الفصل السابع
الفصل السابع
مع كل خطوةٍ جديدة، كان يفقد جزءًا لا يمكن تعويضه.
لم يعد الغضب يشتعل كما في البداية، ولم يعد الحزن ينهكه. حلّ مكانهما شيءٌ أشبه بالفراغ الواعي. كان يقوم بكل شيء بدقّة، دون تردّد، وكأن قلبه قرّر أن يتراجع خطوة إلى الخلف ليراقب فقط.
لاحظ ذلك في صوته، في ردوده القصيرة، في نظرته التي لم تعد تبحث عن التفسير. صار يسمع الآخرين أكثر مما يشعر بهم. وكأن المسافة بينه وبين العالم اتّسعت فجأة.
الاسم الرابع كان مختلفًا عن سابقيه.
لم يكن جاهلًا ولا مبرّرًا، بل انتهازيًا ذكيًا. شخصًا عرف الحقيقة كاملة، واستثمرها لصالحه. لم يؤذِه مباشرة، لكنه بنى نجاحه فوق انهياره.
قال في داخله:
«أنت لم تسقطني… لكنك وقفت فوقي وأنا أسقط.»
اقترب منه ببطء، دون تهديد. ترك له مساحة ليطمئن، ليعتقد أن الماضي قد دُفن. كان يعلم أن أخطر لحظة على أي إنسان هي تلك التي يظن فيها أنه نجا.
في لقاءٍ قصير، قال له الآخر بابتسامة واثقة:
«الحياة لا تنتظر الضعفاء.»
نظر إليه طويلًا، ثم قال:
«ولا ترحم المستفيدين.»
لم يفسّر.
لم يحتج.
الزمن فعل ما يجيده. انكشفت الصفقات، اختلّت الحسابات، وبدأت الأسئلة تظهر من حيث لم يتوقّع. وحين حاول الدفاع عن نفسه، كان قد خسر أهم ما يحتاجه: الثقة.
سقط ببطء، بوعي كامل.
وذلك كان كافيًا.
في تلك الليلة، لم يكتب شيئًا في الدفتر.
شعر أن الكلمات لم تعد توازي ما فقده داخليًا.
جلس قرب النافذة، يراقب المدينة. قال بصوتٍ خافت:
«كم يجب أن أخسر بعد… قبل أن أصل إليك؟»
وكان يعلم أن القادم…
هو الأصعب.