الفصل 1
في زمن ليس بالبعيد وفي مكان ما في جنوب غرب أفريقيا تلك القارة السمراء التي عانت من الفقر والإستغلال والاستعمار من كثير من الدول الأوروبية، حيث لا يوجد في أكثرها أي اعتبارات إنسانية للبشر ، طمعا في ثرواتها، واستخدام التجارب الطبية المروعة عليهم، والإستعباد.
تبدأ أحداث هذه الرواية في تلك المدينة الساحلية في دولة "ناميبيا" الدولة التي في زمن من الأزمان، تعرضت للإستعمار الألماني، فنسبة المتحدثين بالألمانية ليست قليلة.
يستقظ أهل تلك المدينة قبل ساعات الصباح الأولى المظلمة، وقبل أن تمد الشمس خيوطها، على صوت التفجيرات والرصاص، تمطر مدينتهم من غير أي تحذيرات مسبقة . فتتهاوى المنازل والبنايات وتندلع النيران في كل مكان. فيخرج أهل المدينة إلى الشوارع مذعورين، لا يعلمون ماذا يفعلون. ولا إلى أي اتجاه يسلكون هرباً من تلك القذائف والنيران، التي جعلت من ليلهم نهارا. فزعين في كل مكان يصرخون ويتألمون. الكل ينظر إلى السماء يريدون أن يعرفوا من أي اتجاه تأتيهم القذائف، ليسلكوا الاتجاه الآخر.
هول الموقف افقد الناس تركيزهم. يشاهدون القذائف تسقط أمامهم. فتقذف بالكثير من الموتى على جنباتها. هرب الجميع في اتجاهات مختلفة. همهم أن يبتعدوا عن أماكن القذف. دُمّرت الطرقات وسقطت المباني. وبعد لحظات توقفت التفجيرات، ولكن لم تتوقف نداءات الاستغاثة من كل مكان.
ينظر الشاب "أدريان" ذو البشرة السوداء، ويبلغ من العمر الرابعة والعشرون. الذي يقف في الدور العاشرمن إحدى العمائر السكنية التي لم يصلها التفجير بعد ، إلى المدينة التي تحترق، فيفزع وبسرعة يجمع ما استطاع أن يجمع من أغراضه الخفيفة، وينزل مسرعا إلى الشارع، ليلتقي بالكثير من الهاربين الذين تركوا كل شيء ورائهم. وأرادوا النجاة بأرواحهم. يحملون المصابين من أقاربهم وأصدقائهم، الكل يتجه إلى أطراف المدينة. بعيدا عن الحطام والنار التي أصبحت تشتعل في كل مكان. سار أدريان مع الهاربين. وبينما هم كذلك تبدأ موجة أخرى من الهجمات، أقوى من التي سبقتها. دمرت كل شيء وهدمت كل أحلام تلك المدينة الآمنة.
اختبأ أدريان تحت احدى الحافلات. واضعا يديه على رأسه. يسمع التفجيرات تقترب شيئا فشيئا. التفت حوله فلم يجد إلا غطاء المجاري خلف الحافلة، فتحه واستعد أن يدخل إلى تلك المجاري. وقبل أن يدخل يسمع صراخ الكثير من الهاربين الذين شاهدوه يدخل إليها، ففعلوا مثله، دخل الكثير منهم إلى المجاري وساروا فيها لعلهم يجدون مخرجا آمنا بعيدا عن التفجيرات. تقدموا مسافة ليست بالقليلة وكلما ابتعدوا. قل صوت التفجيرات فعرفوا أنهم يسلكون الطريق الصحيح.
كان أدريان ومن معه كل ما تقدموا مسافة، يصعد أحدهم وينظر من غطاء المجاري ثم يخبرهم بما يرى، حتى وصلوا إلى أطراف المدينة، خرجوا من المجاري إلى الغابة، وساروا فيها حتى وصلوا إلى إحدى البحيرات توقفوا للراحة وشرب الماء، ثم غسلوا ملابسهم من آثار المجاري، التقى أدريان بشاب قريب من عمره اسمه يوسف. جلسا يتحدثان ويتعرف أحدهما على الآخر.
أما يوسف فكان أيضا من البشرة السمراء لكن من عائلة ثرية. والده يدير أغلب محطات البنزين في تلك المدينة، لا يعلم إذا والديه ما يزالان على قيد الحياة، أو ماتا في التفجيرات، كان محطما متألما بسبب الشظايا التي أصيب بها. أخذ أدريان يخرج الشظايا من جسمه ويعالجه ويواسيه ويصبره ويأخذ بيده، ثم بقي معه يطبب جروحه.
بدأ أدريان يحكي له قصته. فقال: توفي والداي في أول "إبادة جماعية" في التاريخ على يد الألمان. كنت صغيرا وقتها في منزل جدي في دولة أخرى، اهتم بي جدي وساعدني في بداية الدراسة والتعليم. وبعد أن توفي جدي الذي كان آخر شخص في عائلتي. عدتُ للعيش في هذه المدينة. سكنت في الغابة وكنت أختفي كل مساء في إحدى السيارات المعطلة في إحدى ورش تصليح السيارات. حتى جاء يوم وجدني السيد "جيمس" صاحب الورشة. وجدني بين الحياة والموت. لم آكل لعدة أيام. ساعدني . ووفر لي مكان أسكن فيه. وتكفل بتعليمي. كنت في الصباح أذهب للمدرسة وفي المساء أذهب إلى ورش السيارات لأساعده. وكان يعطيني ما يكفيني لأعيش.
انتظر الجميع في ذلك المكان ولم يحدثوا أي صوت ولم يشعلوا أي نار. تقدم الجميع هاربين بعد أن حلّ الظلام. ما عدى أدريان ويوسف قررا العودة إلى المدينة. أراد أدريان أن يطمئن على صاحب الورشة السيد جيمس الذي كان يتعامل معه مثل الأخ الصغير. بينما يوسف أراد ان يبحث عن والديه.وصل أدريان إلى الورشة. وجدها تحترق ولم يبقى فيها إلا غرفة المحاسبة. دخل الغرفة فوجد السيد جيمس مُلقى على الأرض، وقد دخلت بعض الشظايا في جسمه. حمله أدريان وحاول أن ينقذه ولكنه كان يلفظ أنفاسه الأخير. فتح عينيه وابتسم إلى أدريان والدم يخرج من أنفه وفمه. قال لأدريان انت شاب ذكي وقوي. لا تترك دراستك. ثم نظر إلى الخزنة حيث يجمع المال فقال لأدريان خذ المفاتيح من جيبي وخذ كل مافي الخزنة وغادر المدينة جمعتها وحولتها إلى اليورو لأترك البلد وألحق بالفتاة التي عشقتها. ثم توفي في لحظته. بكي أدريان على جيمس فكان يعامله معاملة جيدة. ثم أخذ مافي الخزنة كاملة ووضعها في حقيبته ثم سار إلى المجاري. في طريق العودة يرى أدريان الجثث وهي تملأ الشوارع. لم يستطع أن يتحمل ذلك المنظر.
قرر أدريان ألا يبقى في تلك الدولة بعد تلك التجربة القاسية. انتظر أدريان يوسف ولكنه لم يعود. ولا يعرف أين سيبحث عنه. وبعد أن فقد الأمل في عودته. اتجه أدريان إلى الميناء مباشرة. فكانت هنالك سفن النجاة تنقل الناس بعيدا عن أرض المعركة. صعد السفينة مع اللاجئين. اللذين بدأت تأخذهم السفن إلى "ألمانيا" في أوروبا.
كانوا يظنون أنهم أخذوهم لينقذهم لكن اكتشفوا في منتصف الطريق أنهم يريدون أن يستعبدونهم. فهم ذلك أدريان متأخرا فأصبح يسايرهم ويساعدهم في أعمال السفينة. لا يريد أن يلقى به مع المسجونين في قلب السفينة. ولما اقتربت السفينة من الشاطئ. استطاع أن يختفي في أحد قوارب النجاة. بقي ساكنا هنالك حتى أخرجوا الجميع. انتظر هناك حتى تأكد بأنه لن يلاحظه أحد. خرج من السفينة. وأخفى نفسه في إحدى الشاحنات الخارجة من الميناء.
استمرت تلك الشاحنة بالتنقل طول الليل. وكأنها تنتقل من مدينة إلى أخرى. حتى توقفت عند أحد المطاعم في الطريق. كانت الفرصة مناسبة لأدريان ليخرج من تلك الشاحنة. خرج منها ودخل إلى القرية. كانت ملابسه مقطعة ورائحتها قذرة. لم يكن أدريان خائف من أي شيء أكثر من خوفه من أن يقع في الاستعباد.
استمر يسير في شوارع المدينة. لم يعلم أنها أشد المدن عنصرية في تلك الدولة. فكانوا يكرهون ذو البشرة السمراء. وأكثرهم وخصوصا الجيل الجديد لم يشاهدوا أيا منهم قبل. سار أدريان في القرية فلاحظ الجميع توقفوا عن أعمالهم وأصبحوا ينظرون أليه ويهمسون إلى بعضهم البعض. لا يعلم أدريان ماذا يفعل. لكن شعر أن الوضع يصبح صعبا حينما قدمت شرطة القرية. وبدأوا يتحدثون معه ويطلبون منه أن يسلم نفسه لهم. أرادوا أن يأخذوا حقيبته ولكنه تراجع إلى الخلف. هرب منهم وكان سريعا. تحول الموقف إلى مطاردة في شوارع المدينة.
استمر أدريان يهرب حتى اختفى منهم في إحدى المنازل. التي ما تزال تحت الإنشاء. دخل إلى إحدى المنازل التي قاربت من الانتهاء ارتاح فيها ذلك اليوم وكان آخر الأسبوع عندهم فلن يأتي أحد ليتفقدها. مباشرة نزع ملابسه ودخل يستحم ثم غير ملابسه. شعر أدريان بشعور مختلف بعد ما ارتاح على السرير. كان هناك بقايا طعام. لمن كانوا يعملون في الإنشاء. أكل منها حتى أسكت معدته. ثم نام نوما عميقا. لم يوقظه سوى حرارة الشمس التي بدأت تدخل الغرفة من النافذة.
استيقظ أدريان وأفرغ حقيبته على السرير. نظر إلى النقود التي أعطاها له صاحبة فبكى كثيرا على فقدانه صاحبه والذين ماتوا بغير ذنب. وأخذ على نفسه عهداً أنه سيثأر لهم يوما ما. بدأ يعد المال فوجد أنه قد يكفيه لشهور ثم سينفذ يوما ما. بحث عن أي إثبات لهويته ولكن لم يجد شيئاً. وجد من بين تلك النقود والجوالات، صورة فتاة بيضاء وجميلة. وقد كتبت خلفها سأنتظرك لآخر لحظة من عمري وكتبت عنوانها في أسفلها. عرف أنها الفتاة التي جمع السيد جيمس المال لأجلها.
قال إذا ستكون تلك الفتاة هدفه الأول. ليذهب إليها ويخبرها بأن الشخص الذي تنتظره قد توفى. قرأ العنوان فوجد أنها في مدينة "أوغسبورغ". خرج من ذلك المنزل وتوجه إلى محطة المترو المركزية قبل أن تشرق الشمس ويلاحظه الناس. قام بشراء التذكرة وصعد المترو متجها إلى تلك المدينة.صعد أدريان المترو واتجه إلى مدينة "أوغسبورغ". يشاهد التطور والبنيان في تلك الدول. لا يعلم كيف سيتصرف أو يعيش بينهم بلا هوية. وصلة الرحلة إلى تلك المدينة، نزل من المترو، ثم ذهب إلى العنوان المكتوب في خلف الصورة، وصل أدريان إلى المنطقة التي تعيش فيها الفتاة، وكان لا يسكنها إلا الأثرياء فقط.
وحينما وصل إلى المبنى المذكور في العنوان. فإذا به عنوان شركة من أكبر شركات التقنية في الذكاء الصناعي. استغرب أدريان فلم يتوقع ذلك. جلس يفكر للحظات ماذا سيفعل وكيف سيخبرها بوفاة جيمس.
انتظر خلف المبنى حتى خرج الموظفين، ولكنه لم يراها معهم، سأل أحد العاملين وأراه صورتها. قال إنها ابنة مالك الشركة. ستخرج بعد دقائق مع رفيقاتها من المدخل الأمامي. فانتقل إلى المدخل الأمامي. فإذا يخرج منه الإداريين والمهندسين وأصحاب المناصب في الشركة، وبينما هو ينظر من بعيد، يرى الفتاة تخرج ثم تستقل سيارتها ومعها فتاتان. ولما وصلت إلى المخرج الأمامي للسيارات. حاول أدريان التحدث إليها ولكن حراس الأمن أبعدوه عنها.
في اليوم التالي في الصباح الباكر حاول إيقافها وهي قادمة للعمل، نظرت إليه ولكنها لم تتوقف. لكن في المرة الثالثة عند خروجها وقف أدريان أمام السيارة، استغرب الجميع من تصرف أدريان. ثم أخرج صورتها ووضعها أمام النافذة. أتى حراس الأمن ليمسكوا بأدريان لكن الفتاة استوقفتهم وقالت: اصعد معي.
عرفت الفتاة أن تلك الصورة الوحيدة. لم ترسلها إلا إلى شخص واحد وهو جيمس مالك الورشة. صعد أدريان بجانبها وانطلقت به إلى أحد الأماكن وأوقفت سيارتها. ثم التفتت إليه وقالت: في شوق وهي مبتسمة هل أتى معك جيمس. هل هربتم سويا. لقد شاهدت في الأخبار ما حصل لمدينتكم. وحاولت أن أتواصل معه لكن هاتفه المحمول خارج الخدمة. ارتبكت الفتاة وقالت اعذرني هل أحضر لك شيئا لتأكله أو تشربه؟
عرف أدريان المأزق الذي أدخل نفسه فيه. كيف سيخبرها الآن؟ خرج من السيارة وقال أنا آسف وسار بعيدا عن سيارتها. خرجت الفتاة تسير خلفه. تحاول أن توقفه. وأدريان لا يعلم ماذا يفعل. أمسكت بيده اليمنى وقالت أرجوك أخبرني أين جيمس؟ قال لها يجب أن تهدئي أولا لأخبرك. أخذت الفتاة نفسا عميقا لتحاول أن تهدأ، وقالت: الآن أخبرني. بدأ أدريان يحكي لها القصة حتى أخبرها بوفاة جيمس. فانهارت الفتاة من البكاء فلم يعرف أدريان ما يفعل. توقف الجميع وأخذوا يصورون بجوالاتهم تلك الفتاة تبكي وبجانبها ذلك الشاب الأسمر، فوضع رأسها على صدره وطلب منها أن تهدأ.
وبينما هم كذلك يأتي والدها السيد إدوارد مع حارسه الشخصي. فيسال أدريان ماذا فعلت بابنتي فيقول أدريان لم أفعل بها شيء. تقدم الحارس ليبعد أدريان عن الفتاة فدفعه بشدة واستحقار، لكن أدريان لم يكن فريسة سهلة لقنه درسا لن ينساه في حياته. نظر السيد إدوارد إلى أدريان فلم يتوقع أن هنالك رجل أقوى من حارسه الشخصي. قال أدريان أنا آسف سيدي لا أريد القتال لقد كنت منفعلا. فلما سمع صوت سيارات الشرطة هرب من المكان واختفى بين الجماهير. أتت الشرطة وسألتهم ماذا يجري ولماذا متجمعين، هل انت بخير سيد إدوارد. قال أنا بخير لكن كان هنا شاب أسمر تحرش بابنتي. ثم هرب. توقفت الفتاة وقالت بصوت حزين بابا لم يكن يتحرش بي. فقط أتى ليخبرني بأن جيمس توفى في تفجيرات أفريقيا. ثم رمت نفسها في أحضان أبيها تبكي.
قال لها والدها من الأحسن أنه مات. لكي تنسينه وتتابعي حياتك. وعاد بها إلى المنزل. في الطريق سألت الفتاة والدها، ماذا فعل هذا الشاب بحارسك الخاص؟ لقد جعل منه أضحوكة. يجب أن تستبدل حارسك بذلك الشاب.
اختفى أدريان وذهب يبحث عن مكان يبقى فيه هذه الليلة. سار في الشوارع فلا يجد إلا قصور فاخرة ومطاعم عالمية. شعر أنه في مكان مختلف جدا. وبينما هو يسير وجد أحد الحدائق العامة. دخل إليها ووجد أحد كراسي الراحة فاختفى خلفه ونام تلك الليلة هناك. ثم استيقظ الصباح على أصوات عمال النظافة. سأل أحدهم! اين يتم التخلص من النفايات الالكترونية. أخبروه أن كل شركة تحتفظ بنفاياتها لأن فيها أسرار الشركة
بدأ أدريان يراقب الشركة ليعرف أين تحتفظ بنفاياتها. تتبع الشاحنات التي تقوم برمي النفايات، فعرف أنها تذهب الى مخازن خاصة وتبقى فيها حتى يعاد تجديدها مرة اخرى.
وجد أدريان ثغرة عند تبديل نوبة تغيير الحراسة. فاستغلها ودخل إلى المخازن. ولما أقفلت الأبواب مساءً. بدأ ادريان يتجول في المخازن. شاهد تلك النفايات روبوتات بأشكال والوان. لم تجتاز اختبار الجودة. يتم صهرها و يعاد تصنيعها مرة اخرى. تنقل ادريان بين تلك القطع المتهالكة وتواردت له بعض الأفكار والمشاريع.
وبعد ساعة اكتفى أدريان ثم ذهب ليقف أمام كاميرا المراقبة. شاهده حراس الأمن، ثم اتصلوا بمالك الشركة السيد إدوارد ليسألوه ماذا سيفعلون بهذا المتطفل، طلب منهم أن يبقوه وألا يفعلوا شيءً ثم قال:سأكون في المخازن بعد ربع ساعة. خرج والد الفتاة من المنزل مسرعا إلى المخازن. والتقى بالشاب ثم أدخله الى أحد المكاتب في المخازن ثم بدأ يتحدث معه.
ماذا تفعل في المخازنقال ادريان: انا عندي اهتمام بالتقنيات وأردت أن ألقي نظرة عليها لا أكثر.
سأله:لماذا تسللت إلى المخازن في وقت متأخر.
أجابه أدريان: لم أجد مكانا أنام فيه. فاخترت أن أبقى هنا.
سأله مرة أخرى:ما هي قصتك.
حكى ادريان قصته. فعلم السيد إدوارد انه هنا بطريقة غير شرعية وانه أيضا بلا هوية.
احتار السيد إدورد ماذا سيفعل بأدريان
سأله هل تريد ان تعمل عندي في القصر. تسكن في غرفة الحارس السابق الذي ترك العمل عندنا فنحن بحاجة الى من يغسل سياراتنا ويسقي الزرع ويحرس المنزل.
قال أدريان أريد أن أعمل في المخازن. كل ما اريده مكان خاص اجمع فيه القطع. واحاول ان أبتكر منها شيئا رائعا. لم تعجب السيد إدوارد فكرة وجود أدريان في المخازن بدون هوية أو شهادة. فقال له: إما أن تعمل لدينا في المنزل أو من الأفضل أن تبتعد عن المخازن. استسلم أدريان ووافق أن يعمل في القصر على أمل أن يغير السيد إدوارد رأيه ويسمح له بالعمل في الشركة.
عاد ادريان مع السيد الى المنزل وأصبح عنده غرفته الخاصة بـ حمامها ومطبخها. دخل أدريان إلى الغرفة. ثم أحضرت له العاملة شيئا ليأكله. طلب من السيد أن يبدأ العمل من اليوم التالي. أقفل أدريان على نفسه الغرفة. استحم جيدا ثم نام نوما عميقا. وكأنه لم ينام منذ شهور.
ذهب السيد إدوارد إلى الشركة بعد أن أخبر عائلته بالعامل الجديد. ثم لما عاد المساء سأل الخادمة عنه قالت ما يزال نائما. يبدو أنه مرهقا. سألت الفتاة والدها. قائلة لماذا ساعدته قال أنا بحاجة إلى شاب شجاع لأكون مطمئن على عائلتي. لكن يجب ألا يخرج من القصر حتى نُعد له هوية مؤقتة.
استيقظ أدريان مساءً ولبس ملابس نظيفة ثم أحضرت له العاملة ما يأكل. ثم أتى إليه السيد إدوارد ليشرح له طبيعة من يسكنون في المنزل فلديه زوجته "ناديا" سيدة الأعمال وابنته الكبيرة "ليما" وعمرها أربع وعشرون عام وابنه الصغير "ريكي" وهو في الخامسة عشر من عمره وعنده عاملتين أحدهما للتنظيف والأخرى للطبخ و تسكنان في ملحق بيمين القصر و سائقه وحارسه الشخصي الذي يسكن في غرفة في يمين القصر.
كان قصر السيد إدوارد كبير وفاخر جدا وحوله حديقة مليئة بالزهور والأشجار ومسبح رائع خلف القصر. أخذ السيد ادوارد ادريان بجولة حول القصر وشرح له مهامه في الاعتناء وحماية القصر، ومتى يكون متواجد وطلب منه مهما يحدث أن لا تخرج من القصر، حتى يستطيع أن يعمل له هوية.
بدأ أدريان يضع له جدولا ليقوم بأعمال المنزل، ثم كيف يستطيع ملء الأوقات الأخرى، ومع بداية يوم جديد! استيقظ قبل طلوع الشمس وبدأ بعمليات الإحماء ثم يتدرب على فنون الدفاع عن النفس التي تعلمها. ثم قام بتنظيف الحديقة وسقي الزهور والأشجار. ثم قام بالتأكد من نظافة السيارات ثم عاد إلى غرفته حيث يوجد فيها كاميرات المراقبة الخاصة بالسور من الداخل والخارج. أحضرت له العاملة طعام الإفطار. وبعض الملابس التي أحضرها له السيد إدوارد. كان أدريان يهتم بأناقته ونظافته. ولا يريد أن ير أو يشم منه أحد أي رائحة غير مريحة. فكان أيضا منظماً في حياته.
أرادت سيدة المنزل السيدة "نادية" أن ترى هذا الشاب قبل أن تذهب إلى عملها. فأتت إلى غرفته وطرقت عليه ثم نظرت إليه باستعلاء ثم جلسا في الحديقة. قالت لا أعلم لماذا زوجي اختارك لتعمل معنا. ثم حذرته من عدة أشياء وأهمها الدخول إلى المنزل أو حتى النظر أو التقرب إلى أبنائها. قال لها: سيدتي أنا هنا لأعمل. أعدك بأن لا تشعرون بوجودي. أخبرته السيدة بأنها سعيدة بهذا الرد.ثم صعدت سيارتها واتجهت إلى عملها.
عاد ادريان إلى غرفته وأقفل على نفسه حتى خرجت العائلة. وقبل أن يخرج السيد إدوارد مر على أدريان وسأله إذا يحتاج شيئا ما. أعطاه أدريان نقود وطلب منه أن يحصل على لاب توب بنوع معين وشبكة للإنترنت وكرة سلة وحلقة مع لوح معلق. لم يناقشه السيد إدوارد فأعطى النقود إلى سائقه وطلب منه احضار ما يريد أدريان.
في المساء حصل أدريان على ما يريد. وبدأ بتركيب لوحة كرة السلة. على جدار غرفته الخاصة. ثم فتح اللاب توب الجديد وبدأ يدرس شركات الذكاء الصناعي في المنطقة. ويقرأ عن المنافسات في هذا المجال. فوجد أن شركة السيد إدوارد تعتبر الأكبر والأفضل في هذا المجال. وباقي الشركات تتدرح في هذا المجال. وأقرب شركة تتنافس مع شركة السيد إدوارد هي شركة لسيدة تدعى أنجيلا. تعمق ادوارد كثيرا في المنافسة وبدأ يفهم أن تقنية الروبوتات هي المستقبل. انتهى ادريان من أعماله. وكان يحب سماع الموسيقى و "رقصة الهيب هوب" وهي رقصة تعتمد على الأداء الحماسي والأسلوب الشخصي والتنافس. فكان كل مساء يقضي ساعة تقريبا يطور مهاراته في تلك الرقصة.
بقي ادريان يعمل لدى السيد ادوارد. يستيقظ قبل الجميع وينهي ما لديه من أعمال ثم يختفي قبل خروجهم. ثم يعود مرة أخرى ويختفي في غرفته قبل عودتهم. قام بإعادة برمجة كاميرات الحماية. وأضاف إلى النظام حساسات الحركة فكانت تعمل على مدى الأربعة وعشرين ساعة. فكان لا يشاهد العالم الخارجي إلا عن طريق الكاميراتفي ليلة من الليالي استضافت ابنة السيد ادوارد ليما العديد من صديقاتها ليقضوا إجازة نهاية الأسبوع عندها. كانت الفتيات مستمتعات حول المسبح. وفي المساء دخلوا إلى القصر يقضون وقتا ممتعا.
اطمأن أدريان ألا أحد يراقبه فقام بتشغيل الموسيقى. وبدأ يتدرب على الرقص كالعادة. صادف في ذلك الوقت أن إحدى صديقات ليما! كانت قريبة من النافذة مشاهدة ما يفعله أدريان فقامت بتصويره بجوالها. تحمس ادريان أثناء الرقص ولم يشعر بها. ثم خلع ملابسه وبانت عضلات صدره وبطنه فكان مرسوما كما ينبغي. انته أدريان من الرقص ثم دخل غرفته ليستحم. أخذت تلك الفتاة واسمها "راينا" فتاة متهورة وجميله في الثالثة والعشرين من عمرها. تفكر في أدريان فبدأت تسأل ليما عنه.
حكت ليما ما حصل في أول يوم وكيف ادريان كان محترف في أسلوب القتال فلقن حارس والدها الشخصي الذي لا يقهر درسا لن ينساه. ثم قام والدها بإعطائه وظيفة العامل الذي ترك العمل. قالت راينا هل تعلمين أنه يجيد رقصة الهيب هوب. فأرتهم الفيديو. أبدت ليما اشمئزازها من شكله أو طريقته. لكن باقي الفتيات قلن إنه رغم أنه أسمر البشرة فهو مقبول الشكل. قالت راينا ولم تشعر بنفسها بل وسيم ورائع ومفتول العضلات. هذا اللون لا نكاد نراه يوميا. لكن يبدوا في عينيه نظرة حزن للمأساة التي مر بها.
وبينما أدريان جالس في غرفته يقرأ كالعادة. ينطلق إنذار الحساسات في الحديقة فينظر من النافذة فإذا احدى الفتيات تتقدم إلى غرفته. خرج بسرعة والتقى بها في المنتصف. سألها هل أنت بخير سيدتي. قالت أنا بخير فقط أردت التحدث معك. قال في هذا الوقت قالت أردت أن نكون لوحدنا. ثم بدأت تتحدث عن اعجابها به وبطريقته في الرقص وقوته. وقالت مكانك ليس هنا. يجب أن تذهب إلى ساحات الرهان والمسابقات سواء في الرقص أو القتال. أنا متأكدة أنك ستتغلب عليهم. قال لست مهتما بذلك. قالت تريد أن يكون لك هوية. مع السيد ادوارد لن تحصل على الهوية. أنه يريدك أن تبقى هنا لتخدمه. إذا مللت من هذا المكان فهذا رقمي. ثم تركته يفكر وعادت إلى القصر.
جلس أدريان يفكر في كلامها بعض الوقت ثم عاد إلى غرفته ومع الصباح الباكر قام بأعماله ثم أفطر وحينما أراد السيد ادوارد يخرج. استوقفه وسأله عن أوراق الهوية المؤقتة. فقال السيد إدوارد ان إجراءاتها ليست بالسهلة. قال سيدي اعذرني فهذا العمل ليس ما أطمح إليه. سأجمع أغراضي وأترك الغرفة كما استلمتها. قال له السيد ادوارد إذا خرجت الآن فلن تحصل على باقي راتبك. لم يأبه ادريان بما قال السيد فجمع أغراضه وغادر القصر.
اتصل بالفتاة راينا وقال لها ما قلتيه صحيح. أنا تركت القصر. قالت. اذهب إلى احدى المطاعم وأرسل لي الموقع وانتظرني هنالك. دخل مطعما بعد الآخر لم يرد أحد أن يخدمه بسبب لون بشرته، فانتظرها أمام أحد المطاعم. قدمت راينا بسيارتها أخذته إلى استديو التصوير وقامت بتصويره. وقالت هل لديك ألفا يورو. قال نعم فأعطاها قالت ماذا تحب ان يكون اسمك في البطاقة قال "أدريان ناميبيا" ثم ذهبا إلى محامي تعرفه راينا وأعطوا له المال والصور قال انتظروني خلال يومين ستكون البطاقة جاهزة. نظر ادريان إلى راينا وقال بهذه السرعة. قالت ان السيد يعمل على عمل البطائق للاجئين سيدخل معاملتك بينهم. شكرها وشكر المحامي. قالت لتشكرني يجب أن تفعل ما أطلبه منك.
أخذت راينا ادريان إلى قصرها أيضا الفاخر. ولكن هذه المرة لن تسكن في غرفة خارج القصر. بل سيصبح لك غرفة في القصر. لم يصدق أدريان ما تعمله راينا لأجله. قال لها توقفي ما الذي تفعلينه ولماذا. قالت أنا مغنية راب وراقصة هيب هوب وجودك في فرقتي سيضيف إلينا نوع من التنويع والجمالية. انظر إذا أردت ألا تفعل فلست مجبور على ذلك. قال بل سأفعل فهذا أقل شيء أعمله لأرد لك الجميل الذي قمتي به لأجلي.
دخل الاثنان إلى القصر. التقت راينا بجدتها التي أوقفتها وسألتها من هذا؟ قالت أدريان سيكون إضافة للفريق الغنائي. قال ادريان لا تقلقي سيدة انجيلا ستكون حفيدتك في أمان معي. استغربا ثم سأله كيف عرفت الاسم قال أنت السيدة انجيلا صاحبة الشركة المنافسة السيد ادوارد. قالت نعم إننا نخسر الكثير من العملاء فالروبوتات التي نصنعها ليست بتلك الجودة التي يقوم بها السيد ادوارد. سنفقد موظفينا وسنفقد سمعتنا و سنخسر الكثير من المال.
قال أنا آسف سيدتي لسماع ذلك. أحيانا السقوط لا يعني الخسارة بل سيمدك السقوط بقوة وتصميم أكثر من الأول. قالت راينا هيا سأريك غرفتك. أرته غرفته ثم عادت إلى جدتها. قالت ان هذا مختلف عن السابقين. قالت بالفعل جدتي فلونه مختلف. قالت الجدة أتكلم عن معدنه. رغم صغر سنه إلا أنه يحمل خبرة في الحياة أكبر من سنه بكثير. سألتها الجدة! انت لن تعاشرينه. ضحكت راينا وقالت مستحيل جدتي ليس من نوعي المفضل. قالت إذا لما أحضرته إلى المنزل. سيبقى معنا حتى يحصل على هوية ويستطيع أن يقف على قدميه. ثم سيذهب ليستأجر خارج المنزل.
قبل أن تطلع شمس يوم جديد استيقظ ادوارد ثم نزل إلى الحديقة ليقوم بتمارين الصباح ثم تمارين الدفاع عن النفس. استيقظت الجدة مبكرا. أيضا ورأت ما يفعله. استيقظت راينا بعد ذلك. واجتمعوا على مائدة الإفطار. قالت السيدة من الجميل أن أرى أحدا يستيقظ قبلي في هذا المنزل. ثم التفتت على ادريان وقالت هل ترافقني إلى الشركة. ابتسم وقال يسعدني ذلك سيدتي. ذهبت راينا إلى الجامعة بينما رافق ادريان السيد أنجيلا إلى الشركة. طلبت من السكرتيرة أن تأخذ ادريان في جولة في جميع أقسام المصنع وتشرح له خطوات صنع الرجل الآلي من البداية حتى النهاية. استغراب كبير من العاملين في الأقسام توقفوا عن العمل وأصبحوا ينظرون إلى هذا الشاب الأسمر. تعود ادريان على نظرات الاستنقاص والعنصرية عند أهل هذه الدولة. فلم يعد يهتم لذلك.