الفصل الثاني
أول خيط في اللغز
في صباح اليوم التالي، استيقظ أنتونيو على رسالة غريبة وضعت تحت باب شقته. كان الورق قديمًا، والحبر باهت، لكنه يحمل كلمات واضحة:
"إذا أردت الحقيقة، تعال إلى الحديقة القديمة قبل غروب الشمس. لا تتأخر."
ابتسم لنفسه قائلاً: "أكيد هذه بداية مغامرة غريبة، وكأنني أعيش في فيلم!"
في نفس الوقت، كانت جيروشا تتجه نحو الحديقة نفسها، تحمل حقيبة صغيرة تحتوي على أدوات غريبة، بين مفاتيح وأقلام وأوراق مشفرة. شعرت بشيء غريب يضغط على صدرها، لكنها لم تتراجع، فهذه الرحلة كانت مهمة أكثر من مجرد فضول.
حين التقت جيروشا بأنتونيو تحت شجرة ضخمة قرب نافورة مهجورة، تبادلا النظرات، وكأنهما يعرفان أن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث.
"هل هذه هي الرسالة التي وصلتك؟" سألت جيروشا، وهي تشير إلى الورقة في يد أنتونيو.
"نعم… ومن أين عرفتِ؟" تعجب أنتونيو.
"لن أكشف كل شيء الآن… لكن أحيانًا، الصدفة ليست صدفة." قالت جيروشا بابتسامة خفيفة وغامضة.
بدأ الاثنان السير عبر الممرات المتعرجة للحديقة، كل خطوة تقودهما نحو مناطق مهجورة ومقفرة، مليئة بالأشجار العتيقة والتماثيل المشوهة. فجأة، سمعا صوت خطوات سريعة خلفهما. التفتا ليروا ظل شخص يختفي بين الأشجار.
"ماذا كان هذا؟" همس أنتونيو، وقد ارتجف قلبه قليلاً.
"شخص يراقبنا، بالتأكيد. لكن لا تقلق، هذا أمر طبيعي في مثل هذه المغامرات…" ردت جيروشا بثقة، رغم أنها شعرت بشيء غريب في صدرها.
بعد دقائق قليلة، وصلا إلى بوابة حديدية قديمة، مخفية خلف الشجيرات. على الأرض، كان هناك نقش بالكلمات:
"من يجرؤ على المضي، سيكتشف أن الحقيقة ليست دائمًا كما تبدو."
دخل الاثنان البوابة، ليجدا غرفة كبيرة مليئة بالأجهزة القديمة، والخرائط، والصور المهترئة. في وسط الغرفة، كان هناك صندوق معدني صغير، مغلق بقفل قديم.
"هل نفتح الصندوق؟" سأل أنتونيو مترددًا.
"نعم… لكنه قد يحتوي على أكثر مما نتحمل…" قالت جيروشا وهي تخرج مفتاحًا صغيرًا من حقيبتها.
وعندما فتحا الصندوق، وجدا داخله خريطة مشفرة، ورسائل مكتوبة بلغة غريبة، وأداة تشبه البوصلة، لكنها تتحرك بطريقة غير طبيعية، كما لو كانت تشير إلى شيء حي.
"أعتقد أننا بدأنا نكشف أول خيط في اللغز…" قال أنتونيو وهو يحدق في الخريطة.
"نعم… لكن تذكر، كل خطوة نخطوها قد تجلب لنا مفاجآت… بعضها مضحك، وبعضها قد يكون خطيرًا جدًا." ردت جيروشا بابتسامة غامضة، وكأنها تعرف أكثر مما تقول.
وفجأة، سمعا صوت انفجار بعيد في الحديقة، أعقبه ضحك غريب يتردد بين الأشجار. ابتسم أنتونيو وقال: "أعتقد أن المغامرة بدأت فعليًا… ونحن مجرد بداية القصة."