الفصل التاني اللقاء الاول
كان الليل يهبط ببطء ،والمدينة تكتسي صمتا ثقيلا،كانها تحبس انفاسها.
وقفت هي فوق الجسر القديم، ترتدي معطفا داكنا،
وقناعا خفيفا يخفي نصف وجهها،لاهربا من احد...بل خوفا من ان ترى روحها.
في الجهة المقابلة كان هو هناك،عمره عشرون عاما ،طويل القامة ،عريض الكتفين،يرتدي خودة سوداء تخفي ملامحه تماما..كفارس ضل طريقه في زمن لايعرف الفرسان.
كان واقفا عند الحافة،لاينضر الى الماء،بل الى الفراغ.
تقدمت خطوة ،تم توقفت.
لم تكن تعرفه...لكنها شعرت بشيئ مألوف يخفق في صدرها،
قالت بصوت ثابت رغم ارتجاف قلبها:
_لماذا تقف هكذا؟
_كأنك تبحت عن نهاية...لا عن بداية.
__
التفت نحوها ببطء..
لم يجب.
تابعت،وكأن الكلمات تلقى من قلب يعرفه منذ قرون:
_احيانا لانريد الرحيل،بل نريد فقط ان يتوقف الألم.(كان يحاول انهاء حياته)
_واحيانا...يكفي شخص واحد يذكرنا باننا لم نأت إلى هذا العالم عبثا.
ساد صمت طويل.
ثم قال اخيرا،بصوت مكسور:
_وهل تضنين ان الكلمات تنقد؟
ابتسمت خلف القناع،وقالت:
_الكلمات لاتنقد...لكن المعنى يفعل.
_وانت مازال لك معنى لم تكتشفه بعد.
شيئ ما انكسر داخله...او ربما شفي.
ابتعد خطوة عن الحافة.