المدينة التي تأكل ابناءها - الفصل الاخير - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: المدينة التي تأكل ابناءها
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاخير

الفصل الاخير

: مواجهة المدينة سقط جون وإليزابيث في الممر المظلم، لكنه كان مختلفًا عن أي شيء شاهدهما من قبل. الجدران كانت شفافة تقريبًا، وأصوات كل من اختفى قبلهم تتردد من كل زاوية، كهمسات حزينة ومخيفة في آن واحد. فيكتور وقف أمامهما، وجهه صار أشد جديّة من أي وقت مضى: — حان الوقت لتعرفوا الحقيقة كاملة… المدينة ليست مجرد مبانٍ، أو اختفاءات… إنها كيان حي، وليست وحدها. جون رفع المسدس بارتجاف: — ماذا تقصد؟ ابتسم فيكتور ابتسامة حزينة، ثم أدار العصا التي يحملها. فجأة، ارتفعت صور ضبابية في الهواء، تظهر كل من ابتلعهم الكيان، ومن بينهم جار جون القديم. — المدينة… تختار، لكنها تحتاج لمصدر… قالت إليزابيث. — طاقة الخوف والأمل واليأس. كل من يقع في قبضتها… يتحول إلى قوة تغذيها. فيكتور أشار إلى ساعة المدينة، العقارب تتحرك عكس الزمن، همساتها ترتفع وتصبح صيحات. — كل اختبار، كل اختفاء، كل صرخة… سجلها قلب المدينة… وهذا… نهايتها، قال فيكتور. الجدران اهتزت، الأرض تحركت، والكيان أطلق موجة من الطاقة الخضراء نحوهم. جون رفع مسدسه، إليزابيث ركضت بجانبه، وكل منهما شعر بأن المدينة تحاول ابتلاعهم بالكامل. — علينا مواجهة قلب المدينة، قالت إليزابيث. — لا يوجد مهرب آخر. قفزوا نحو الساعة الضخمة، التي كانت قلب المدينة، وما إن لمسوا سطحها، حتى شعروا بقوة هائلة تدخل أجسادهم. أصوات كل من اختفى بدأت تتحدث معهم، تحذرهم، وتهمس بأسرار المدينة. — جون… إليزابيث… قالت أصوات متحدة. — القوة الحقيقية… ليست في الهروب، بل في فهم ما يختبئ وراء الظلال… فجأة، ظهرت نافذة ضوء أبيض، وداخلها رؤية المدينة كما هي: شبكة ضخمة من الظلال والأرواح، وكل كيان يعيش داخلها محكوم بالخوف والطاعة أو الشجاعة والمعرفة. — الآن، عليكم الاختيار النهائي، همس فيكتور. — إما أن تصبحا جزءًا من قوتها، أو تدمراها من الداخل. جون نظر إلى إليزابيث، ثم إلى القلب الضخم… وابتسم ابتسامة غريبة: — إذا أردنا البقاء… علينا أن نعلّم المدينة الخوف… أخذ نفسًا عميقًا، وبدأ يضغط على الرموز الغريبة على سطح الساعة، بينما إليزابيث تساعده، تنسخ قوة كل اختبار، كل اختفاء، وكل همس سمعوه. المدينة بدأت تصرخ، تهتز، تتحرك بشكلٍ عنيف، وكأنها تتلقى ضربة على قلبها. صور كل من ابتلعوا بدأت تتلاشى، بينما قوة جديدة تُطلق داخل الكيان… لم تعد المدينة وحدها، لقد بدأتا بتغيير قوانينها من الداخل. ثم، في ومضة من الضوء، انطفأ كل شيء فجأة. وقفت جون وإليزابيث في الساحة، الظلال اختفت، الممرات توقفت عن التنفس، وصمت عميق سيطر على المكان. فيكتور اختفى أيضًا، وكأنه لم يكن موجودًا، لكن همسة أخيرة وصلت إليهما: — أنتما الوحيدان اللذان نجوتما… ولكن تذكرا… المدينة لن تنسى أبدًا. نظر جون إلى إليزابيث، وقال بهدوء: — هل انتهى كل شيء؟ ابتسمت إليزابيث، عينها لا تزال تلمع بالغموض: — ربما… أو ربما بدأت اللعبة من جديد… ابتعدوا معًا نحو ممرٍ جديد، صامتين، لكن كل خطوة تذكّرهم بأن المدينة حية، تراقب، وتختار من يستحق البقاء…