مملكة الضحك والظلال - الفصل الثاني - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مملكة الضحك والظلال
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

دخل إليوت وفيليب إلى القاعة الضخمة، فأدركوا أن الأرض تحت أقدامهم غير ثابتة، كل خطوة كانت تصدر صريرًا يشبه صرير العظام. فجأة، خرجت من الظلال مخلوقات طويلة جدًا، لها أعين صفراء وابتسامات عريضة، تتحرك بطريقة متشنجة وكأنها تمايل غير متوازن. —إيه ده؟— صرخ فيليب وهو يتراجع، لكنه تعثر وسقط على الأرض بطريقة كوميدية. ضحك إليوت بصوت مرتفع: "يا عم، انت زي الكارتون، مش مقاتل ولا حاجة." المخلوقات اقتربت منهم، لكنها لم تهاجم، بل بدأت تلعب لعبة غريبة: طرقت أيديها على الأرض في نمط معين، وصرخت بصوت يشبه نغمات موسيقية غريبة. إليوت حاول تقليدها، لكن كل محاولة كانت تنتهي به وهو يقع على الأرض من شدة الضحك. فجأة، انفتح باب خلفهم، وخرجت مجموعة من القطط الكبيرة، نصفها بشري ونصفها قط، ترتدي ملابس رسمية، وتلوح بعصيان صغيرة. قال أحدهم بصوت مصري: "إللي عايز يدخل اللعبة، لازم يكمل تحدي الرقص والغناء، وإلا هيفضل هنا للأبد." —يا نهار أبيض— تمتم فيليب، "ده الجنون بعينه." —تمام، يلا بينا— رد إليوت، وهو يحاول جمع شجاعته. بدأ الاثنان يقلدان حركات القطط، لكن كل حركة خاطئة كانت تصدر صوت صرخة مخيفة من الجدران، وكأن القصر نفسه يوبخهما. في إحدى اللحظات، صدم إليوت عن طريق الخطأ إحدى المخلوقات، فانطلقت صرخة عالية، وانهار جزء من السقف أمامهم، لتكشف عن ممر مظلم يفضي إلى أعماق لم يشاهداها من قبل. —احنا لازم ندخل هناك— قال إليوت بعزم، رغم خوفه. —أهو احنا جبنا المغامرة لحد هنا، خلاص ما ينفعش نرجع— وافقه فيليب وهو يحاول تثبيت نفسه على الحائط. دخلوا الممر، فوجدوا أبوابًا كثيرة، كل باب مرسوم عليه رموز غريبة تتحرك، وكأنها تحاول أن تخبرهم بشيء. فتحوا الباب الأول، فدخلوا إلى غرفة مليئة بالمرايا، وكل مرآة كانت تعكس صورًا مختلفة لهم، بعض الصور مخيفة وبعضها مضحك بطريقة مستحيلة. إليوت رأى نفسه ضخمًا وكأنه وحش، وفيليب رأى نفسه يغني ويرقص بطريقة غير منطقية. ضحك الاثنان بصوت عالٍ، لكن فجأة، تحولت المرايا إلى أبواب، كل باب يصرخ بصوت مختلف: "اختر بحكمة!" —أنا معرفش أختار إيه— قال فيليب وهو يلوح بذراعيه. —أنا هختار ده— قال إليوت، وفتح بابًا عشوائيًا. دخلوا إلى قاعة أخرى، حيث طاولات مليئة بأطعمة غريبة، بعضها يضحك عند لمسه، وبعضها يختفي بمجرد محاولة الإمساك به. بينما كانا يحاولان عبور الطاولات، بدأت المخلوقات الصغيرة تصرخ وتضحك وتلوح بأيديها، وكأنها تحاول توجيههم للطريق الصحيح. فجأة، ظهر الرجل الطويل ذو المعطف الأسود مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يسقط على الأرض، بل بدأ يتحدث بصوت هادئ: "من ينجو من هذا القصر، لن يكون كما كان من قبل. كل خطوة هنا تكشف جزءًا من النفس… وكل ضحكة هنا توازن الرعب." في تلك اللحظة، شعر الاثنان أن القصر يتنفس حولهما، يبتسم أحيانًا ويصرخ أحيانًا أخرى. كانت أصوات ضحكاتهما تختلط بصوت الأشباح والمخلوقات، لتشكل سيمفونية غريبة، نصفها كوميديا ونصفها رعب. وفي الزاوية البعيدة، لاحظوا بابًا صغيرًا يخرج منه نور خافت، يبدو وكأنه نهاية الممر… أو بداية تحدي آخر لا يعرفان طبيعته. —يلا بينا— قال إليوت وهو يمسك بيد فيليب. دخلوا الباب، وفجأة اختفى الممر خلفهم، ليجدوا أنفسهم في غرفة مليئة بالكتب القديمة، كل كتاب يهمس بأصوات غريبة، بعضها يضحك وبعضها يصرخ. بدأ القصر يختبر صبرهم، وبدأت مغامرتهم الحقيقية للتعرف على أسرار مملكة الضحك والظلال، حيث الرعب والفانتازيا والكوميديا متشابكة بطريقة لا يمكن التنبؤ بها