القصر الملعون :ارث المحظية الذي اودى بالامبراطور وكل من معه - الفصل السابع - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القصر الملعون :ارث المحظية الذي اودى بالامبراطور وكل من معه
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

(قصة حقيقية) الفصل السابع حين أقبل الليل، لم يأتِ كضيفٍ ثقيل فحسب، بل كحاكمٍ جديد أعلن سيطرته دون مقاومة. لم يعد أحد يشعل المشاعل، فالنور لم يعد يغيّر شيئًا، والظلام صار مألوفًا أكثر من الضوء. القصر بدا كأنه اتسع فجأة، أو ربما تقلّص من حول من بقي، فلا أحد كان متأكدًا. المسافات لم تعد تُقاس بالخطوات، بل بالخوف الذي يملأ الصدور كلما طال السير. الإمبراطور شاومان شعر بأن قدميه لم تعودا تلمسان الأرض كما في السابق. كان يسير، لكنه لا يشعر بالمسير، كأن القصر يحمله حيث يشاء. في إحدى القاعات التي كانت مخصصة للاحتفالات، رأى الطاولات مقلوبة، والكؤوس متناثرة، وعلى الجدران آثار سواد كأن نارًا مرّت دون أن تحرق شيئًا. سمع ضحكات بعيدة، ضحكات مألوفة، أصوات رجال ونساء ماتوا منذ أيام، يكررون كلمات لم تُكمل، وجملاً قيلت في لحظات خيانة وخوف. في الزوايا، كانت الظلال تتكدس، لا تهرب من الضوء بل تنتظره. بعض الخدم حاولوا الاحتماء خلف الأعمدة، لكن الأعمدة نفسها بدأت تئن، تصدر أصوات تشقق خافتة، كأنها لا تريد حمل هذا العبء أكثر. امرأة عجوز، خدمت القصر منذ صباها، جلست على الأرض تبكي وتردد أن الجدران تتذكر كل شيء، وأن لا شيء يضيع، لا الهمس ولا الدم. بعد لحظات، سكت صوتها فجأة، وعندما اقتربوا منها وجدوها بلا رأس، لكن جسدها بقي جالسًا، كما لو لم يدرك بعد ما حدث له. في الممر المؤدي إلى الأقبية، انفتحت الأبواب الحديدية وحدها، وخرج منها ضباب كثيف، يتلوى ككائن حي. من داخل الضباب، ظهرت صور متقطعة، مشاهد إعدامات قديمة، أجساد مربوطة، ووجوه مغطاة بالخوف. شاومان رأى نفسه بينهم، لا كإمبراطور، بل كرجل عادي، يقف عاجزًا، يشاهد دون أن يستطيع إصدار أمر أو حكم. حاول إغلاق عينيه، لكن الصور لم تختفِ، بل ازدادت وضوحًا. في تلك اللحظة، سمع صوتها بوضوح، لا همسًا هذه المرة، بل كلامًا صريحًا. لم يكن غاضبًا، ولا حزينًا، بل ثابتًا، كصوت من أنهى انتظاره. قالت إن القصر حفظ الألم كما يحفظ الحجر الحرارة، وإن الوقت حان ليُطلق ما خُزّن فيه. لم يظهر جسدها، لكن وجودها كان في كل مكان، في الأرض، في السقف، وفي صدر شاومان الذي ضاق حتى كاد ينفجر. مع اقتراب الفجر، اختفى عدد آخر من الناس. لم يُسمع صراخ، ولم يُعثر على أثر، فقط فراغ تركوه خلفهم، وفرش باردة، وأبواب مفتوحة على ممرات لا نهاية لها. شاومان أدرك أن العدّ يقترب، وأن القصر لم يعد يحتاج إلى كثير من الضحايا ليكمل دائرته. كان يشعر أن دوره لم يأتِ بعد، لا لأن اللعنة رحيمة، بل لأنها تريد أن تتركه شاهدًا أطول وقت ممكن. وفي عمق القصر، حيث لا تصل الأصوات، تحرك شيء قديم، شيء انتظر طويلًا، واستعد أخيرًا ليكشف وجهه الحقيقي.