الفصل الرابع
دخل إليوت وفيليب النافذة الصغيرة التي ظهرت لهم في نهاية الغرفة، لتقودهما إلى قاعة ضخمة لم يشاهدا مثلها من قبل. الجدران مرسومة برسومات متحركة، تظهر مخلوقات هائلة، نصفها وحوش ونصفها طيور، تتحرك وكأنها حية، تحلق فوق رؤوسهما وتصرخ بأصوات مخيفة، لكن فجأة يتوقف أحد الوحوش ويبدأ في الضحك بطريقة هزلية، فتشعر الأرواح من حوله أن الرعب يتخلله جنون كوميدي لا يمكن تفسيره.
—إيه ده؟— صرخ فيليب وهو يتراجع: "مش معقول، ده رعب وفكاهة في نفس الوقت يا بشمهندسسس!"
—تمام، بس ما ينفعش نوقف هنا، لازم نعرف أصل اللعبة دي— رد إليوت وهو يحاول الحفاظ على رباطة جأشه.
بينما كان الاثنان يتحركان بين الأعمدة الضخمة، ظهرت أمامهما مخلوقات أخرى أكبر حجمًا، نصفها إنسان ونصفها ثعبان، تتحدث بصوت يشبه الهمهمة الممزوجة بالضحك. كانت تحاول إلزامهما بالرقص على نغم غريب، وكل مرة يخطئون فيها، تتحرك الأعمدة بطريقة تهدد بسقوطها عليهم.
سقط فيليب مرة أخرى بطريقة كوميدية، فتوقف الثعبان الكبير عن الحركة، وقال بصوت مصري هزلي: "يا عم، انتو هتقعوا وتبهدلوا الدنيا، خليكوا صاحيين!"
ضحك إليوت بصوت مرتفع رغم الخوف، وقال: "مش قادر أتحكم، المخلوقات دي حتى وهي مخيفة، مضحكة!"
بينما كانا يحاولان النهوض، ظهر فجأة رجل طويل آخر، نصفه ظل ونصفه إنسان، يرتدي معطفًا داكنًا، ويشع منه ضوء خافت. قال بصوت عميق: "المرحلة القادمة تتطلب شجاعة، وضحك، وذكاء. من يفشل فيها، سيبقى عالقًا في هذه المملكة للأبد."
استدار الرجل واختفى بسرعة، تاركًا خلفه ممرًا مظلمًا مليئًا بالفخاخ. حاول الاثنان عبور الممر بحذر، لكن كل خطوة كانت تصدر أصواتًا تجعل الظلال على الجدران تتحرك كأنها حيوانات مفترسة. فجأة، طار شيء من الظلال، وتبين أنه عبارة عن وحش ضخم على شكل تنين، عيونه تلمع باللون الأحمر، لكنه انزلق على أرضية لامعة وسقط على الأرض بطريقة كوميدية، ليظل يحاول النهوض وسط ضحك المخلوقات الأصغر.
—ده غير طبيعي— قال فيليب وهو يلهث، "حتى الوحوش هنا مش بتاخد الموضوع بجدية!"
—المهم إننا نعرف نضحك على الرعب— رد إليوت وهو يتقدم بحذر.
وصل الاثنان إلى منصة مرتفعة في وسط القاعة، حيث وجدوا كتبًا ضخمة مفتوحة، وكل كتاب يظهر لهم صور المخلوقات، والوحوش، والرموز السحرية التي مروا بها، ويكتب في نفس الوقت نصوصًا حية تقول: "اضحك في وجه الظلام، وفهم اللعبة لتخرج سالمًا."
بينما كانا يقرأان الكتب، ظهر فجأة صندوق كبير، يفتح تلقائيًا ليكشف عن مفاتيح غريبة، كل مفتاح يحمل رمزًا مختلفًا، يبدو أن كل رمز يفتح بوابة إلى غرفة أخرى، مليئة بالأسرار الأكثر غرابة.
—إيه ده؟— تمتم فيليب وهو ينظر إلى المفاتيح: "مش فاهم حاجة، كل حاجة هنا معكوسة."
—تمام، بس لازم نختار المفتاح الصحيح— قال إليوت وهو يلتقط أحد المفاتيح بعين متأملة، "اللي يضحك هنا بصدق، ويواجه الرعب، هو اللي هيكتشف سر القصر."
في تلك اللحظة، بدأ القصر كله يهتز، وظهرت المخلوقات الكبرى من كل زاوية، بعضها يصرخ، وبعضها يضحك بطريقة هستيرية، وبعضها يحاول أن يقودهم إلى غرف سرية أخرى. شعر إليوت وفيليب أن كل لحظة هنا متشابكة بين الجنون والفكاهة والرعب، وأن القصر يختبرهما على كل مستوى: العقل، الشجاعة، وحتى قدرتهما على الضحك في مواجهة الخوف.
وفي آخر القاعة، ظهر الرجل الطويل ذو المعطف الأسود مرة أخرى، قال بصوت يملؤه الغموض والرهبة: "المرحلة التالية، حيث سيكشف الضحك الرهيب واللعب الحقيقي عن السر الأعظم للمملكة… استعدا."
ابتسم الاثنان لبعضهما، رغم الخوف، ومعرفة أن مغامرتهم الحقيقية بدأت الآن، وأنهما سيواجهان وحوشًا، مخلوقات غريبة، ألعابًا سحرية، وأسرارًا لم يكن لهما أي فكرة عنها، وكل هذا وسط مزيج من الرعب والفانتازيا والكوميديا التي لا يمكن التنبؤ بها