عيونك قصيدة اذوب فيها صمتاً - الفصل السادس - بقلم نهال | روايتك

اسم الرواية: عيونك قصيدة اذوب فيها صمتاً
المؤلف / الكاتب: نهال
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

كلّنا نحمل أحلامًا وطموحات... لكن ليس كلّ حلم كُتب له أن يتحقق. بعض الأحلام تجد طريقها إلى الواقع، وأخرى... تذوب في الطريق. ذلك الحلم الذي كان يومًا جزءًا من سعادتنا يصبح مع الوقت مجرد ذكرى... أو خيالٍ جميلٍ عابر. ـــــــــــــــــــــــــــــــالبدايةـــــــــــــــــــــــــــــــ مشاعل: "بس خلي لعلاقتكم حد." ابتسمت ريوف: "ما عليك." كانت واثقة لكن القدر كان يجهّز طريقًا آخر طريقًا ما فيه حب ولا ثقة بس فراق. في مجلس الحريم... كان المجلس هادي، وصوت المكيف يملأ المكان، وبشاير وجواهر جالسات على طرف المجلس يتهامسن. بشاير: وهي تقرب من جواهر: "ما أدري ليه مشاعل متعلّقة بريوف هالكثر." جواهر: بهدوء: "بصراحة ريوف تنحب طيبة وزينة." بشاير: باستنكار: "لا تدافعين عنها!" جواهر: باستغراب "أجل وش مشكلتك معها؟" بشاير ما ردّت، قامت بهدوء وطلعت من المجلس وبينما هي تمشي في الممر سمعت ضحكات ريوف ومشاعل من الغرفة المجاورة توقفت الفضول شدّها. قرّبت أذنها للباب تحاول تسمع، وفجأة... طَق! انفتح الباب وسقطت بشاير على الأرض. مشاعل: بدهشة "بشاير؟ وش تسوين هنا؟" ريوف: بقلق "انتي زينة؟ ما تعورتي؟" قامت بشاير بسرعة وهي ترتّب عباءتها: بشاير: "زينة بس استغربت اختفيتوا فجأة." مشاعل: بسخرية خفيفة "مو من عوايدك تسألين عنا لا يكون جاك نشاط علينا؟" بشاير: ببرود "لا يا حبيبتي، مالي شغل فيكم، وش أبي منكم" ريوف: بابتسامة "خلاص حصل خير" رجعوا الثلاثة لمجلس الحريم وجلسوا، وكملت السهرة لين انتهت العزيمة، وما بقي إلا: ريوف، مشاعل، بشاير، وجواهر. وقفت ريوف بحماس: "الحين تبدأ سهرتنا الحقيقية!" شغّلت الأغاني الشرقية، وبدأت ترقص بكل حماس، ولحقت بها مشاعل، ضحك، حركات، شعر يتطاير، جنون بريء وضحكات ما تنتهي. بعد فترة جلست ريوف وهي تلهث من التعب وشربت موية، وبعدها جلست مشاعل جنبها. جواهر: بابتسامة ماكرة "وش رأيكم نلعب لعبة الصراحة؟" بشاير: "ايه والله فكرة حلوة." جلسوا على شكل دائرة، وبدأت اللعبة... حتى جاء دور مشاعل. بشاير: بابتسامة خبيثة "قد حبيتي من قبل؟" مشاعل: بخجل واضح "ما أتوقع." ريوف انفجرت ضحك، فهي الوحيدة اللي تعرف إن مشاعل تخبّي حبها لمشاري. ريوف: وهي تضحك "بتوقعي تكذبين." جاء دور جواهر. ريوف: "قولي يا جواهر، عندك سر ما يعرفه أحد غيرك؟" جواهر: بثقة "ايه." ثم جاء دور ريوف... مشاعل: بنبرة ناعمة "وش تحبين تقولين لشخص تحبينه؟" سكتت ريوف لحظة، ثم قالت بصوت صادق: "أقول له إنه صار كل حياتي، وما أقدر أعيش بدونه" جواهر: غمزت بابتسامة "احم احم مين تقصدين؟: ريوف: بتوتر " ما أقصد أحد." جواهر: "لا لا الكلام هذا طالع من القلب، أكيد تقصدين شخص معيّن" ريوف نظرت لمشاعل وابتسمت: "أقصد مشاعل." جواهر ضحكت: "هه، توقعت." مشاعل وهي تغمز لجواهر: "وأنا بعد توقعت." ساد صمت خفيف بعد كلام ريوف. مشاعل ابتسمت، بس كان واضح إن قلبها يدق أسرع من المعتاد. بشاير قطعت الجو وهي تشبك يدينها: "أوكييي... اللعبة صارت خطيرة." جواهر تضحك: "خلاص نكمّل، الدور على بشاير." ريوف: "صراحة مين أكثر وحدة بالمجلس ما ترتاحين لها؟" بشاير: سكتت شوي، نظرت لوجوههم وحدة وحدة، ثم قالت ببرود: "يمكن ريوف." الجو توتر فجأة. ريوف: بهدوء "عادي، هذا رأيك." مشاعل: بتضايق "بس ليه" بشاير: "ما أدري، أحسها دايم مثالية زيادة عن اللزوم." جواهر: رفعت حاجبها "المثالية مو عيب." ريوف ابتسمت بهدوء وما علّقت. جاء دور جواهر. مشاعل: "صراحة في أحد هنا يخبي مشاعر؟" جواهر ضحكت: "كلنا نخبي، بس في وحدة تخبي أكثر من غيرها مشاعل." مشاعل: احمر وجهها "هاه؟" جواهر: حبك لمشاري مو سر جديد. بشاير شهقت: مشاعل؟ تحبين مشاري؟! مشاعل: ارتبكت "لا يعني يمكن شوي." ريوف نظرت لها بحنية: "ليه ما قلتي لي من زمان؟" مشاعل تنهدت: "خفت ما أدري ليه." هدأ الجو شوي، ثم جاء دور ريوف. بشاير بصوت منخفض: "صراحة مين الشخص اللي تفكرين فيه قبل تنامين؟" ريوف ترددت، ثم قالت بصوت واطي: "شخص واحد " مشاعل رفعت رأسها فجأة، عيونهم التقت. الهواء صار ثقيل... وفي اللحظة هذي، انفتح باب المجلس فجأة. في بيت أبو عنود - الديرة كانت الغرفة هادئة، وسكون الليل يملأ المكان، إلا صوت تنفس البنات وهم جالسات على الفراش، كل وحدة منهم غارقة في أحلامها وأمانيها. هنوف تنهّدت وهي تدحرج الوسادة بين يدها: "يوووه يا بنات متى أصير غنية؟" طرفه: تضحك بخفة "إذا تزوجتي واحد غني تصيرين غنية." هنوف: تلفت لها بحدة "لا والله أبغى أصير غنية بدون زواج." طرفه: بثقة "أحلامك يمكن صعبة، بس أحلامي أنا متأكدة بتتحقق." هنوف همست لطرفه: "شفتي عنود؟ سارحة من ساعة رجعت من الدكانة." طرفه: "ايه... واضح فيها شي." هنوف رفعت صوتها وضربت عنود بالمخدة: "عنووود!" عنود: "هااه، وش فيكم؟" هنوف: بغمزة "تفكرين بمين؟" عنود بسرعة: "ما أفكر بأحد." طرفه: تضحك "لا تكذبين بعزام، اعترفي." عنود: زفرت بقوة "تعرفون وش قال لي اليوم؟" طرفه: تعدّل جلستها "وش؟" هنوف: بضحكة مستفزة "قال لك أحبك وما أقدر أعيش بدونك؟" عنود ضربتها على كتفها: "لااا مو كذا!" طرفه: "أجل احكي." عنود تنفّست: "وأنا رايحة الدكانة وقفني عزام... قال لي إنه يحبني وبيخطبني، ويبي أتزوج وأصير أم عياله." هنوف ابتسمت: "كنت أدري عزام ما يعرف يسكت عن الغزل." عنود: بتضايق "خليني أكمل." طرفه: "كمّلي." عنود: "أنا ما رديت بس قال لي الحب إذا جا ما عليه كلام الناس وأنا أحبك" هنوف بسخرية: "وأنتي قلتي له: وأنا بعد أحبك يا عزام؟" عنود بعصبية: " لا!" هنوف: "تكذبين!" قامت هنوف تصرخ: "عنود تحب عزاااام!" عنود بخوف: "اسكتي ليسمعك ابوي" هنوف رفعت صوتها أكثر: "عنوود تحب عزااام!" قامت عنود تركض تمسكها، وهنوف هربت ورا طرفه، وفجأة... فتحت الباب واصطدمت بـ أبو عنود. أبو عنود: بغضب "وش هالهوشة؟" هنوف: بغضب "ما صار شي." أبو عنود: "وش هطريقه لتتكلمي كذا مع ابوك؟" هنوف سكتت، بس نظرته خلتها ترتبك. أبو عنود شد صوته: "يا قليلة الأدب، هذا أسلوبك؟" عنود بسرعة: "يبه هي ما تقصد، لسانها طويل بس." لكن الغضب كان مسيطر على أبو عنود، وصفع هنوف بقوة... طاحت هنوف على الأرض... والبيت سكت. طلع أبو عنود بدون كلمة. عنود قربت منها بحزن: "ما عليك أنتِ تعرفين أبوي بس أنتِ بعد غلطتي." مدّت يدها تساعدها، لكن هنوف أبعدتها. هنوف بصوت مكسور: "ما أحتاج أحد." دخلت الغرفة ورمت نفسها على السرير، تغطت بالبطانية، وصارت تبكي بصمت. دخلت طرفه: "هنوف وش فيك؟" عنود لحقتهم وعيونها مليانة دموع. طرفه باستغراب: "وش صار؟" عنود بصوت منخفض: " أبو... صفع هنوف." سكتت الغرفة، وبقى صوت بكاء هنوف هو الوحيد اللي يسمع. جلسوا الثلاث حول سرير هنوف. الهواء ثقيل، وصوت بكاءها مكتوم تحت البطانية. طرفه: بهدوء هنوف افتحي شوي، ترى ما فيه أحد غيرنا." ما جاها رد. عنود قربت أكثر وجلست عند طرف السرير. عنود بصوت مكسور: "أنا آسفة والله ما كنت أبغى يصير كذا." تحركت البطانية شوي، وطلع صوت هنوف مخنوق: "أنتِ ما سويتي شي الكل ضدي." طرفه: "محد ضدك." هنوف وهي تطلع وجهها وعينها محمرة: "لا أبوها ضربني، وأنتِ دافعتي عنه." عنود نزلت رأسها: "لأنه أبوي بس هذا ما يعني إني مع اللي سواه." عنود: سكتت لحظة، ثم همست: "وجعك وجعي." هنوف نظرت لها طويلًا، وبعدين انفجرت بالبكاء قامت عنود وضمتها بقوة. عنود: "إحنا لبعض مهما صار." طرفه: ابتسمت بحزن "الثلاثة ضد الدنيا كلها." بعد فترة، هدأ البكاء. هنوف: بصوت متعب "تعرفون وش أكثر شي يقهر؟" طرفه: "وش؟" هنوف: "إني ما كنت أقصد أفضحها كنت أمزح." عنود: "أدري." سكتوا شوي. هنوف فجأة: "عنود تحبينه صدق؟" عنود ترددت، ثم همست: "يمكن بس أخاف." هنوف: "من مين؟' عنود: من أبوي ومن الدنيا كلها." طرفه: تناظرهم "الحب دايم يخوّف." ــــــــــــــــــــــــــالنهايةــــــــــــــــــــــــــــــــــــ