على جسور الروح اعبري - -وشاءت الأقدار أن تجمعنا _ - بقلم نوره محمد | روايتك

اسم الرواية: على جسور الروح اعبري
المؤلف / الكاتب: نوره محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: -وشاءت الأقدار أن تجمعنا _

-وشاءت الأقدار أن تجمعنا _

كانت تجلس في غرفتها وهي حزينة تبكي منذ ساعات طويلة .. ها قد حل الليل ومازالت ضائعة بين حيرتها بمن سوف تتزوج به غداً .. وبين هدوء والدها الذي لا يُبشر بالخير . رفعت رأسها عندما سمعت صوت الباب يُفتح بخفة ولمحت الداخل وكانت " ليالي " عندما رأت غرور أن ليالي الداخلة صرخت بها بغضب : وش تبين! ليالي بخوف نظرت ناحية غرور بصدمة : بجلس معك.. قاطعتها غرور قبل أن تكمل كلامها بصوتٍ عالٍ : مابي اجلس معك ! اطلعي برا يا ليالي قبل يصير شي ما يعجبك ليالي وهي تصرخ بها بغضب : لا تطرديني ، أنتِ الغلطانه من البدايه ! أنتِ اللي طالعه مع خوياتك وانتِ عارفه انهم مواعدين شباب!! بكل قوة من غرور نهضت من على سريرها واندفعت ناحية ليالي حتى دفعتها خارج الغرفة وهي تصرخ بها : اطلعي برا مابي أشوف وجهك الله يحرقكم وأغلقت بكل قوتها باب غرفتها في وجه ليالي المصعوقة من دعوة غرور و صراخها العالي الذي وصل إلى مسامع كل الموجودين في المنزل . انهارت غرور ببكاء عميق وهي تدعو الله أن يُعجل بموت هذا الرجل الذي ينوي والدها تزويجها منه . أما عن ليالي فقد ذهبت إلى الغرفة الخاصة بها هي و " سندس " عند دخولها الغرفة سمعت صوت سندس تتكلم معها بقلق : وش فيكم اصواتكم طالعه كذا ليالي وهي تبكي نظرت ناحية سندس قائلة بغضب : الله ياخذها و نفتك منها .. تحملني ذنب مالي فيه ! .. اللي يشوف تصرفاتها معي تقل انا من قالها اطلعي معهم سندس بتوتر نطقت : تطلع مع مين ؟ ليالي و هي تقترب من سندس حتى جلست على السرير ونطقت بهمس : خالي عرف أن غرور منحاشه مع خوياتها وطالعين مع شباب شهقت سندس برعب واضعة كفها على شفتيها ونطقت : تمزحين!! هزت رأسها بالرفض وأكملت كلامها : غرور تعرف أن البنات ذولي سيئات سمعة بس مخاويتهم لأنها بقرة سندس وهي تضع يدها على صدرها بخوف: ووصل الخبر لـ بابا أن غرور منحاشه معهم ؟ ليالي وهي تشرح الموضوع بشكل مختصر : الإدارة استدعوني وقالوا أنهم كلموا خالي ناصر وعلموه بالمصيبة اللي مسويتها غرور مع صديقاتها سندس وهي تدعي على غرور بصدمه : حسبي الله عليها من بنت! وش كبرها تقل بقره وذي تصرفاتها!؟ ليالي وهي تمسح دموعها الباقية بقوة قائلة بعدم إهتمام : الشرهه علي يوم فكرت استر عليها ، بس ربي كشفها وطاحت بشر أعمالها سندس وهي تتنهد بتعب و احتضنت وسادتها بقوة قائلة بتساؤل مخاطبة ليالي عنه : تتوقعين ابوي بيزوجني مثل غرور ؟ ليالي وهي مستغربة قالت : وش ذا التفكير ؟ .. أكيد لا.. بس ان كانك بتصيرين بقره زيها أنا بنفسي بزوجك حارس مدرستنا ضحكت سندس من كل قلبها و عانقت ليالي وهي تضحك وتتحدث معها بكل شيء حتى تناسوا مصيبة غرور الغبيه . _ " جابر " كنتُ أجلس على إحدى طاولات المقهى الذي أنا فيه .. انتظر قدوم قهوتي التي طال انتظاري لها ، تأففت بملل يبدو بأنني سوف أتأخر على صفقة العمل التي جئت خصيصاً من الشرقيه لأجلها! رفعت رأسي بهدوء عندما سمعت صوت إحدى الموظفين هنا يضع كوب قهوتي على الطاولة قائلا : بالعافية بصوتٍ هادئ خاطبته : الله يعافيك وذهب تاركاً إياي ارتشف من كوب قهوتي متمعن في المارة الذين يمشون باستعجال والأخر منهم ليس بعّجل أكملت ارتشاف قهوتي بهدوء حتى قطع هدوئي رنين هاتفي المحمول ، أدخلت يدي في جيب ثوبي وبكل هدوء أجبت على المتصل دون رؤية الأسم : الو تردد في مسمعي صوت ناعمٍ يتكلم : هاي حبيبي عقدت حاجبي من صاحبة ذلك الصوت و ابعدت الهاتف عن أذني وانا اتمعن النظر في الرقم وكان رقم مجهول ! أعدته إلى أذني قائلا باستغراب : اهلين الفتاة بصوتها الناعم قالت : عرفت وش صار ؟ بصوتٍ مصدوم نطقت : اختي شكلك غلطانه نطقت الفتاة بغضب : لا تستهبل يا جابر ! نظرت ُإلى الرقم مرة أخرى وتجمد الدم في عروقي ما الذي تقوله هذه ! .. نطقت الفتاة مرة أخرى وقالت بخبث : ذكرتني ؟ بصوتٍ غاضب ومكتوم تكلمت معها : وش تبغين ؟ وش وراك من مصايب تبغين تلصقينها فيني ؟ قالت الفتاة بنبرة خبيثة مُرددة : أبد يا روحي .. بيدق عليك رقم بكره الصبح وابغاك ترد عليه عشان لا يجيك شي ما يسرك صرخت بها بصوتٍ مكتوم بسبب أن الكثير من الناس حولي : وش تبغين يا عبير ؟؟ .. وش ناويه عليه ؟ عبير بصوتها الناعم المستفز قالت : ابغى ابليك بمصيبة لها أول مالها تالي وقبل أن أتكلم معها قاطعتني وقالت بتهديد واضح وصريح : والأحسن أنه لا دق عليك الرقم ترد عليه يا جابر … ياللي حيلة يهد جبال . وبكل برود منها أغلقت الخط بوجهي .. تصلبت اطرافي و شعرت أن الدنيا تسود بعيني .. ما الذي تنوي فعله هذه الحقيرة ؟؟! بكل سرعة مني نهضت من على الطاولة خارجاً من المقهى بأكمله دون أن آخذ قهوتي معي .. فقد انسدت نفسي بسببها سد الله مصدر رزقها . ذهبت إلى سيارتي أنوي الرجوع إلى شقتي فقد نفذ صبري وانا انتظر الأتصال من صاحب الصفقة ولكني تلقيت مكالمة فور دخولي لسيارتي ظناً مني أنها ' عبير " لكن لحسن الحظ كان صاحب الصفقة بكل سرعة مني أجبت على اتصاله و بصوتٍ هادئ تكلمت : وعليكم السلام ياهلا الطرف الثاني : مساء الخير أستاذ جابر أجبت عليه بهدوء : مساء النور الطرف الثاني وهو يعتذر : معليش استاذ جابر حاب اقولك أن الصفقة انلغت و الاستاذ " وسيم " ماحب يكلمك بنفسه بسبب أنك خريج سجون عندما سمعت ذلك الكلام لذتُ بصمتٍ شبه طويل ومما قطع ذلك الصمت هو صوتي العالي عندما صرخت باستهزاء : والله عاد يا الاستاذ وسيم اللي الحلى ما دل له طريق .. وصفقة ٍمعكم انا مابيها .. وخريج السجون اللي ماهو عاجبك انت وياه يشريك و يشري صفقتكم بتراب الفلوس وبكل غضب أوشكت على اغلاق الخط عندما سمعته يقول بغضب : احترم نفسك أستاذ جابر ! صرخت به وقلت أخر كلامي قبل إغلاق الخط : اذلف أنت واللي معك يا عديمين الأسلوب …أجل أنا جابر آل حمد تقول عني خريج سجون!؟ وأغلقت الخط دون أن أسمع أي جوابٍ منه فقد أغضبني في كلامه .. كيف يتهمني بأنني خريج سجون بينما أنا قد دخلت التوقيف بسبب تافه جداً لا يُذكر ! تنفست الصعداء و بعد ما شعرت أن الدنيا ضاقت بي تذكرتُ رفيق عمري و سندي " ياسر " أخذت هاتفي واتصلت به عدة رنات حتى سمعتُ صوت هادئ بطيء النطق يتكلم : الو جابر بتعجب نطق : ياسر ؟ ياسر و بصوتٍ مُتعب : هلا يا خال جابر بقلق : وش بلاه صوتك تعبان يا خالي ؟ ياسر وهو يبتسم بشعور الراحة بسبب قول " يا خالي" كلمة حنونة وجداً ! : تعرف عاد .. حالتي وتعبي جابر وهو يشعر بالأسى عليه : عساها بضلوع عبير ولا فيك ياسر بتعجب قال : منهي عبير استوعب جابر المصيبة التي قالها وضحك بغباء : من قال عبير ؟ .. المهم بشرني عنك أن صرت احسن بس كنت داق اقولك اني برجع الشرقية الليلة ياسر بتعجب : و الصفقة ؟ امداك خلصتها ؟ جابر تنهد بقهر شديد : خلها على الله يا ولد خيتي .. قسم بالله مغبون الله يأخذ وسيم ياسر وهو يسعل بتعب قائلا : اعذرني يا خال .. برتاح المسكن ما قام يفيد معي لازم انام .. لا منك جيت نتناقش عن سالفة وسيم جابر وهو يتنهد بحزن على إبن أخته : الله يحفظك يا خالي ، وطمني عليك بعدين أو خل جسار يكلمني يطمني على حالتك وأغلقت الخط بعدما تمنيت له ليلة سعيدة .. ، أما عني أنا فقد بقيت واقفاً أمام المقهى وأنا اتأمل المارة بتمعن .. ما الذي سوف يقلب حياتي رأسا على عقب ؟ فحياتي مقلوبة منذ سنين لا ينقصني الهم ارجوك يالله .. توجهت إلى شقتي أريد القليل من الراحة قبل صلاة الفجر وقبل ذهابي متجه إلى الشرقية . _ " سيدرا " مرت ساعات طويلة وأنا جالسة وحدي لا أسمع صوت أحدهم أو جاء واحدٍ منهم يسأل عن حالي .. بقيتُ وحيدة كما لو أنني يتيمة وهذا الذي قد أثبت لي صدق كلام والدتي .. أخذت نفس عميق وشعرت أن كل سموم الدنيا انحبست في صدري رميت بجسدي على السرير أنوي النوم …وهي دقائق و بضع ثوانٍ حتى غرقتُ بنومٍ عميق استولى على جسدي و عيني .. _ " جسار " الساعة الـ ١:٣٠ منتصف الليل تأكدت أن ياسر عاد للمنزل بعد أن اطمأنيت على حالته .. وأن خفوت لا ينقصها شيء .. وها أنا أجلس الآن في مكتبي الخاص تمعنت النظر في سواد وظلام مكتبي الهادئ المُوحش .. أنظر إلى الحائط الأبيض الذي ملؤه الكثير من الصور القديمة التي كانت تخص " والدي " .. تنهدت بهدوء واضعاً على راسي غترتي البيضاء ونهضت انوي الرجوع إلى المنزل لكن ما جعلني أتراجع هو باب مكتبي الذي قد فُتح التفت ناحية الداخل ولمحت " عساف " بصوتٍ يملؤه التعجب نطقت : أنت ماعندك بيت ؟ عساف وهو يقترب مني قائلا بعدما ضحك : تعرف مناوبتي بالليل .. وراك للحين مارحت البيت ؟ جسار بصوتٍ هادئ قال : مافيني نوم عساف بشك تمعن النظر في جسار وقال : أول شي أنت مين ؟ .. جسار أو ياسر جسار باستهزاء نطق بإجابة غير متوقعة : جابر عساف وهو يضحك بغباء : والله ؟ ضحك جسار عليه وقال : محد يحب الظلام غيري عساف ابتسم وقال دون شعور : الحمدلله أنك جسار .. احسبك اخوك ياسر المريض اختفت ابتسامة جسار تدريجيا و تبدل محلها معالم الغضب وقال بتساؤل غاضب : ياسر المريض ؟؟ .. ليه تتكلم عن اخوي كذا؟ عساف و بوقاحة قال : كلنا نعرف يا جسار أن ياسر مريض ومرضه مستحيل يتعالج منه .. جسار وهو يصرخ به ممسكا به من ياقة ثوبه : وراه ماتحترم نفسك يا ولد عمي لا تخليني اغلط عليك ! عساف وهو يدفع جسار عنه بغضب ونطق : وش فيك زعلت ؟ .. زعلان من الحقيقة ؟ .. اخوك مريض و الي يثبت مرضه أنه يقلدك ويحاول ياخذ مكانك لم اتحمل .. لا استطيع تحمل كلامه عن أخي الأكبر.. وبكل قوة ضربته على وجهه قائلا بغضب : قسم بالله يا عساف لو ما تحترم نفسك لا يوصل الموضوع بيننا تجطلق بنت خالي عساف وهو يصرخ بألم نطق : جعل يدك للكسر نظرت له باستحقار قائلا ببرود : كل شي ألا طاري ياسر .. كل شي تكلم عنه ويطول الكلام عنه ألا ياسر! .. ياسر اخوي خط أحمر يا عساف لا تقربه . وبكل هدوء مني أخذت غترتي البيضاء من على كُرسي مكتبي وخرجت من المكتب بعدما سمعته يُهنيني بالكلام وخرجت تاركاً إياه وحدهُ يُهين نفسه ويشتم نفسه لا يهمني . علمني من على حدود قلبك يكسر خاطرك بس علمني! ومن يسلب الأمان من صديرك بس عنه خبرني ! غايتي أعرف من ينوي أذيتك وشوفة دموعك يا حدود روحي وقلبي ياخيي! تعال وبس علمني منهو على بكاك يقهرني غايتي بس أدري منك وش يبغي؟ اقِرب ولم جروح قلبك في صدري وقلبي ودمع عينك يمسحه ولو هو مثقلٍ خُطاك و دربك . عدتُ إلى المنزل وغضب قلبي يزداد لا أعرف لماذا " إبن عمي" " عساف" هكذا يتكلم عن شقيقي ياسر ! ما الذي يُغضبه؟ هل يوجد سبب ؟ وانتهى يومي المليء بالأحداث المزعجة دون معرفتي أن خالي جابر سوف يعود الليلة الى الشرقية . _ في مكان بعيد تماماً عن جميع أبطالي .. في حي قديم وفقير جداً .. كان هناك شخص يجلس على الأرض الباردة وهو ينظر إلى القمر بواسطة سقف البيت المُحطم .. يتمعن النظر وهو يتنهد عدة مرات ابتسم بهدوء وهو يحتضن نفسه بقوة عندما هبت رياح باردة خفيفة .. كان متلثم بشماغه الأحمر والفروة البنية تستر جسده من قسوة الشتاء .. يتمعن في سماء الليل الصافية وهو يغني بصوتٍ جميل قائلا : يهز جّسدي لفحة الشتاء يا بعدي وناسي .. وهو دفئ يا ناس والبرد شقٍ يهز حيلي و ثباتي .. دافي جسد والليل قاسيٍ ما يرحمٍ حالي .. يابنت انا وحيدٍ ، الدفا ماهو من عمري وحياتي .. يابنيه ذبحني ضما الأيام و النهار تاركني غادي .. ومثل الجبال مايهزني غريبٍ يفضح ضعفي و هزة كتافي .. يابنت انا .. ذبحتني الليالي وسودها غدى ماهو بعادي .. يابنيه و لـ سود الأيام على جلدي حروقٍ تهز حيلي و مقامي . وانتهى من الغناء وهو يبتسم وينظر إلى السماء الصافية الجميلة .. وماقطع تلك اللحظة الجميلة هو الذي دخل من الباب المُحطم وبصوتٍ عالٍ تكلم : ولد انزل عينيه ونظر ناحية صاحب الصوت قائلا بتساؤل : وش فيك ؟ نطق صاحب الصوت بنبرة تعجب من حال صاحبه : وش مقعدك هنا في هالبرد ؟ قال بهدوء : جالس اناظر القمر ضحك الطرف الآخر وقال : أمش بس خل نرجع البيت لا تمرض علينا هز رأسه رافضاً وقال: رح أنت ، أنا بقعد هنا بصوتٍ معارض نطق " عزام " : تعال يا سياف معي لا تخليني اجرك جر لـ برا سياف بنظرة ثاقبة نظر ناحية عزام وقال : قلت لك يا عزام رح .. لا تحدني اقوم عليك عزام بملل قال : زين يا كريه ، خلك هنا نام الليلة بالخلا رفع سياف يده كما لو أنه يهش عزام ونطق بعدم مبالاة : رح بس رح وبالفعل خرج عزام من المنزل المُحطم تاركاً سياف يجلس وحدهُ يحتضن فروته ويُغني دون أن يقاطعه أي شخص . استمر حال " سياف " هكذا حتى أغمض عينيه وهو مُستند على الحائط يتأمل في القمر والليل البارد .. أغمض عينيه و غفى دون شعوراً منه مدة لا تزيد عن خمس دقائق بسبب أن هناك شخص دخل وجعله ينهض بلمح البصر نظر ناحية الداخل ولمحه كان صاحبهُ الآخر " مطلق " بصوتٍ يملؤه الغضب تكلم مطلق عندما لمح سياف : نايم هنا يا سلقه ؟ قم قامت قيامتك سياف وهو ينهض بتعجب وقال بتساؤل : وش فيك معصب ؟ مطلق وهو يتنهد بغضب : ناسي أن بكره الصبح مافي شي نفطر عليه ؟؟ سياف ببرود : شايل هم العيشة بكره ؟ .. عساه ربك ياخذ روحك وتموت جويع لا ترفع سقف طموحاتك مطلق وبقهر شديد نطق : سياف لا تخليني ابتلي بك والدنيا ليل .. خليها تعدي على خير سياف وهو يتقدم منه قائلا بتساؤل : وأنا صادق .. ربي يحلها لا تستعجل على رزقك مطلق بنبرة آمره : امش نرجع البيت بس هز رأسه سياف وبكل هدوء مشى خلف مطلق وهو يتأمل في هدوء الليل الموحش .. يالا جمال الدنيا و رقة نسائمها .. ياليتني أستطيع النوم بين الغيوم دون سماع صوت مطلق المُزعج و غباء عزام قاطع تفكُر سياف هو صوت مطلق عندما نطق بنبرة تساؤل : أنت وراك سرحانٍ بالسماء واجد .. تغازل القمر ؟ سياف بنبرة استهزاء قال : لا ، أرقم النجوم مطلق وهو يضحك بسخرية : حلوة حلوة بس لا عاد تعودها لا اخليك تضحك بليا ضروس سياف وهو يمشي سابقاً مطلق وقال : تصبح على خير وذهب سياف إلى داخل المنزل الخاص بهم …منزل مُحطم قديم مهجور لا شيء به مُميز .. سوى كسوره وأبوابه الصدئة .. و حُطامه الكثير و لونه الباهت .. دخل سياف إلى الداخل بينما مطلق لحق به بعدما أغلق الباب الضعيف الذي لا حيلة به ليُقفل نفسه دخل مطلق إلى الداخل وهو يسمع صوت عزام يتكلم مع سياف بغضب : ياخي الليلة دوري أنام هنا وش تبغى فيني! دخل إلى الغرفة التي بها الأثنين وسمع سياف يتكلم بنفس الغضب : قلت لك دوري …قم جعلك مانمت ان شاءالله أسبوع عزام بعناد سحب الغطاء الذي كان على الأرض وقال : والله ما ينام عليه اليوم ألا أنا! اشتد بينهم الجدال حتى وصل بينهما يسحبون الغطاء من كلا الجهتين كالأطفال تقدم مطلق منهم بكل سرعة وسحبه قائلا بعصبية : بس يا بزر أنت وياه .. الله يكملكم بعقولكم عزام وهو يشتكي له ويشرح الأمر : ياخي شفه يجحد أنه أمس نايم على الفراش واليوم يبغى يأخذ دوري مطلق بغضب صرخ بهم مُنهي النقاش التافه : لا أنت ولا هو بتنامون على الفراش .. انا بنام عليه و يلا انقلعوا عن وجهي بقهر شديد من كلاهما ابتعدوا عنه.. نام عزام على الأرض .. أما سياف فقد جعل من شماغه الأحمر وسادة يضع برأسه عليها .. و من فروته غطاء ليدفئ جسمه من برودة الشتاء القارصة أما عن مطلق فقد نام على الفراش الناعم والغطاء الناعم الثقيل .. تاركاً الاثنين يعانون من البرد بينما هو ينعم بالراحة والهدوء استمر حال سياف هكذا مُستلقي على الأرض الباردة و ينظر إلى كلا من مطلق وعزام بصمتٍ وسرحان .. وحاول عدة محاولات أن ينام لكن دون أي جدوى فكل محاولة تنتهي بالفشل . نهض من على الأرضية يريد الذهاب للخارج لكن قاطع ذهابه هو صوت مطلق عندما تكلم بصرامة : على وين أن شاءالله ؟ التفت سياف ناحيته وبصوتٍ يملؤه التعجب قال : ياخي أنت شتبي ؟ مرتي على غفلة ؟ ياكثر اسئلتك وين رايح وش تسوي ليه قاعد بروحك وراك ما تنام شتبغى ياخي مطلق وهو ينظر له بصدمة قائلا : ول ول كل ذا بقلبك وكاتمه يالبعير ؟ الله يكفينا شرك بس لا تخنقني وأنا راقد سياف بسخرية قال : انتبه مني .. ترا نيتي عليك قشرة مطلق وهو يتدفأ في الغطاء الناعم قائلا بغرور : كل ذا الحقد ؟ عشاني أخذت الفراش اليوم؟ .. على كذا والله ما تجونه سياف ودون أن يتناقش معه خرج من المنزل تحت أنظار مطلق الذي يُنادي عليه لكي يرجع لكن سياف رفض ذلك . خرج سياف واستقبله الهواء البارد الذي يجعل من نيران قلبه تنخمد .. أخذ نفس عميق وهو يبتسم فاتحاً يديه كما لو أنه يحتضن نسيم الشتاء في أعماقه ليخبئه .. انزل يديه وهو ينظر إلى السماء وبكل هدوء أدخل يده في جيب ثوبه وأخرج السيجارة واشعلها .. بدأ في التدخين وهو ينظر إلى كل شيء .. ينظر للقمر والنجوم .. السماء الصافية والليل الهادئ .. البيوت المهجورة الخالية من سكانها .. صوت الرياح القوية .. بكاء الأطفال المُزعج .. كل شيء يتأمل به ويجعله يتمعن استمر حاله هكذا حتى داهمه النوم ورجع إلى الداخل ونام على نفس حالته نائما على الأرض وما يسترهُ هو فروته . _ في صباح اليوم التالي .. الساعة الـ ٤:٤٠ فجراً كان جابر يجلس أمام التلفاز وهو ينظر إلى الشاشة بصمت .. شاشة سوداء لا يوجد أي برنامج يُعرض في هذا الوقت ..لكنه رغم ذلك كان يتمعن ويتأمل بها كما لو أنه برنامج حماسي كان جابر مُعكر المزاج ضائق الخلق .. يُفكر في عبير وما هي المصيبة التي سوف تدخل حياته ؟ .. لقد مرت ساعات طويلة لم ينم بها ، خائف متوتر وغير مُرتاح للذي سوف يحصل عند آذان الفجر قطع سرحانه هو تردد صوت الأذان في جميع أنحاء شقته الخالية .. شعر بالراحة وسكينة الفجر .. أستجمع قواه ونهض لكي يتوضأ ويذهب للصلاة وهي دقائق فقط انتهى بها من الوضوء وتجهز لكي يذهب إلى المسجد ومن ثم يتجه مباشرة إلى الشرقية الليلة فور انتهائه.. خرج من شقته متجه إلى أقرب مسجدٍ من شقته ، عندما وصل وصار واقفاً أمام المسجد لمح أن هناك كم رجل فقط جاءوا للصلاة جماعة دخل جابر إلى داخل المصلى وأخذ مكانه في الصف دون أي تعب بسبب قلة الحاضرين للصلاة وهذا شيءٍ مُحزن كبر الإمام وبدأ في الصلاة بصوتٍ جهوري ويقف خلفه مايقارب الـ ٣ صفوف ولا يقل عدد الرجال عن ١٢ رجل ومن ضمنهم جابر . فور انتهاء الصلاة جلس الجميع و منهم من كان يقرأ ما تيسر من القرآن والآخر يستغفر الله ويهلل .. أما عن جابر فقد كان جالساً يتمعن النظر في الجالسين .. من بين المصلين جميعهم كانوا ٤ رجال ناهز جميعهم عُمر الـ ٦٠ عاماً و يجلسون بجانب بعضهم البعض كان جابر يتمعن بهم النظر وهو يبتسم يُفكر لو كان هذا هو و بجانبه " ياسر و جسار" قاطع تبسمه و تمعنه هو شخص نهض من بين الجالسين حتى وقف في منتصف المصلى وبصوتٍ عالٍ نطق موجه كلامه للجميع : صبحكم الله بالخير يا جماعه رد عليه الجميع عدا جابر الذي ينظر إلى الحاصل بصمت يريد معرفة ما الذي ينوي فعله هذا الكهل تكلم مرة أخرى ولكن بصوتٍ ملؤه غصة غريبة : تخبروني يا عرب .. عندي بنتين وكبرن بناتي .. ومالي من العزوة أو الاخوة شيءٍ ينذكر .. كل الي ابغاه منكم .. أن كأنكم تعرفون ولد حلال يناسبني ويأخذ بنتي دلوه عليّ والله يكتب أجركم قبل موتي . صعق جابر! .. رجل يعرض بناته في مسجد الحي! .. كانت عيون جابر مفتوحة على وسعها وهو ينظر ناحية مجموعة من الشباب جالسين في بالقرب من جابر ويتكلمون باستهتار قائلين : شرط أن بنته شينه .. ومابها من الحلا شي .. ولا ما جاء يعرضها في مسجد . جابر وقد شعر أن الدنيا غريبة! مُخيفة ولا أمان بها .. بكل هدوء نهض من على السجاد الأحمر وخرج من المسجد عندما لمح الرجل العجوز الذي عرض إبنته للتو قد خرج لحق به جابر للخارج مُردداً بصوتٍ شبه عالي : ياعم التفت ناصر عليه وبانت معالم التعجب عليه مِن هذا الرجل فقال : سم جابر بنبرة استغراب قال : تسمح لي اسألك سؤال ؟ ناصر وهو يتأمل في جابر للحظات ونطق : تفضل يا ولدي جابر بدون شعور قال ما الذي يدور بباله : وراك يا عم تعرض بناتك قدام اللي يسوى واللي مايسوى ؟ ناصر بنبرة باردة قال : أنا عمري قصير .. والكُبر هد حيلي .. وما للبنات من عقب ربي غيري .. ابي شوفتهم مع رجالهن مستورات معززاتٍ مكرمات جابر وهو يتأمل في العم ناصر بهدوء .. يالله ما أقسى الدنيا وكيف جعلت رجل كبير بالسن يعرض بناته أمام الملأ ! تنهد جابر دون أن يتفوه بأي كلمة .. أما عن ناصر فقد كان يتأمل في جابر رجل بعيون بنية فاتحة اللون .. و طوله الفارع وجسمه المتناسق المُرتب .. لديه لحية خفيفة وشنب تخفيفه كان مرتب جداً .. شعره كثيف باللون البني الغامق و لديه بشرة بيضاء تميل للحنطية قليلاً لا يزيد عمرهُ عن الـ ٢٦ عاماً .. وبصوتٍ يملؤه التساؤل نطق ناصر : شكلك منت من اهل الديرة ياولدي جابر هز رأسه بمعنى نعم وقال : صدقت ياعم .. مانيب من اهل الديرة أنا من الشرقية وجاي الرياض عندي شغل ناصر وهو يبتسم له وقال : الله يوفقك ، عاد أنا استئذان برجع بيتي جابر وهو يودعه قائلا : الله يحفظك ياعم وابتعد ناصر عنه عدة خطوات وجابر ينظر له بصمت ويفكر بشكل عميق.. كان يُفكر بها هل الشباب في الداخل من الممكن أن يكونوا صادقين ؟ أن بنات هذا الرجل من الممكن أن يكون بهن عيب ؟ لو لم يكن بهن شيءٍ لماذا سوف يعرضهن في مسجدٍ أمام الناس ؟ بعد تفكير عميق استمر ثوانٍ .. كان ناصر وهو يمشي يدعي في داخله أن يطلب جابر الزواج من غرور! هذا رجل غني من الواضح عليه وناصر بلا شك لا يُريد تزويج غرور تاجر مخدرات! هي في نهاية الأمر ابنته الصغرى . وتحقق مُراد ناصر فقد تكلم جابر بالفعل! وقال وهو يتقدم منه حتى وقف بجانبه : اساعدك ياعم ؟ نظر ناصر ناحيته قائلا بتساؤل : وش تساعدني فيه يا ولدي جابر وهو يبتسم : اوصلك البيت ناصر وهو يردد بداخله بنوعٍ من الانتصار " وافق يا ناصر ولا منه وصل البيت اقنعه يتزوج من عندك " ونطق ناصر : أن كأنك مشغول يا ولدي ، أروح بروحي جابر هز رأسه بالرفض وأمسك بذراع ناصر وبدأ يمشي معه ناحية منزله وكانت المسافة بين بيت ناصر والمسجد لا تقل عن " ٣ دقائق " لكن من شدة بطء ناصر استغرق الأمر في المشي ٥ دقائق ، دار في تلك الدقائق أحاديث عشوائيه يسأل ناصر بها عن جابر وماذا يعمل وكان جابر يُجاوب عليه برحابة صدر لم يكترث بأي شيء فهذا رجل مُسن لا حيلة به . عند وصولهم وقف جابر عند باب المنزل وهو يبتسم قائلا لـ ناصر : استودعتك الله ياعم .. كانت فرصة سعيدة اني سولفت معك ناصر وهو يردد بتعجب : وين رايح ؟ جابر بهدوء : راجعٍ ديرتي يا عم و وراي طريق سفر ناصر وهو يعارض ذهابه : اقول والله ما تعدي من عتبة الباب .. امش أدخل و تقهوى معي جابر بخجل نطق : ياعم الساعة ٥:٣٠ مايحتاج أحرج اهلك ويصلحون قهوة هالحزة ناصر بنفس العناد قال : اقولك والله ما تروح .. ما هو ناصر الي يترك ضيوفه أبتسم جابر بعدما شعر أن لا مفر من شُرب القهوة مع هذا الرجل المُسن لذلك وافق جابر برحابة صدر وقال بنفس اسلوب ناصر :وماهو جابر اللي يرفض لك طلب ودخل إلى الداخل مع ناصر متجهين إلى المُلحق المفصول عن المنزل . دخل جابر إلى المحلق وجلس على الأريكة الُمهترئة القديمة وهو يبتسم عندما لمح العم ناصر يتكلم معه : بروح اقولهم يصلحون القهوة .. واعتبر البيت بيتك وأنا عمك هز رأسه جابر و لمح ناصر يخرج من الملحق قاصداً الذهاب إلى داخل المنزل بقي ينتظر قدومه .. وعيونه تتأمل في الأريكة .. لونها بني وانقلب للون البنفسجي الداكن من شدة وساخته أو ربما بسبب طيلة العمر انتقل بنظرة ناحية الجدران التي كانت بيضاء وعلى زواياه غُبار السنين الماضية تنهد جابر بذكرى قديمة جاءت بباله وأبتسم بحزن قاطع حزنهُ الواضح هو دخول ناصر الذي لم يُكمل غيابه سوى الـ ٤ دقائق جاء وهو خالي اليدين وعند دخوله ردد السلام بصوتٍ جهوري مُتمعن النظر في جابر الجالس رد عليه جابر وهو يبتسم ونطق : ياعم أن كأن الأهل نايمين والله امشي الحين ماله داعي القهوة ناصر بنبرة غضب قال : أقول اقعد .. وان كانهم نايمين يقومون لأجل ضيفي جابر وفضل الصمت عن مناقشة هذا الرجل الغريب الذي يتكلم بغضب رغم أنهم لم يُكمل تعارفهم الـ نصف ساعة حتى الآن . جلس ناصر امام جابر وبدأ يتكلم معه بأي شيء عشوائي وجابر يتكلم معه بكل رحابة صدر ويُجاوب عليه بسعادة فجابر رجل ذو خلق رفيع و صدر رحب ، يتقبل الجميع و يعشق التعارف .. مرت إلى مايقارب الـ ٥ دقائق حتى نهض ناصر قائلا بهدوء : رايح اجيب القهوة واعذرني تأخرنا عليك جابر بابتسامة هادئة : لا شدعوة يا عم .. وذهب ناصر إلى داخل المنزل ، تاركاً جابر يجلس وحدهُ وهو متوتر لقد تأخر من المفترض إنه الآن يقود ذاهباً إلى الشرقية ! لكن لا بأس يا جابر لعلها خيره .. " في الداخل " دخل ناصر إلى المطبخ وهناك لمح الواقفة وكانت " بسمه " شقيقته ونطق بهدوء : جاهزه القهوة ؟ التفتت بسمة ناحيته وقالت ببرود : اي ناصر وهو يتقدم منها ويأخذها من بين يديها ونطق بتساؤل : وين غرور والبنات؟ بسمة وبقهر قالت : يعني وين يتكون غرور غير في غرفتها ! قافله على نفسها من أمس ناصر بعدم مبالاة قال : خليها .. هذا جزأ الغلطان .. تحمد ربها ما فصلت رقبتها عن جسمها بسمه بقهر قالت وهي على وشك قتل شقيقها : ناصر! خاف ربك ببنتي .. خاف ربك قسم بالله لو امها عايشه ما سامحتك ناصر بغضب صرخ بها : لا تجيبين طاري مرتي ! .. لو " عايشة " على قيد الحياة والله أن تذبحها قبل ما تاصلها يدي . بسمة وهي ترتجي شقيقها فقالت : تكفى يا ناصر .. البنت والله ماسوت شي بس لا تظلمها ناصر بنفس العناد قال : الرجال بالمجلس .. والله مايروح الا ومتزوج يا غرور أو سندس بسمة بصدمه تكلمت : و سندس وش عليها! ناصر بغموض : الرجال واضح شايفٍ خير .. و رجالٍ ما عليه قل كلام كل شي به ..زين و رزة و أخلاق حتى بسمته ترد الروح بسمة وهي تردد بخوف : والله ياخوفي أنه شايبٍ قاضٍ ما يقوى على بنياتي ناصر بسخرية قال : بنياتك أن بتلتي كذا معهن والله ما تلقين ألا عقوقهن و نزلة الرأس . بسمة تنهدت وهي تتكلم بعقلانية : خذ القهوة للرجال تراك ابطيت عليه ناصر وهو يأمرها قبل ذهابه : قومي البنات ابيهن بموضوع هزت رأسها بسمة وذهب ناصر راجعاً للمجلس عند " جابر " .. عندما دخل نهض جابر وأخذ الصينية التي بين يدي ناصر قائلا بلطف: عنك ياعم عنك وجلس ناصر وهو يدعي له : الله يجزاك خير يا ولدي أبتسم جابر وهو يصب القهوة في الفنجان ويقدمه إلى ناصر قائلا بلطف : تسلم ياعم .. جعل يدينك ويدين الي صلح القهوة ما تمسها النار ناصر وهو يبتسم : وياك وأنا عمك وبالفعل سكب جابر لنفسه من القهوة وجلس بجانب العم ناصر بصمت و يرتشفون منها دون أي نقاش أو حديث لكن ما قطع ذلك الصمت هو ناصر عندما قال بتساؤل : أنت متزوج يا ولدي ؟ جابر وقد شرق بالقهوة وبدأ في السعال من شدة الصدمة .. تكلم ناصر بقلق : بسم الله عليك .. عسى ماشر وش بلاك شرقت جابر وهو يمسح طرف شفته بخجل وقال بتضييع للموضوع : لا أبد ، وأي متزوج ياعم لي ٥ سنين تجهم وجه ناصر وشعر أن لا نصيب بين جابر و غرور لكنه تكلم بإكمال استجوابه : و عساك مرتاح معاها ؟ جابر وقد بان على معالم وجهه الرفض والقرف لكنه نطق بتصنع : يالله لك الحمد ، ما عليها قصور بنت الحلال ناصر وهو يبتسم بشكل يوضح خبثه فقد عرف أن جابر يكذب ونطق : و منت ناويٍ تعرس عليها ؟ جابر وللمرة الثانية غص بالقهوة لكنه هذه المرة من شدة صدمته! هل يريد هذا الرجل تزويجه من إحدى بناته المعروضات في المسجد قبل نصف ساعة أمام الملأ ! ناصر وهو يُعطي المنديل لـ جابر قائلا بتعجب : بسم الله وش بلاك مغير تشرق عسى ماهيب القهوة السبب ؟ جابر بخجل مسح شفتيه وقال بالرفض : لا والله ياعم .. الغلط مني اشربها وهي حارة هز رأسه ناصر وارتشف من قهوته وهو يتمعن النظر في تحركات جابر كيف حتى وهو يمسح شفتيه و ثوبه من آثار القهوة كان لبق وجداً أيضاً ! تكلم جابر وهو يشعر أن ناصر ينتظر إجابته لذلك قال : والله يا عم مالي نية زواج .. قاطعه ناصر قائلا بنفس التساؤل : عندك عيال ؟ جابر بحزن نطق : لا . ناصر أبتسم بخبث عرف نقطة ضعف " جابر " وهُم الأطفال ، تكلم ناصر مواسيٍ جابر : الله يصبركم يارب ويرزقكم أبتسم جابر بحزن وقال : كله رزق من الله ياعم .. وانا رجالٍ مؤمن وراضي بالقضاء والقدر ناصر أبتسم له فقال بهدوء : الله يقويك وعم صمت شبه طويل شعر بثقلها جابر .. فقد دخل في دوامة عميقة من السرحان يُفكر بها عن موضوع الإنجاب .. هل الخطأ مني ؟ … هل أنا السبب ؟ لماذا هذا الرجل العجوز يفتح مواجع قد دُفنت وتم نسيانها ؟ … آه يا جابر آه من حالك يا رجل . قاطع حزنهُ هو صوت ناصر عندما نطق باستغراب : وراك ساعدتني وجيت معي لحد البيت ؟ جابر وهو يتمعن النظر في ناصر وقال بهدوء : شوفة عينك ، أنا رجال ماعجبني تصرفك يوم أنك تعرض بناتك قدام شبابٍ سافلين يقللون من بناتك بدون لا تسمعهم ناصر بتعجب قال : يقللون من بناتي ؟ هز رأسه جابر و بصرامة قال : ايه .. أن كانك ما توحي انا سمعتهم وقالوا كلام ما ينقال عن بناتك ناصر والغضب تصاعد حتى وصل لـ عروق وجهه فقال بغضب : وش قالوا؟؟ جابر ببرود : ما هو ذا موضوعنا .. أساس الموضوع وراك تذل بناتك قدام اللي يسوى واللي مايسوى ؟ ناصر بغضب نطق : وانت وش عليك ؟ .. بناتي وانا ابي استرهن قبل موتي جابر والغضب يزداد في صدره : تستر عليهم ؟ وأنت وش يضمنك لا منك زوجتها بعدين لا اخذها يصونها ويحافظ عليها ؟ ناصر وبنبرة تحدي نطق وهو يعرف أن جابر ذو شخصية لا يرضى التحدي : وإذا قلت لك أن لو زوجّتك بنتي والله ثم والله ما عاد اعرض اختها الثانية في المساجد جابر بعدم ثقة نطق: وأنت وش الي مخليك واثق اني راعي الحلال اللي بيصون بنتك ؟ ناصر وهو يبتسم بذكاء : لو انك منت براعي حلال .. ماقّلطتك في بيتي واجّلستك في مجلسي جابر بكل سرعة منه ودون أي تفكير قال : موافق .. زوجني بنتك تمعن ناصر به وهو يبتسم بانتصار : كم عمرك أول جابر وقال الصدمة : عمري ٣٢ صُعق ناصر! كيف يبلغ من العمر "٣٢ عاماً! " بينما شكله وكل شيء به لا يتعدا الـ ٢٦ عاماً رغم أن ناصر مصدوم لكنه لم يُوضح صدمته بل حافظ على هدوئه ونطق بنفس العقلانية : و بنتي عمرها ما يتعدا الـ ٢٠ سنة هالله هالله باليتيمة جابر وهو يتكلم بمعارضة : بنتك صغيرة ! ناصر وهو ينهض من على الأريكة قائلا بغموض : انا بدخل اتفاهم مع البنت وعلى ما أجي عندك فرصة .. يا اما اجي القاك هنا ويتم النصيب .. أو ما القاك والله يستر عليك وعلى بنتي . وذهب ناصر تاركاً جابر غارق في مشاعره وهو يلعن نفسه كيف تسرع ! بدأ يُفكر بالهروب وترك هذا العجوز مع بناته .. لكنه كلما نهض ينوي الذهاب يتراجع ويجلس بحجة أن " الرجال ما يثني كلمته ! " واستمر حال جابر هكذا ما بين البقاء والهروب .. وينتظر قدوم الرجل العجوز لكي يضربه على رأسه بواسطة دلة القهوة القديمة . " ناصر " دخل إلى داخل المنزل وعند دخوله قابل أمام وجهه "سندس " مُرتدية فستان خمري اللون يصل إلى أسفل ركبتها و شعرها الجميل ينسدل على كتفها بنعومة كانت على مايبدو تُجهز الفطور وشكلها ناعم وجميل أبتسم ناصر وردد السلام : السلام عليكم التفتت ناحيته سندس بنعومة وقالت : وعليكم السلام .. ياهلا يا بابا صباح الخير وبكل سرعة منها اندفعت حتى قّبلت رأسه قائلة بحب : كيفك يا بابا ناصر وهو يبتسم بحب شديد لها : يا صباح الزين و الرقّة يا بنيه ابتسمت سندس بخجل ونطقت : من أبو هالحلوه يعني غير ناصر ؟ ناصر وهو يبتسم لها وسألها : وين عمتك والبنات ؟ سندس وهي تشير ناحية الأعلى قائلة : توها عمتي طلعت فوق .. أما البنات في المطبخ ناصر وهو يأمرها لكي تُنادي عليهم بسرعة .. وبالفعل ذهبت سندس وجمعتهم حتى رجعت وكلا من بسمة و غرور وحتى ليالي معها . وقفن الفتيات أمام ناصر وهن ينظرن له وهو أيضًا ينظر لهن بنفس نظرات التعجب والصمت تكلمت بسمة بتعجب قاطعة الصمت المُريب : وش فيك منادينا ويوم جينا سكت ؟ ناصر وهو ينظر ناحية غرور وقال : وراك ما جهزتي ؟ غرور بخوف قالت : اجهز ليه؟ ناصر نظر ناحية بسمة وبغضب قال : ماقلتي لها ؟ بسمة هزت رأسها بالرفض : لا ماقلت لها .. و مانيب قايله شي أظن وصلك العلم بنتي ماراح تتزوج هالشايب ناصر وهو ينهض بكل غضب وصرخ في شقيقته : كم مرة اقولك يا بسمة كلامي ما تكسرينه ؟؟ قلت لك وصلي لها العلم أن الليلة زواجها بسمة صرخت به دون خوف وقالت بتحدي : وأنا قلت لك ماراح يضيع عمرها مع واحد أنت جايبه من الشارع! ناصر وهو ياخذ نفس عميق لكي لا يقوم بضرب اخته ونطق بنفس تحديها : أجل زين يا بسمه زين وأنا اخوك بسمة بنفس التحدي قالت : زينين يا نويصر شعر ناصر بالإهانة عندما قالت " يا نويصر " فقد كان والده رحمه الله يُناديه هكذا عندما يُقلل منه ويُشعره بأنه مازال طفل لا يُعتمد عليه نظر ناصر ناحية غرور وتكلم معها : واقفه مع عمتك ولا معي ؟ غرور وهي تقف خلف بسمة قائلة ببكاء : والله ما اتزوجه يبه .. كيف تزوجني شايب! ناصر وهو يسألها لكن بصرامة أكثر : جاوبي على قد السؤال .. معي أو معاها! غرور و دون أي تفكير قالت : معها لم ينصدم ناصر من رد إبنته بل توقع ذلك الشيء … لذلك اكتفى بهز رأسه بهدوء قائلا بوعيد : زين يا غرور ، لكن والله العظيم ما يغطي فضيحتك ذي ألا موتك والتفت على سندس قائلا بغضب : سندس سندس بقلق قالت : عيوني يا بابا ناصر قائلا بغضب ويسألها : تدرين أنك دلوعتي و عيوني الثنتين صح أو لا ؟ سندس هزت رأسها وهي تبتسم : اكيد يا بابا …أنا دلوعتك وانت بابا حبيبي ناصر قائلا بصرامة : تثقين فيني وعارفه أن ما ابي لك الا الخير ؟ سندس بثقة عمياء به فهذا والدها وهي فلذة كبده : أن ماوثقت فيك يا بابا بثق بمين ؟ .. بس آمرني وش بغيت ناصر قائلا الصدمة التي جعلت بسمة وكلا من غرور و ليالي يشهقون : ادخلي على الرجال اللي بالمجلس خليه يشوفك ويتم كل شي على خير . نظرت سندس في عيون والدها ولمحت الرجاء و الغضب .. كيف لعلي ارفض طلب لهذا الرجل العظيم الذي لطالما حارب الجميع من أجلنا ؟ منذ وفاة والدتي ووالدي هو الذي كان لنا الشموخ والسند الذي نستند عليه كلما مالت بنا الدنيا بصوتٍ يملؤه القلق تكلمت غرور : يبه وش دخل سندس تبليها باللي جايبه عشاني ؟ نظر ناصر ناحيتها و نهرها بغضب : الرجال ما يتفوت! أن كأنك بقره ما تبغين الخير لنفسك .. ماني مستعد أضيع نصيب اختك الكبيرة عشان فضيحتك بسمة وهي تردد بغضب : أنت تستهبل! كيف تدخل سندس على الرجال وهو طالب غرور بالأسم ؟ ناصر وهو يضحك بسخرية : طالبها بالأسم ؟ .. ومن قالك ان من زين سمعتها بيجي يطلب يدها وبالاسم بعد ؟ انا اقول زين ما درى عن الفضيحة ولا تلاقينه ماطب عتبة بيتي . لاحظت سندس أن النقاش احتد لذلك نطقت بثقة عمياء في والدها : أنا موافقه يبه وبدخل على الرجال نظر ناحيتها ناصر وهو يشعر أنه يريد البكاء .. اقترب منها وهو يعانقها بقوة حتى أسند رأسها على كتفه وقال بهمس لا أحد يسمعهُ غيرها وبغصة وقفت في حلقه : والله أن كل اللي اسويه خيرة لك يا بنيتي .. وأنا واثق من شافته عيوني و قلبي مرتاحٍ له .. سندس وهي تحتضن والدها مُحكمة يديها على خاصرته وبصوتٍ يملؤه الثقة : واثقه فيك يا بابا .. أنا سندس دلوعتك مستحيل تفرط فيني اعرفك بكى ناصر بصمت لكن استشعرت سندس ببكاه المرير الصامت عندما لامست دمعته الحارة خدها و قال : صدقيني يابنتي .. أن رحت المجلس الحين ولقيته موجود.. صدقيني أنه نصيبك ما هو نصيب غرور ابتعدت سندس عنه وهي تُقبل رأسه قائلة بنفس الهمس : يبه لا تطيح دموعك .. لا تعذبني وأنا عايشه بشوفتك حزين ! ، والله لو أنه اسوأ البشر يكفي شوفتك سعيد بعد موت أمي وبسمتك هذي ما شفناها ناصر وهو يُقبل جبينها داعياً لها من كل قلبه : يا جعله أسم على مسمى و يجبر جروح قلبك يا بنتي ابتسمت له سندس قائلة بمزاح: اسمه جابر ؟ .. عز الله بيجرني جر ضحك ناصر وضحكت معه ليالي لا شعورياً التي اقتربت من سندس وقالت بسعادة : يارب يارب أنه غني و مزيون .. قاطع كلام ليالي هو ناصر عندما نظر لها بتصنع الغضب وقال : بنت !! ليالي وهي تبتسم بغباء وخوف : اسفه خالو ضحك ناصر عليها وهو يلتفت ناحية بسمة ببرود ونطق : جهزي الشاهي لين اجي عشان تدخل سندس وتضيفه بسمة بغضب قالت : ماني مسويه شي .. خل بنتك تسويه وتروح له ناصر نظر ناحية ليالي وقال بأمر : سويه وأنا خالك ما عليك من امك الظاهر مفصول في رأسها سلك ليالي وهي تردد بطاعة : أن شاءالله وخرج ناصر راجعاً إلى جابر وكان يدعي من كل قلبه أن يُلاقيه موجود ولم يهرب. أما عن بسمة فقد التفتت على سندس وصرخت بها بغضب : أنتِ غبيه! كيف تقبلين في زواج زي هذا ؟ سندس مُرددة بثقة في والدها : ابوي يا عمتي ما يسوي كذا ألا وهو يبغى لنا الستر .. بس غرور وفعايلها في ابوي ما جابت له الا سواد الوجه و السمعة الشينة صرخت غرور بغضب وهي تبكي : وش سويت انا!! حتى أنتِ واقفه مع ابوي ضدي ؟؟ سندس ببرود قالت : كلنا نعرف يا غرور وش سويتي ، وعمتي تدافع عنك عشانك بنت اخوها ولا هي ماتعرف وش مسويه الله يسود وجهك بسمة وهي مصدومة نظرت ناحية غرور وسألتها : وش تتكلم عنه سندس ؟ غرور وهي تريد تضييع الموضوع لكن تكلمت ليالي وفضحتها : يا ماما ..غرور طالعه مع خوياتها و هن مواعدات شباب وكانت غرور تعرف عندما سمعت بسمة ذلك .. نظرت ناحية غرور وبكل قوتها لطمتها على وجهها صارخة بها : اذلفي عن وجهي الحين … الله لا يوفقك ! وأنا أدافع عنك احسبك مظلومة يا وصخه بكت غرور بألم وهي تصعد إلى الدور العلوي بعدما كررت نفس دعوتها : الله يحرقكم زي ما حرقتوا قلبي بظلمكم لي . كانت بسمة تصرخ بها وتأمرها بالذهاب إلى غرفتها وأن لا تنزل مرة اخرى يكفي مصائب أخرى في هذا اليوم ! أما عن ليالي و سندس ، فقد فعلت ليالي مثلما أمرها خالها وهو أن تنتهي من الشاي وتُجهزه .. أما عن سندس فقد كانت تقف عند باب المنزل الداخلي تنتظر قدوم والدها لمعرفة ماذا حصل وهل مازال " جابر " يجلس هناك أم هرب ؟ وهي تنتظر قدوم والدها كانت تتذكر كيف دمعة عينيه وكيف بكى بصمتٍ يدل على قهره و خيبة أمله من فعلة غرور به وكيف جعلت وجهه أسود أمام الجميع تنهدت سندس بحزن على والدها .. وسرحت في كلام والدتها لها قبل موتها منذ ثلاثة أعوام . كانت أم سندس لطالما تُخبر سندس أنه عندما يأتي شخص ويتقدم لها ووافقت سوف تعيش معه اسوأ المواقف و أجملها … سوف تراه وهو سعيد وحزين يضحك ويبكي … وعندما جاءت بذكر البكاء قالت امها لها بصوتٍ يملؤه التحذير : أن طاحت يابنتي دمعة رجال .. اعرفي أن الأيام الشقيه تمادت لا تحاكينه يا بنتي عن وش فيه ووش بلاه لكن لميه بوسط الحشى و اجمعي بقايا حزنه و الشتات .. ما تهل يابنتي دمعة رجال ألا والقلب على صبره ماعاد يطيقه يا بنيه ترى الدنيا ما تعرف رجالٍ حيلهم يهز الجبال لاتزودين في صدره ناره أن كسرت الدنيا مجاديفه خذيه بين احضانك وعلميه من هي على حزنه تهل مدامعها . قطع تفكير سندس في والدتها هو صوت ليالي عندما جاءت من المطبخ وبين يديها الصينية التي يوجد بها إبريق الشاي و الكاسات النظيفة المرتبة نظرت ليالي إلى وجه سندس بقلق وقالت : ماجاء خالي للحين ؟ سندس بصوتٍ يملؤه الغصة من ذكرى والدتها : توه .. الظاهر معرس الغفله انحاش ليالي وهي تردد بمواساة لها : وأن انحاش يعني ؟ .. هو اللي خسر شيخة البنات سندس المزيونه ابتسمت سندس وهي تضحك : يا ويلي منك تعرفين تواسيني ، وأنتِ صادقه ماهمني لو انحاش " في الملحق " عندما ذهب ناصر ودخل وجد الصدمة .. لم يُلاقي جابر ! ضاق به الحال وشعر بالخيبة لم يتوقع من جابر ذلك التصرف والتفت ينوي الرجوع الى منزله لـ يبشر سندس أن نصيبها قد فر هارباً لكن عند التفاته لمح جابر الذي خرج للتو من الحمام التابع للملحق وكان يُنشف يديه استبشر وجه ناصر ..شعر بالفرحة التي جعلته يريد معانقة جابر لكنه تمالك نفسه وتكلم بسخرية موجه كلامه لـ جابر : اشوفك يالمعرس ما مشيت ؟ نظر جابر ناحية ناصر وقال بنفس السخرية : للأسف لو أنك مطول علي خمس دقايق ثانية كان سحبت عليك و مشيت ناصر وهو يبتسم وقال بهدوء : جاهز للشوفة الشرعية ؟ شعر جابر بالتوتر وقال : شوفة ؟ البنت وافقت مسرع؟؟ ناصر بفخر نطق وقال : ذي بنت ناصر .. وتعرف الزين من الشين جابر بنبرة خافتة وبهمس قال : ياخوفي بنت ناصر ذي الشين كله فيها ناصر وقد شعر أن جابر قال شيء : وش قلت ؟ جابر وهو يضحك بتصنع : اقصد ونعم فيها هي و ابوها .. وأنا جاهز متى الشوفة؟ ناصر باستعجال : الحين جابر بخوف : الحين!! ناصر هز رأسه : خير البر عاجله .. تشوفها الحين وأن ربي كتب بينكم نصيب بكره يتم عقد القرآن جابر وكما لو أن الراحة استحلت قلبه قال وهو واثق في ربي وأن كل شيء يحصل لمصلحته ليس ضده : نتوكل على الله ياعم هز رأسه ناصر و ذهب لكي يُخبر سندس أنه حان وقت دخولها ليراها جابر وبأذن الله يتم كل شئ على خير . دخل ناصر إلى الداخل وعند دخوله لمح حبيبته الجميلة " سندس " ابنته الكبرى التي لطالما كانت العوض الجميل بعد وفاة والدتها تقدم منها وهو يُردد بسعادة : عّريسك موجود يا عيون ابوك ابتسمت سندس وهي تردد بتصنع الفرح : الله يبشرك بالجنة يا أبو سندس ناصر وهو يُقبل جبينها قائلا بسعادة : يلا يا بنيتي .. ينتظرك الرجال في المجلس خذي له الشاي وخمس دقايق وبلحقك هزت رأسها سندس و بهدوء ارتدت عباءتها المفتوحة وأخذت الصينيه وهي تتجه إلى الملحق كانت تمشي ببطء وهي تدعي في داخلها " يارب .. يارب انه نصيبي الحلو بالدنيا … يارب أنت اعلم اني وافقت عليه عشان رضا ابوي وشوفته سعيد بس " وفور استعدادها أخذت نفس عميق قبل دخولها وبعد أن هدأت قليلاً دخلت برجلها اليمين وهي متوترة وعندما رفعت رأسها وقعت عينيها عليه جالس بكل رزانة و على معالم وجهه عند رؤيتها التوتر والقلق لكنه رغم ذلك نهض ونطق بتصنع السعادة وابتسم : يا هلا تمعنت سندس به .. بشرته بيضاء مائلة للحنطية و عينيه بنية باللون الفاتح .. ابتسامته جميلة و تأسر القلب لديه غمازه على خده الأيسر .. بان طوله عندما نهض وجسده متناسق جميل يا إلهي من هو العجوز الذي تتكلم عنه عمتي! أن هذا شاب بعمر الزهور نطقت سندس بخوف وتوتر : اهلين جابر وهو يبتسم لها وتقدم منها حتى أمسك بالصينية ودون شعور تلامست اصابعهم لكنه أخذها منها واضعاً إياها على الطاولة ونطق بلطف : تفضلي يا عروستي . انتهى .