المدينة التي تأكل ابناءها - الفصل الثالث - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: المدينة التي تأكل ابناءها
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

: سر المدينة المصعد اهتز بقوة، وكاد يسقط، لكن فجأة توقف فجأة. أبوابه انفتحت ببطء، ليجد جون تايلر وإليزابيث مورغان نفسيهما في ممر طويل، مظلم، بلا نهاية واضحة. الجدران كانت مغطاة برموز غريبة، أشبه بخريطة سرية، تلمع أحيانًا بضوء أخضر خافت. — هذه… ماذا؟، همس جون، عيناه تتجول بين الرموز وكأنها تحاول التهامه. — هذه خريطة المدينة الحية، قالت إليزابيث. — كل اختفاء، كل دمعة، كل خطوة… مسجلة هنا. المدينة ترى كل شيء، وتقرر من يبقى ومن يُمحى. لم يتمالك جون نفسه: — ومن… من الذي يحكم المدينة؟ ابتسمت إليزابيث بمرارة: — ليس شخصًا، جون… المدينة نفسها هي الحكم. كيان حي، تغذيه خوف البشر وطموحاتهم وأسرارهم. لم ينتهِ حديثها، إذ سمعوا خطوات ثقيلة خلفهم. ظهر رجل طويل القامة، شعره أشيب جزئيًا، عيناه زرقاوان باردتان. ارتدى معطفًا أسود طويل، وحمله شيء يشبه العصا المعدنية. — أنا فيكتور ريفيرز، قال الرجل بصوت عميق، وهو ينظر إلى جون وإليزابيث. — وقد جئت لتحذيركما… أو ربما لا… لقد اختبرت المدينة قلة من البشر… وأنتم التاليان. ارتجف جون، لكنه حاول أن يبدو شجاعًا: — ماذا تريد منا؟ ابتسم فيكتور ابتسامة غامضة: — أريد أن أريك كيف تعمل اللعبة… إذا نجوتما، ستكونان جزءًا من سري الخاص. — سري؟ سأل جون. — نعم، كل من يعرف القواعد يملك فرصة للبقاء. وكل من يجهلها… يختفي. في تلك اللحظة، بدأ الممر يتحرك، كما لو أنه يمتد بلا حدود. الأرض تهتز والجدران تتنفس، والرموز على الجدران بدأت تلمع، وكأنها تتفاعل مع وجودهم. إليزابيث أمسكت بيد جون: — استعد، جون… هذه أول اختبار لك. — اختبار؟ فيكتور رفع العصا، وخرج منها شعاع أخضر، فتح فجوة في الجدار. خلفها كان ممر مظلم مليء بالأبواب، وكل باب يصدر همسًا خافتًا… أصوات من اختفوا من قبل. — عليكم اختيار الباب الصحيح، وإلا… قالت إليزابيث، — المدينة ستختار عنكم. اقترب جون من أحد الأبواب، لكنه سمع همسًا بصوت امرأة: — جون… لا تفتح هذا الباب… توقف. قلبه ينبض بسرعة. نظر إلى إليزابيث، لكن وجهها كان هادئًا، بلا أي علامة خوف. ابتسمت فقط وقالت: — الثقة في الغريب… أحيانًا تكون الطريقة الوحيدة للنجاة. رفع جون يده، وفتح الباب… وفجأة، انطلقت رياح قوية، أضواء خضراء تحيط بهم، ومدينة كاملة بدأت تتحرك… كيان حي، يبتلع المكان، يراقبهم، ويختبرهم. — الاختبار بدأ الآن… همس فيكتور، والابتسامة على وجهه غامضة ومخيفة.