القصر الملعون :ارث المحظية الذي اودى بالامبراطور وكل من معه - الفصل السادس - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القصر الملعون :ارث المحظية الذي اودى بالامبراطور وكل من معه
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

(قصة حقيقية) الفصل السادس لم يعد الصباح يبعث الطمأنينة في قصر شاومان، بل صار امتدادًا مشوهًا لليل، ضوءه باهت، وظلاله أطول من اللازم. من بقي حيًا شعر أن الوقت نفسه بدأ يتفكك، الساعات تمر ببطء خانق، ثم تتسارع فجأة دون سبب. القصر لم يعد مكانًا يعيش فيه الناس، بل كيانًا يراقبهم، يتحكم في إيقاعهم، ويعيد ترتيب أنفاسهم كما يشاء. الإمبراطور شاومان كان يسير وحده في أحد الممرات القديمة حين لاحظ أن صوره المنحوتة على الجدران بدأت تتغير. الملامح التي كانت صارمة تحولت إلى تعابير خوف، والعينان الحجريتان بدتا كأنهما تتابعانه. كل خطوة كان يخطوها تقوده إلى نقش جديد أكثر تشوهًا، وكأن القصر يسجل انهياره لحظة بلحظة. حاول أن يغض بصره، لكن الشعور بأن كل شيء يشهد عليه كان أقوى من قدرته على التجاهل. في منتصف النهار، انهارت إحدى القاعات دون سابق إنذار. السقف سقط فجأة، محدثًا ضجيجًا هائلًا، لكن لم يُسمع صراخ. عندما اقترب الحراس، وجدوا أن الأشخاص الذين كانوا داخلها اختفوا تمامًا، لا جثث، ولا دماء، فقط فراغ بارد، وكأنهم لم يكونوا موجودين أصلًا. أحد الحراس أقسم أنه رأى وجوههم تطل من داخل الجدار للحظة قبل أن تختفي. الخدم بدأوا يفقدون عقولهم الواحد تلو الآخر. امرأة أخذت تضرب رأسها بالجدار وهي تردد أن القصر يتحدث إليها، يخبرها بما سيحدث قبل وقوعه. رجل جلس في زاوية المطبخ يضحك بلا توقف، وعندما حاولوا إسكات ضحكته سقط ميتًا، وملامحه ما زالت مشدودة في ابتسامة جنونية. لم يعد أحد يميز بين الجنون والخوف، فكلاهما صار نتيجة طبيعية للبقاء. في جناح مظلم لم يُستخدم منذ عقود، أُضيئت الشموع من تلقاء نفسها. هناك، تجمعت الظلال لتشكل هيئة امرأة، ملامحها غير مكتملة، لكنها واضحة بما يكفي لتزرع الرعب. لم تتكلم، لكن حضورها كان كافيًا ليجعل الهواء خانقًا. أحد الكهنة الباقين حاول تلاوة تعاويذ قديمة، لكن الكلمات خرجت من فمه مقلوبة، كأن القصر يرفضها. سقط الكاهن أرضًا، ولم ينهض بعدها. شاومان بدأ يسمع صوت قلبه بوضوح، ليس في صدره، بل في الجدران. كل نبضة كانت تتردد في القصر كله، وكأن المكان يشاركه جسده. حاول أن يصرخ، أن يأمر، أن يستعيد صوته الإمبراطوري، لكن الكلمات ماتت في حلقه. فهم أخيرًا أن اللعنة لا تريد موته السريع، بل تحطيمه ببطء، حتى لا يبقى منه سوى شاهد عاجز. مع حلول الليل، انفتحت أبواب القصر السفلية، تلك التي تؤدي إلى أماكن لم يُكتب عنها في السجلات. خرج منها هواء بارد يحمل رائحة الموت القديم، ومعه أصوات سلاسل ووقع أقدام ثقيلة. من تبقى هرب إلى الأعلى، لكنهم كانوا يعلمون أن لا مكان آمن. القصر كله أصبح طريقًا واحدًا يقود إلى النهاية، واللعنة كانت تقترب من قلبه خطوة خطوة.