ضلال على جدار الوجود( فلسفية) - ضوء بعيد - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضلال على جدار الوجود( فلسفية)
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ضوء بعيد

ضوء بعيد

ضوء بعيد حتى في أحلك اللحظات، حين تكتنفنا الظلال، وحين تبدو الأبواب كلها مغلقة، هناك ضوء بعيد، وامض، خافت لكنه حقيقي. ليس ضوءًا يزيل الألم أو يجيب عن الأسئلة، بل ضوء يذكرك بأنك لا تزال موجودًا، وأن الوجود نفسه يحمل قيمة، حتى في أقسى صمت، وأعمق حزن. الحياة، رغم قسوتها، تمنحنا لحظات صغيرة، ووميضًا عابرًا من الجمال الذي لا يزول، من إحساس مؤقت بالسلام، من شعور عابر بالانتماء، وكأن الكون يقول: «مهما طال الظلام، هناك ضوء، مهما ضاقت الطرق، هناك مساحة للمشي، مهما كانت الأبواب مغلقة، هناك احتمال». هذا الضوء بعيد، لا يأتي دائمًا متى نشاء، ولا يظهر بشكل واضح، لكنه موجود. ووجوده يكفي ليذكرك بأن الاستمرار ممكن، بأن الألم لا يمحو القدرة على الشعور، وأن الأسئلة بلا إجابات لا تنفي حقك في البحث، في العيش، في التأمل. في مواجهة هذا الضوء البعيد، يدرك الإنسان شيئًا مهمًا: أن السعادة ليست هدفًا نهائيًا، بل لحظات نلمسها بين الألم والفراغ، بين الظلال والضوء. أن السلام ليس غياب الألم، بل قبول أن الحياة، بكل تعقيدها وغموضها، تستحق العيش، وتستحق أن نراقبها، ونتأملها، ونتعايش معها بلا انتظار لإجابات كاملة. وفي النهاية، يبقى الواقع كما هو: غامض، قاسي أحيانًا، مليء بالأسئلة، قليل الإجابات، لكنه أيضًا مليء بالفرص الصغيرة، باللحظات العابرة، بالضوء البعيد الذي يهمس بأن الحياة تستمر، وأننا، رغم كل شيء، نستمر معها. ونحن نسير، نحمل في داخلنا الصمت، والظلال، والأسئلة، والأبواب المغلقة، لكننا نحمل أيضًا الضوء البعيد، الرقيق، الذي يجعلنا نبتسم، ولو للحظة قصيرة، ونتذكر أننا موجودون، وأن هذه الوجودية، بكل غموضها وحزنها، هي ما يجعلنا بشراً، قادرين على الشعور، على التفكير، وعلى التأمل بلا نهاية. ✨ نهاية الرواية ✨ الرواية تغلق أبوابها لكن تترك القارئ مع أسئلة مفتوحة، مع صمتٍ للتأمل، ومع شعور بأن الحياة رغم ألمها وغموضها، تحمل دائمًا بصيص ضوء يذكرنا بوجودنا ومعنى لحظاتنا العابرة.