القصر الملعون :ارث المحظية الذي اودى بالامبراطور وكل من معه - الفصل الثالث - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القصر الملعون :ارث المحظية الذي اودى بالامبراطور وكل من معه
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

(قصة حقيقية) الفصل الثالث لم يعد الخوف في قصر شاومان شعورًا طارئًا، بل صار كائنًا مقيمًا، يتنفس مع كل جدار ويزحف في كل ممر. الليل لم يعد يحتاج إلى حلول ليبدأ الرعب، فالرعب لم يعد مرتبطًا بالزمن، كان حاضرًا في وضح النهار، في النظرات المرتجفة، وفي الصمت الذي يسبق أي كلمة. عدد القتلى ازداد، ولم يعد أحد يجرؤ على عدّهم، لأن العدّ بحد ذاته صار اعترافًا بأن النهاية تقترب. الإمبراطور شاومان بدا كظلّ رجل، جسده ما زال حيًا، لكن روحه كانت تُسحب منه ببطء. لم يعد يصدر الأوامر كما كان، ولم يعد صوته يحمل القوة ذاتها، كأن القصر نفسه لم يعد يعترف به سيدًا. في إحدى الليالي، بينما كان يسير في الممر الطويل المؤدي إلى قاعة العرش، رأى انعكاسه على أحد الأعمدة المصقولة، لكنه توقف فجأة، لأن الانعكاس لم يتحرك معه. بقي واقفًا، يحدّق إليه بابتسامة باردة، قبل أن يرفع يده ويشير إلى الخلف. التفت شاومان مذعورًا، ولم يرَ شيئًا، وحين عاد بنظره كان العمود خاليًا، كأن ما رآه لم يكن موجودًا قط. بدأ الناجون من أهل القصر يتجمعون في قاعة واحدة، لا ثقة في الأبواب، ولا أمان في الغرف المغلقة. كانوا يسمعون أحيانًا خطوات تدور حولهم، ثم صوت بكاء مكتوم، ثم صمتًا أطول من الاحتمال. إحدى الخادمات فقدت عقلها، أخذت تصرخ بأن المرأة الميتة تجلس فوق السقف وتعدّهم، واحدًا تلو الآخر. لم يصدقها أحد، حتى سقطت ميتة أمامهم دون أن يلمسها أحد، وعندها فقط أدركوا أن الجنون كان أرحم من الحقيقة. شاومان حاول أخيرًا مواجهة ما هرب منه طويلًا. استدعى كبار الكهنة والعرافين الباقين، واعترف بما فعله، بالحكم الذي أصدره ظلمًا، وبالدم الذي سُفك دون ذنب. قال لهم إنه مستعد لدفع أي ثمن، لكنهم نظروا إليه بنظرات فارغة، وأخبروه أن بعض اللعنات لا تُرفع، لأنها لا تريد فداءً، بل اعترافًا متأخرًا لا قيمة له. أحدهم همس له بأن الروح لم تعد محظية ولا امرأة، بل صارت شيئًا آخر، شيئًا اتحد مع القصر نفسه. في تلك الليلة، انفتحت أبواب لم تُفتح منذ بناء القصر، ممرات سرية قادت إلى أعماق مظلمة لم تطأها قدم منذ قرون. سُمع صوت جرّ سلاسل، وصدى خطوات لا تنتمي للبشر. الجدران بدأت تتشقق، والرسومات القديمة تحركت، وجوه الأباطرة السابقين بدت كأنها تراقب بملامح مشوهة. أحد الحراس حاول الهرب، ركض نحو البوابة الرئيسية، لكنه عندما وصل وجدها تختفي، تاركة أمامه جدارًا صلبًا، وفي اللحظة التالية سُحب إلى الظلام دون صراخ. شاومان بقي وحيدًا في قاعة العرش، يسمع الاسم الذي حاول نسيانه يتردد من كل الجهات. الاسم الذي وقّع على موته، الاسم الذي صار لعنة. شعر بيد باردة تلامس كتفه، ولم يجرؤ على الالتفات، لأنه كان يعرف ما سيجده. الصوت خلفه لم يكن غاضبًا، بل هادئًا، هدوء من انتظر طويلًا. قال له إن القصر لم يعد يحتاج إليه، وإن العدّ اقترب من نهايته. وفي تلك اللحظة، أدرك شاومان أن الموت لم يكن أقسى ما ينتظره، بل أن يعيش ليرى كل شيء ينهار، وأن يكون آخر من يبقى ليشهد اكتمال اللعنة.