أسرار بين الظلال والضحكات - الفصل الثالث - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أسرار بين الظلال والضحكات
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

مطاردة بين الظلال مع غروب الشمس، تحول الحديقة القديمة إلى مسرح من الظلال الطويلة، والأصوات الغريبة التي تجتاح المكان. كان أنتونيو وجيروشا يسيران بخطوات حذرة، يحاولان فك رموز الخريطة المشفرة التي وجداها في الصندوق. "انظري هنا…" قال أنتونيو وهو يشير إلى أحد الرموز على الخريطة، "هذه النقطة على ما يبدو تشير إلى مبنى مهجور في طرف المدينة." "نعم… وأعتقد أن هذا هو المكان الذي سنجد فيه شيئًا مهمًا… أو ربما مشكلة كبيرة." ردت جيروشا بابتسامة نصفها حذر، نصفها تحدي. وفجأة، سمعا صوت خطوات خلفهما بسرعة. التفتا ليجدا شخصًا يرتدي معطفًا أسود، يختفي بين الظلال. بدأ قلب أنتونيو ينبض بسرعة، لكن جيروشا أمسكت بيده وقالت: "لا تقلق… استعد للمغامرة." ركضا معًا عبر الممرات الضيقة، بين الأشجار، وبين الأعمدة المهجورة. كان الظل يتبعهما بلا توقف، وكأن لديه معرفة بكل خطواتهما. فجأة، انزلقت قدما أنتونيو على أرض رطبة، لكنه تمكن من التوازن بمساعدة جيروشا. "أنت بطيء جدًا!" صاحت جيروشا بضحكة قصيرة، رغم الخطر، ليجد أنتونيو نفسه يبتسم حتى في هذه اللحظة المشحونة بالإثارة. "ضحك في وسط مطاردة؟! أنتِ غريبة!" قال وهو يلهث. توقفا فجأة عند جسر قديم متهالك، يمتد فوق قناة صغيرة مائية. كانت الخريطة تشير إلى نقطة محددة على الجانب الآخر. ولكن قبل أن يخطوا، ظهر الظل مرة أخرى، وحجب الطريق. "يبدو أن لدينا ضيف غير مرغوب فيه…" همست جيروشا. "أو ربما دليلنا إلى الحقيقة!" قال أنتونيو، وهو يلتقط قطعة معدنية صغيرة من الأرض، مستعدًا لأي شيء. في تلك اللحظة، سمعا صوت أبواب تُفتح بعنف من المبنى المهجور القريب. نهضا بسرعة، واتجها نحوه، لكن الظل اختفى فجأة بين الأشجار، تاركًا وراءه مذكرة صغيرة على الأرض مكتوب عليها: "كل خطوة تقودكم إلى حقيقة أكبر… لكن احذروا، من يبحث عن الضحك بين الظلال قد يجد دموعه أولًا." دخل الاثنان المبنى، ليجدا غرفة مليئة بالكتب القديمة والخرائط على الجدران، وفي وسطها جهاز غريب يشبه البوصلة الكبيرة التي تحركت عند فتح الصندوق في الحديقة. كانت عقاربها تشير إلى زاوية بعيدة من الغرفة، وكأنها تدعوهما للتقدم خطوة نحو شيء لم يفهما بعد. وبينما كانا يدرسان الجهاز، سمعا ضحكة مكتومة قادمة من الطابق العلوي، جعلت الشعر يقف على ذراعيهما. "هذا… هذا لم يكن مضحكًا!" قال أنتونيو، محاولًا السيطرة على نفسه. "أحيانًا الضحك يكون بداية المخاطرة…" ردت جيروشا، وهي تشد يده لمتابعة الرحلة. ومع كل خطوة داخل المبنى، كان الغموض يزداد، والألغاز تتشابك، وكأن المدينة نفسها تحاول إيهامهما، أو ربما اختبار شجاعتهما… في نهاية اليوم، وقفت جيروشا وأنتونيو على شرفة صغيرة تطل على المدينة، مستريحين للحظة، ولكن عيونهما كانت تبحث دائمًا عن الحركة، عن الظل الذي يتبعهما… وعن الحقيقة التي باتت أقرب وأكثر غموضًا في الوقت نفسه.