القصر الملعون :ارث المحظية الذي اودى بالامبراطور وكل من معه - الفصل التاسع - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القصر الملعون :ارث المحظية الذي اودى بالامبراطور وكل من معه
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

(قصة حقيقية) الفصل التاسع لم يكن الليل في القصر كأي ليلة سابقة، فقد أصبح القصر نفسه حيًا بالكامل، يتنفس، يتحرك، يراقب، ويختار ضحاياه. لم تعد المشاعل تضيء، لأن الظلام لم يعد مجرد غياب للضوء، بل صار مادة حية تملأ كل زاوية، تتسلل إلى كل شق، وتجعل كل صوت وكأنه صدى بعيد ينبعث من جدران لها عقل خاص بها. من بقي من الخدم كانوا يتحركون بلا إرادة، كدمى تم تحريكها بواسطة قوة لا مرئية، وكل خطوة كانت تقودهم إلى مواجهة مع الماضي الذي أراد القصر أن يقتص منه. شاومان كان يمشي وحيدًا في الممر المؤدي إلى جناح العرش، يحاول أن يجد شيئًا مألوفًا، شيئًا يثبت له أن القصر ما زال قصرًا وليس وحشًا حيًا. لكن كل غرفة كانت مختلفة عن اليوم السابق، وكل زاوية مخيفة أكثر من الأخرى. في إحدى القاعات، رأى انعكاسه على المرآة، لكنه لم يكن انعكاسه فقط، بل انعكاس كل من ماتوا أمامه، وجوههم مختلطة، صرخات غير مسموعة، وعيون تراقبه وكأنها تسأله: "ماذا فعلت بنا؟". وبينما كان شاومان يحدق في المرآة، سمع خطوات خلفه، لم تكن خطوات بشرية، كانت ثقيلة، متقطعة، وكأن شخصًا ضخمًا يمشي فوق الأرض مباشرة دون أن يلمسها. التفت بسرعة، ولم يجد أحدًا، لكن الصوت بقي، يقترب، يقترب، ثم توقف فجأة خلفه. التفت مرة أخرى، ورأى ظل امرأة طويل، بلا ملامح واضحة، لكنها ثابتة، تتحرك فقط عندما يتحرك هو، وتبتسم ابتسامة هادئة لكنها تقتل أي شعور بالأمان. في جناح المحظية، بدأت الأرضية تهتز، وأصوات حبال تتحرك، وجدران تتشقق بصمت، ثم خرج منها ضباب كثيف يغمر كل شيء، ويشكل أشكالًا غريبة، وجوه مشوهة، أيادٍ ممتدة، وعيون ثابتة. شاومان شعر بأن كل خطوة يخطوها الآن غير عادلة، وكأن القصر يقرأ أفكاره، يختبر إرادته، ويعرف كل ضعف داخله قبل أن يقترب منه. مع منتصف الليل، اختفى الحراس القليلون المتبقون، واحدًا تلو الآخر، لم يبقَ سوى شاومان وحده، يشعر أن الظلال تحيط به من كل جانب، وأن الهواء أصبح ثقيلاً بما يكفي ليخنقه. سمع همسات من كل مكان، أسماءه تُنادى بصوتها القديم، صوت المحظية لين-هوا، تقول بهدوء: "كل شيء يعود إليّ، وكل من أحببته هنا، لن ينجو". شاومان حاول الصراخ، ولكن صوته مات في حلقه، وتحقق ما كان يخشاه، القصر ابتلعه بالكامل. كل شيء من حوله تحرك، الجدران اقتربت، الأرضية تفتتت، والسماء التي تُرى من النوافذ اختفت. لحظة أخيرة شعر فيها باليأس، وعرف أن اللعنة لم تعد تهتم بالانتقام فقط، بل بصناعة شاهده الأخير ليظل حيًا، عاجزًا، مشاهدًا لكل شيء، دون نهاية. وفي عمق الممرات المهجورة، حيث لا يصل أحد، بدأت الضحكات تتعالى، مختلطة بالهمسات القديمة، والأرضية تصدر صريرًا يشبه أنين آلاف الأرواح، معلنة أن النهاية ليست موتًا فقط، بل استسلام كامل للظلام الذي أصبح القصر وروحه، واللعنة اكتملت أخيرًا.