أثر بلا صاحب
الصباح لم يحمل الطمأنينة.
بل كشف ما حاول الليل إخفاءه.
حين فتحت كوثر الباب، توقفت أنفاسها.
آثار أقدام موحلة، صغيرة، مرتبة… تقف عند العتبة ثم تختفي فجأة.
لا أثر للعودة.
انحنت تتحقق، لم تكن خدعة بصرية.
الطين حقيقي، والرائحة نفّاذة.
رفعت رأسها نحو الزقاق.
القرية كانت مستيقظة، لكن بلا صوت. لا ضحك، لا مناداة، حتى الدجاج صامت.
كلما مرّت بأحد، خفّض بصره.
كأن وجودها صار تهمة.
العجوز عند آخر الطريق، تلك التي لا تتكلم إلا نادرًا، تمتمت بصوت مكسور:
> "الاسم… الاسم ما كانش لازم يرجع."
توقفت كوثر:
> "قصدي؟ قولي وش تعرفي."
لكن العجوز أغلقت بابها بقوة.
ذلك الصوت كان كافيًا ليؤكد لها شيئًا واحدًا:
القرية تعرف… لكنها خائفة.