الاعتراف
لم تكن وصال تتوقع أن تأتي اللحظة بهذه السرعة.
بعد أسابيع من الرسائل والحديث شبه اليومي، بدأت تشعر بشيء مختلف، شيء جعل قلبها يتسارع في كل مرة يظهر فيها إشعار من ينيس.
لكن لم تتوقع أبدًا أن يكتب لها ما كتب في تلك الليلة.
جلسات الدردشة الطويلة في المساء كانت عادةً مريحة، لكن هذه المرة جاء صوته مختلفًا، أعمق، أقرب… كما لو أنه يحمل شيئًا على قلبه لا يستطيع إخفاءه أكثر.
وصال… لازم نقوللك حاجة…
توقفت عن الكتابة، قلبها يخفق بسرعة، شعور غريب بين الخوف والفضول يملأ صدرها.
أكمل بسرعة، كأن الكلام كان يثقل كاهله:
أنا… أنا نحس بحاجة جبهتك . مش نقدر نكذب… أنا نحس بحبك، وصال.
سكتت وصال لثوانٍ طويلة، لا تعرف كيف ترد، لم تكن تتوقع أن يسمع قلبها هذه الكلمات بهذه الصراحة.
الرسالة لم تكن مجرد كلام عابر، بل كانت اعترافًا صادقًا، هادئًا، وملموسًا بين الحروف.
حاولت أن تكتب شيئًا، لكنها لم تجد الكلمات.
ابتسمت وحدها، على الرغم من الفزع الطفيف الذي يختلط بالفرحة.
أضاف ينيس بعد قليل، وكأن الخوف من الصمت يجعله يكمل:
مانيش نطلب منك نفس الشيء… نعرف روحك صغيرة عليا شوي، بس حبيت تعرفي. نحس بحاجتك ووجودك… أهم حاجة عندي.
وصال شعرت بحرارة الكلمات تتغلغل إلى قلبها.
كان حب من طرف واحد في البداية… لكن الآن، صار الحب حاضرًا من الطرفين.
لكن، رغم جمال اللحظة، ظلّ خوف صغير يلوح في قلبها:
خوف من أن يكون كل شيء مؤقتًا… خوف من أن تختفي هذه اللحظة وتتركها مع مشاعر كبيرة قبل الأوان.
ابتسمت أخيرًا، وكتبت له ببساطة:
ينيس… أنا… سعيدًة لأنك صريح معايا. شكراً على كلامك.
لم تقل أكثر، لكنها لم تكن تحتاج للكلمات.
كان قلبها يعرف، وعينها تشهد، وابتسامتها تقول أكثر من أي رسالة.
في تلك الليلة، لم يكونا مجرد صديقين على شاشة الهاتف.
كانا قلبين بدأ يقفزان بنفس الإيقاع، رغم كل الخوف، رغم كل الحذر.
وهكذا، بدأت قصة الحب، حقيقية، صامتة، لكنها مليئة بالنبض والانتظار.