكفي لهذه الليلة. اذهبوا للنوم."
ذهب كل واحد إلى فراشه، لكن مايكل نادى نيوت قبل أن ينام: "هل حقاً سألقى تلك النهاية البائسة؟"
رد نيوت محاولاً طمأنته: "إنها مجرد أسطورة يا مايكل، مجرد أسطورة."
في الصباح التالي، استيقظ الجميع، وقرر سام هذه المرة الذهاب والتمرن معهما. بدأوا بتجربة مهاجمة مايكل ليتمكن من تفعيل قوته تحت الضغط، لكنه لم يستطع لساعة كاملة.
بعد ساعة من التدريب الشاق، استطاع مايكل أخيراً إشعال يده بالنار مرة أخرى، لكن هذه المرة بقيت مشتعلة! ابتهج سام ونيوت، وصاحا: "أرنا طاقتك!"
انقضا عليه في هجوم مشترك، لكن مايكل لم يكن مستعداً، فانطفأت يده على الفور. توقفوا عن القتال وبدأوا بالضحك على المشهد، وانضم مايكل لضحكاتهم.
في تلك اللحظة، في المختبر البعيد، كان أحد العلماء يركض بسرعة بين الأروقة، متجهاً إلى مكتب الرئيس. عندما قابله، قال بلهفة: "لقد فعلها! لقد فعلها أخيراً!"
اندُهش الرئيس وذهب معه لمشاهدة الإعادة على الشاشات العملاقة. قال الرئيس بابتسامة باردة: "إنها الفرصة المثالية. لقد استخرج قوته بالفعل." التفت إلى العلماء الآخرين وقال: "أرسلوا B3."
اعترض أحد العلماء: "لكنه قوي جداً عليهم! ما زالوا أطفالاً!"
رد الرئيس ببرود وهو يضغط على زر أحمر كبير: "النار تستيقظ. حان وقت الاختبار الأكبر."
عادت الكاميرا إلى سام ونيوت ومايكل وهم يضحكون حول نار المخيم، لكن ضحكاتهم قاطعتها صافرة إنذار حادة ومختلفة عن المعتاد. قال سام ونيوت في نفس الوقت بنبرة متوترة: "اذهب وأحضر الخشب الذي في المعسكر بسرعة!"
ذهب مايكل مسرعاً نحو المخيم، لكنه لم يكن يعلم أن هذا الإنذار لم يكن للمقاتل الأسبوعي المعتاد، بل كان إشارة لقدوم "B3"... خصم لم يكن في حسبانهم أبداً.
الفصل الرابع (الجزء الثاني): الرماد والنهضة
لم يكن "سام" و"نيوت" يريدان الخشب حقاً؛ لقد أدركا من رنة الإنذار أن الموت قادم، فأبعدا "مايكل" لينجو بنفسه. عندما وصل مايكل إلى ساحة المعركة حاملاً الخشب، سقطت الأغصان من يده بصدمة.. كان المشهد جحيماً.
"سام" كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، وجسده الضخم الذي كان يرفع الصخور محطم تماماً. أما "نيوت"، فقد كان طريح الأرض، يتنفس بصعوبة بالغة وهو يحتضر.
ركض مايكل نحو نيوت، والدموع تنهمر كالسيل: "لا.. لا! لماذا أبعدتموني؟ استيقظ يا نيوت.. أرجوك لا تتركني!"
في وسط الساحة، وقف الخصم "B3"؛ رجل متوسط الطول، يرتدي نظارات طبية ببرود مستفز، وكأنه محاسب وليس قاتلاً. قال بسخرية: "أرسلوني لأقضي على هذه القمامة الضعيفة؟ يا له من إهدار للوقت."
بينما كان مايكل يبكي ويحتضن نيوت، بدأت يداه تتوهجان بنور ذهبي دافئ. فجأة، بدأت جراح نيوت تلتئم أمام أعينهم، وعاد النبض لجسده، لكنه بقي غائباً عن الوعي.
تعجب الخصم: "أوه.. لقد عالجته؟ قدرة مثيرة." ثم تقدم نحو مايكل بخطوات واثقة.
صرخ مايكل وهو يرتجف: "أرجوك ابتعد.. لا تقترب!"
لكن الخصم لم يتوقف. في تلك اللحظة، اخترق الصوت المألوف عقل مايكل مرة أخرى، لكنه كان أقوى هذه المرة: "قم بالتبديل معي يا صبي.. الآن!"
توسل مايكل للصوت في داخله: "أرجوك.. أنقذهم.. خذ جسدي وافعل أي شيء، فقط أنقذنا!"
فجأة، تغير كل شيء. سكن جسد مايكل، وتوقفت دموعه. نهض ببطء بشكل مرعب، وكأن عظام جسده تعيد ترتيب نفسها. تجمد الخصم في مكانه؛ لم يعد يرى أمامه طفلاً خائفاً، بل كياناً قديماً ومظلماً.
تحدث مايكل، لكن الصوت لم يكن صوته؛ كان عميقاً، بارداً، ومهيباً: "لقد مر زمان طويل منذ أن شعرت بهذا الإحساس.. إحساس الجسد."
بدأ يحرك أصابعه بشكل مربع في الهواء وكأنه يتفحص قدراته الجديدة، ثم التفت للخصم واختفى في لمح البصر!
ارتبك "B3" وبدأ يدور حول نفسه يبحث عنه، ليظهر مايكل فجأة خلفه ويوجه له ضربة قذفته بعيداً ليرتطم بالأشجار.
قال "كيان مايكل" باحتقار: "ماهذا الضعف الشديد؟"
رد الخصم بغضب: "لست ضعيفاً أيها الباكي!" واندفع نحوه.
رفع مايكل يده ليحرق الخصم، فاشتعلت النار لخمس ثوانٍ ثم انطفأت. سخر الكيان من نفسه: "يبدو أن الصبي لم يتعلم التحكم بعد."
صاح الخصم: "من أنت أيها الوحش؟"
أجابه ببرود: "لقد أعارني مايكل جسده لأقضي عليك.. لكن قتلك سهل كقتل ذبابة."
بسرعة تفوق الخيال، انقض مايكل على الخصم، أمسك بيديه وكسرهما ببرود تام، منهياً النزال في لحظات. التفت إلى نيوت ووجده حياً، ثم نظر إلى سام وقال بصوته العميق: "هذا.. انتهى أمره."
مشى مايكل نحو "الحاجز الشفاف" الذي يحجزهم داخل الجبل. وضع يده عليه، وبقوة الكيان، تفتت الحاجز تماماً وتلاشى. لأول مرة، ظهرت أضواء المدينة البعيدة خلف الغابات.
هنا، أعاد الكيان التحكم لمايكل. استعاد مايكل وعيه ليرى الخصم محطماً والحاجز مختفياً. سأل بذعر: "ماذا حدث؟"
أجابه الصوت في عقله: "أيقظ نيوت واهربا الآن. اتجها للمدينة. المختبر يرسلون جيشاً لاعتقالكم."
سأل مايكل بمرارة: "وماذا عن سام؟"
قال الصوت: "لقد توفي.. لا وقت للبكاء، اهرب!"
بدموع حارقة، أيقظ مايكل نيوت وساعده على النهوض. نظر نيوت لجسد سام وبدأ يبكي، لكن مايكل سحبه بقوة: "يجب أن نرحل.. سام ضحى بنفسه لنعيش."
ركض الاثنان في الغابة المظلمة، يركضان نحو الأضواء البعيدة. ومع بزوغ الفجر، وصلا إلى أطراف المدينة العملاقة. وقفا بذهول أمام ناطحات السحاب، الشوارع المزدحمة، والناس الذين يعيشون حياة لم يعرفا عنها شيئاً.
بينما كانت طائرات المختبر تقترب من الجبل خلفهما، وقف مايكل ونيوت وسط زحام المدينة.. غريبين، مطاردين، ومسلحين بلعنة النار.