الفصل الثالث
دخل إليوت وفيليب الغرفة المليئة بالكتب القديمة، وما أن خطوا خطوة إلى الداخل، حتى بدأت الكتب تتطاير في الهواء كأن لها حياة، تتراقص حولهما، بعضها يفتح صفحات تظهر رسومات متحركة، وبعضها يهمس بأصوات غريبة، نصفها مخيف ونصفها مضحك بطريقة لا تصدق.
—يا نهار أبيض! الكتب دي اتجننت— قال فيليب وهو يحاول الإمساك بإحدى الصفحات التي كانت تتحدث بصوت مصري عالي: "إللي جاي هنا لازم يرقص معنا!"
ضحك إليوت وقال: "أنا مش مصدق، كل حاجة هنا مجنونة!"، لكنه فجأة شعر بشيء يلمس كتفه. التفت ليجد ظلًا صغيرًا، على شكل كائن نصفه فأر ونصفه قزم، يلوح بعصاه الصغيرة وكأنه يريد إرشادهما إلى مكان ما.
تبعوه إلى زاوية الغرفة، حيث وجدوا بابًا صغيرًا مخفيًا خلف رف ضخم. عند دخوله، وصلوا إلى ممر طويل مليء بالمرايا، لكن هذه المرة كانت المرايا تتحدث. كل مرة ينظر إليهما، تقول لهما عبارة مضحكة وغريبة: "انتو شكلكو محتاجين كورس رقص سريع قبل ما تدخلوا عندي!"
—إيه ده؟— صرخ فيليب وهو يضحك بصوت عالٍ: "حتى المرايا هنا بتتكلم بالمصري!"
—تمام، بس لازم نركز، إحنا لسه مبتدئين— رد إليوت وهو يحاول تجاهل الرعب اللي يحيط بهم.
في نهاية الممر، وجدوا غرفة مليئة بأبواب كثيرة، كل باب مرسوم عليه رموز سحرية متوهجة. فجأة، خرجت من إحدى الأبواب مخلوقات تشبه العناكب، نصفها ضخم ونصفها شفاف، تتحرك بسرعة رهيبة، لكنها كانت تتوقف أحيانًا لتضحك بطريقة هستيرية وتلوح لهم بأرجلها الطويلة.
—دي أكيد لعبة— قال إليوت وهو يحاول المراوغة.
—آه اللعبة اللي كنت بتكلم عنها، بس ده جنون بعينه— رد فيليب وهو يهرب من العناكب المضحكة والمرعبة في نفس الوقت.
أثناء محاولة الهروب، وقع إليوت على شيء صلب. نظر ليرى صندوقًا صغيرًا محفور عليه رموز غريبة. فتحه ليجد داخله دفترًا قديمًا مليئًا بالرسومات والخطوط التي تتحرك. كانت الرسومات تظهر صور المخلوقات التي قابلوها، مع نصوص غريبة تقول: "الضحك يوازن الرعب، والخوف يكشف الأسرار."
—إيه معنى الكلام ده؟— تمتم فيليب وهو يضحك متوترًا.
—مش فاهم، بس واضح إن احنا جزء من لعبة أكبر— قال إليوت وهو يراقب الحركات الغريبة للرسومات التي بدأت تتحرك أمام أعينهم.
فجأة، اختفى الضوء في الغرفة، وأصبح كل شيء مظلمًا، باستثناء عيون المخلوقات التي بدأت تظهر في الظلام، تلمع باللون الأحمر. صرخ فيليب: "يا عم احنا هنتبلع!"، لكن إليوت قبض على يده وقال: "استنى، كل ده مجرد اختبار."
في اللحظة نفسها، ظهر الرجل الطويل ذو المعطف الأسود مرة أخرى، لكن هذه المرة بدا أكثر جدية وهدوءًا، وقال بصوت يملؤه الغموض: "لقد اجتزتما المراحل الأولى، لكن التحدي الحقيقي لم يبدأ بعد. من يضحك هنا بصدق، من يواجه الرعب والضحك معًا، فقط هو من سيكتشف سر هذه المملكة."
ارتعشا الاثنان، لكن فجأة انفجرت ضحكات عالية من كل زاوية، مليئة بالجنون والمفارقات الغريبة، حتى أن العناكب والقطط الصغيرة بدأت ترقص معهما. شعر إليوت وفيليب أن كل خطوة هنا توازن بين الخوف والضحك، وأن كل لحظة مضيئة بالجنون، تكشف لهما شيئًا جديدًا عن عالم القصر الغريب، عالم لا يختلط فيه الواقع بالخيال، ولا الرعب بالكوميديا، بل يصبح كل شيء متشابكًا بطريقة مذهلة.
وفي زاوية بعيدة من الغرفة، لاحظ إليوت نافذة صغيرة، من خلالها يظهر نور خافت يلوح بالأمل أو قد يكون فخًا آخر، لكن شيئًا داخله دفعه للتحرك نحوها، بينما فيليب يتبعه بخوف ممزوج بالضحك، على استعداد لمواجهة أي شيء يظهر أمامهما، لأنهما أصبحا الآن جزءًا من لعبة القصر، لعبة لا تنتهي إلا عندما يكتشفان سر الضحك والظلال معًا.