الفصل الثاني
الفصل الثاني: ظل الغريب
مرت الأيام بسرعة في المزرعة، لكن حضور الرجل الغريب لم يغب عن ذهن شيهانة لحظة واحدة. كل صباح كانت تسمع صوت الخيول يقترب، وكل مساء تتساءل: من يكون هذا الرجل، وما قصته مع المزرعة؟
في صباح مشمس، بينما كانت شيهانة تجمع البيض من الأقفاص، اقترب منها الرجل ووقف أمامها. كان اسمه حسان، وعيونه تحمل حكاية طويلة لم تُروَ بعد، ويداه تحملان خبرة سنوات في الأرض والزراعة. قال بصوت هادئ لكنه حازم:
"أنا جاي أساعدكوا في المزرعة… السماء والحراثة والثمار كلها محتاجة يدين يعرفوا شغل الأرض."
شيهانة، التي لم تعتد أن يفرض أحد نفسه، شعرت بالغضب أولًا، ثم بالفضول. كان هناك شيء في حسان يشبه الأرض نفسها: صامد، ثابت، لكنه مخفي عن الناس.
مرت الأيام، وبدأت شيهانة تكتشف أن المزرعة تواجه خطرًا حقيقيًا. جفاف لم تعرفه الأرض منذ سنوات، وحشرات غريبة بدأت تلتهم المحاصيل، وأصوات غريبة في الليل كانت تثير الخوف بين العمال.
ومع كل هذه المشاكل، بدأ حسان يساعد شيهانة بطريقة لم تتوقعها. لم يكن فقط يعرف أسرار الزراعة، بل كان يعرف كيف يقرأ الناس، وكيف يجعلهم يثقون فيه بسرعة.
في إحدى الليالي، بينما كان القمر يعكس ضوءه الفضي على البركة الصغيرة في المزرعة، جلس حسان بجانب شيهانة وقال لها:
"الحياة زي الأرض، يا شيهانة… لازم تعرفي متى تزرعي ومتى تحمي… ومتى تتراجعي، عشان تعودي أقوى."
شعرت شيهانة بصوت قلبها يرتجف، لم تكن تعرف إذا كان المعنى مجرد نصيحة في الزراعة، أم رسالة لحياتها كلها.
ومع مرور الأيام، بدأت مشاعر غريبة تتسلل إلى قلبها، مشاعر لم تعرفها من قبل، بين الخوف من المستقبل، والانبهار بالغريب الذي دخل حياتها، وبين حبها العميق لأرض المزرعة التي تربت عليها…
لكن الحياة لم تمنحها لحظة هدوء. في صباح أحد الأيام، وجدت شيهانة رسالة غامضة معلقة على باب المزرعة، تقول بخط متعرج:
"المزرعة ليست كما تبدو… الظلال تقترب."
شعرت شيهانة بقشعريرة تمر على جسدها، وعرفت أن القادم لن يكون عاديًا، وأن الغموض سيصبح جزءًا من حياتها اليومية…