حطام - صيد او فخ - بقلم من المجهول | روايتك

اسم الرواية: حطام
المؤلف / الكاتب: من المجهول
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: صيد او فخ

صيد او فخ

--- كان الشارع صامتًا… أكثر من اللازم. توقّفنا على بُعد بنايتين من النقطة المحددة. لا وجود لكاميرات مراقبة، ولا لضوء شرفة يتسرّب من النوافذ. بيت صغير،بني اللون، يبدو خارج الزمن، بلا معالم حقيقية، كما لو أنه وُجد هنا ليُنسى. أطفأتُ المحرك. – «هنا إذن؟» همست متيلدا وهي تنظر عبر الزجاج كأنها ترى بيت شبح. – «نقطة التتبع توقفت هناك منذ خمس ساعات. سيكون نائما ان حالفنا الحظ، احضرت مسدسك صحيح؟.» – «وكيف لي ان اتخلى عنه بعد الحادث الماضي.» قالتها وهي تسحب سلاحها من جيب المعطف، دون أن تنظر إليّ. أضفتُ بهدوء، وأنا أخرج مسدسي بدوري. - « ان سارت الامور حسب خطتي فهو على الاغلب لم يكتشف شيئا بعد، لذا سيتبقى علينا فقط عائق منعه من المقاومة» فتحت الباب ثم توقفت للحظة وإستدارت وسألتني - « وما الذي قد يحدث ان كان قد اكتشف امر جهازك وفشلت خطتك» - « الامر واضح، سنقع في فخه ونموت» خرجنا من السيارة دون أن نتبادل كلمة أخرى. الهواء كان باردًا رغم شمس الصباح، وقلبي ينبض كما لو أن الزمن يختبرني ثانية. المشي على رصيف متشقق، بين عمارات مهجورة ونوافذ مكسورة، بدا وكأنه مرور خلال مرآة مكسورة لواقع يشبه العالم... لكنه لا ينتمي إليه. وصلنا إلى الباب. لم يكن موصدًا. وضعتُ يدي على المقبض، نظرتُ إلى متيلدا... – «مستعدة؟» – «لا. لكني جاهزة.» كان ذلك يكفي. فتحت الباب بسرعة لا صوت ولا اثر، فقط صمت يمنع علينا كسره – «ابقِ ظهري.» همستُ لمتيلدا، بينما كنا نتحرك وسط المكان. المطبخ فارغ. الردهة مظلمة. الدرج الخشبي المؤدي للطابق العلوي صريره يكاد يشبه أنين إنسان ميت - « على الاغلب هو في هذا الطابق، في احدى هذه الغرف » ردت بصوت خافت - « أسنهاجم بعشوائية اذن؟» - « طبعا لن نفعل شيئا كهذا، سنستدرجه للأسفل» - « وكيف سنتمكن من ذلك؟» - « ستنزلين انت للطابق السفلي و تصدرين صوتا صاخبا وانا سأختبئ هنا، وعند نزوله لاتباع مصدر الصوت سأنزل خلفه، وهكذا نكون حاصرناه من كلا الجهتين» - « آمل ان ينجح الامر» - « هذا يعتمد عليك، هيا اسرعي سيسمعنا» - شرعت متيلدا بالنزول من الجهة الأخرى، بخطوات لا تكاد تسمع، بينما توجهتُ أنا نحو اخر رواق ذلك الطابق واخفيت جسدي بين الظلال لحظات، ودوى صوت ارتطام باب المنزل في صمت المكان، كسرت زمجرته سكون انفاسي ارتعبا رغم علمي بأنه من فعل متيلدا ثانية وخرج مهرولا من احدى الغرف، حاملا بيده مسدسا قديم الطراز، سكن للحظة ثم بدأ بالسير نحو الدرج رافعا سلاحه مترقبا مستعدا للإطلاق على اي شيء قد يشكل خطرا عليه جاهلا تماما اني اقف خلفه مباشرة ولا تفصلني عنه سوى بضع خطوات وضع قدمه على الدرجة الأولى... الثانية... كنت اعدها خطوة تلو الاخرى و كلي رجاء ان لا يستدير ويفسد كل ماخططت له يدي كانت مشدودة على المسدس، أنفاسي بطيئة... ثم... – «توقّفي هناك!!.» صرخ بشدة في وجه متيلدا بمجرد ان رأها نجحت تلك الطفلة في استدراجه بعد كل شيء، والآن حان دوري - « لا تقتربي، سأطلق في اي لحظة» ساد الصمت لثانية ثم اضاف بتعجب – « متيلدا؟! الم تموتي؟ كيف وصلت تلك المجنونة .» - « تريد ان تعرف كيف وصلت اذن؟» قلتها و انا اضع رأس مسدسي عل رقبته منحته لحظة صمت يدرك فيها موقفه وبعد ذلك سأل بهدوء - « فقط اخبريني كيف عرفت اني هنا بحق الجحيم؟!» اقتربت منه و همست - « انا من يسأل هنا.. والآن افتح يدك ببطء شديد ودع سلاحك يهبط ارضا، ان حركت جسدك و حاولت ان تستدير نحوي سأطلق، ان حركت ذراعك سأطلق، وان خطرت عليك فكرة الاطلاق على متيلدا لتشتتني، فخذها نصيحة مني هذه ليست فكرة جيدة ابدا، لأني سأفقع رأسك بمجرد ان تحاول بدء تنفيذها...هيا انا انتظر» صرخت متيلدا - « ألقه ارضا الآن» القى المسدس بقوة على الارض، فتفككت اجزاؤه وتناثر رصاصه على كل البلاط خفضت متيلدا سلاحها، اما انا فقلت - « جيد، انت ذكي، لكني كنت اضنك ذكيا بما يكفي لتغادر البلاد لا لتختبئ في مكان كهذا، والآن اترى ذلك الكرسي هناك سر بروية واستدر ببطء واجلس عليه ولا داعي للفرار فهي ستبقى امامك و انا سأبقى خلفك حسنا» اشرت لها بالتراجع قليلا، فعلت بحذر اما هو فنفذ ما قلته وجلس بهدوء على الكرسي وما ان فعل حتى قيدته تقدمت نحوه بضع خطوات وسألته – «اسمك.» – «دانيال...» – «دانيال ماذا؟» – «...هوفمان.» - « وما موقعك من كل ما حدث؟» رفع رأسه ووجه انظاره نحوي، رمقني بنظرة باردة لم افهم ان كانت استسلاما ام تحديا ثم قال بصوت مضغوط مشحون بغضب لا يستطيع كتم نبرته - « انا... انا زوج ليزا» يتبع.....