الهمسة الاولى
لم تكن الليلة مختلفة في بدايتها.
الهدوء الذي يسبق النوم كان مألوفًا، والنافذة نصف مفتوحة تسمح بدخول هواء بارد يحمل رائحة ترابٍ مبلل، رغم أن المطر لم يهطل منذ أيام.
كوثر كانت تجلس على طرف السرير، تحدّق في الفراغ.
ذلك الفراغ الذي صار صديقها منذ عودتها إلى القرية.
ثم حدث الأمر.
همسة…
ليست عالية، ليست واضحة، لكنها مؤكدة.
> «كوثــر…»
تصلّب جسدها.
لم يكن الصوت داخل رأسها، كانت متأكدة. جاء من مكان ما خلفها، من زاوية الغرفة التي لا يصلها الضوء.
التفتت ببطء.
لا أحد.
ضحكت ضحكة قصيرة، عصبية:
> "وش هذا… راكي تهبّلي؟"
لكن المرآة المقابلة لها لم تعكس حركتها فورًا.
تأخر الانعكاس جزءًا من الثانية… كأن الصورة تفكّر قبل أن تقلّدها.
اقتربت.
وضعت يدها على الزجاج البارد، فشعرت بقشعريرة صعدت إلى كتفيها.
الهمسة عادت، أقرب هذه المرة:
> «رجعتي…»
أطفأت النور.
لم تنم تلك الليلة.