المدينة التي تأكل ابناءها - الفصل الرابع - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: المدينة التي تأكل ابناءها
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

لعبة البقاء الممر المظلم كان يتلوى كثعبان حي، والجدران تتنفس بقوة. جون تايلر وإليزابيث مورغان يمشيان بحذر، بينما فيكتور ريفيرز يقودهم، كأن المدينة نفسها تتبعه. فجأة، ارتجف أحد الأبواب بشكل عنيف، واندفع من داخله صراخ مدوٍ. كانت امرأة شابة، ترتدي فستانًا ممزقًا، عيناها مليئتان بالخوف والذهول. — ساعدوني…! صرخت، لكن صوتها اختفى فجأة، كما لو ابتلعته الجدران. قفز جون نحو الباب، لكنه لم يجد شيئًا سوى فراغ قاتم. إليزابيث أمسكت بذراعه: — لا… جون… هذا ما تفعله المدينة. كل من يخطو خطوة خاطئة… يبتلع بلا أثر. تراجع جون، قلبه يخفق بشدة، وكل إحساسه بالخطر يشتد. فيكتور وقف بجانبه، نظراته الثاقبة تتفحص المدينة كما لو كان يقرأ روحها: — أنت تفهم الآن، جون… ليس كل شيء منطقي هنا. — إذاً… كل هؤلاء… اختفوا؟، سأل جون مرتجفًا. — نعم… وكلهم… جزء من اختبارها، قال فيكتور بهدوء. — من يعرف القواعد فقط ينجو. وصلوا إلى ساحة مفتوحة، ووسطها نصب غريب يشبه ساعة كبيرة، لكن عقاربها تتحرك عكس الزمن، تصدر همسات خافتة. — هذه… الساعة؟، همس جون. — أكثر من ذلك… قالت إليزابيث، — إنها قلب المدينة. كل من يموت أو يختفي… تسجل المدينة لحظاته هنا. حين اقتربوا، اهتزت الأرض، وانفتحت فجوة كبيرة. من داخلها، ظهرت كائنات غريبة، أشباه ظلال، تتحرك بسرعة رهيبة. — هؤلاء…؟ سأل جون، عيناه تتسعان. — أرواح من رفضت المدينة… قالت إليزابيث. — الآن، عليكم الاختيار… إمّا الهرب عبر هذه الفجوة، أو مواجهة الظلال مباشرة. جون شعر بالرعب، لكن شيئًا بدا داخله يستيقظ: غريزة البقاء. — لن نتركهم يأكلوننا… قال وهو يرفع المسدس. الظلال انطلقت نحوه بسرعة رهيبة، لكن إليزابيث أمسكت بيده وسحبتها نحو الفجوة. قفزوا معًا، والظلال تحوم حولهم، تصرخ بأصوات مكتومة ومخيفة. سقطوا في ممر آخر، مظلم، لكنه هادئ نسبيًا. فيكتور تبعهم بهدوء، ثم قال: — لقد نجوتما من أول اختبار… لكنه لم ينتهِ بعد. — لم ينتهِ؟! صرخ جون. — ما الذي تريد منا أن نفعله أكثر؟ — المدينة ليست لعبة عادية… إنها كائن حي… وإذا أردتما البقاء… عليكم أن تفهموها، قالت إليزابيث. — وإلا… لن يكون هناك غد. وبينما كان جون يلتقط أنفاسه، شعر بأن المدينة تبتسم لهم من بعيد… لكنها ابتسامة قاتلة، كأنها تعدهم بالمزيد من الرعب والاختبارات القادمة.