صخب مزرعة صعيدية - الفصل الاول - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صخب مزرعة صعيدية
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

الفصل الأول: صخب المزرعة في قلب صعيد مصر، حيث الشمس تتراءى ككرة ذهبية على امتداد الحقول، وعبق التراب الممزوج بعطر القمح يملأ الأنفاس، كانت المزرعة تمتد كحضن كبير، يسكنه صخب الحياة وروح الأرض. هنا، حيث الطيور تصدح منذ الصباح الباكر، والماشية تتنقل بخطواتها البطيئة على وقع صرير العجلات الخشبية للعربات، بدأت قصة شيهانة. شيهانة، فتاة في العشرين من عمرها، شعرها أسود كالليل، وعيناها واسعتان كسماء الصعيد عند الغروب، كانت تتحرك بين حقول القطن والذرة كما لو أنها جزء من الأرض نفسها. لم يكن أحد يعرف ما يختلج في قلبها، فقد كانت قوية، صامدة، لكنها في الداخل تخفي ألمًا عميقًا، كجرح لم يلتئم بعد. كانت المزرعة ملكًا لعائلتها منذ أجيال، وما زالت تحتفظ بروحها الأصيلة رغم مرور الزمن. كل حجر فيها يحمل ذكرى، وكل شجرة تهمس بأسرار. كان الجد يروي قصصه عند المساء، عن أيام كان فيها الفلاحون يجتمعون على ضفاف النيل، يضحكون ويغنون ويعيشون البساطة التي لا تعوض. أما اليوم، فالعمل على المزرعة صار أثقل، والفتاة الصغيرة التي صارت شابة، تحس بثقل المسؤولية على كتفيها، لكنها لم تترك الحياة تهزمها. في صباح ذلك اليوم، بينما كانت شيهانة تسقي حديقة الخضروات، مرت بخارج بيت المزرعة شمس الصباح الذهبية، تتسلل بين أغصان الزيتون القديمة. نظرت إلى السماء وقالت لنفسها بصوت خافت: "يا ترى، هل ستظل المزرعة كما هي، أم أن القادم سيغير كل شيء؟" ومن بعيد، سمع صوت خيول يقترب، ومعه خطوات ثقيلة لرجل لم تره من قبل. كان مظهره يوحي بالخبرة في الأرض والعمل، وملابسه متربة من السفر. شعرت شيهانة بغرابة تملأ قلبها، وكأن هذه الزيارة ستقلب حياتها رأسًا على عقب.