بين صمت الالم وظلال الانتقام :رحلة قلب ضائع يبحث عن هدوء قاتل - الفصل الخامس - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين صمت الالم وظلال الانتقام :رحلة قلب ضائع يبحث عن هدوء قاتل
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

الفصل الخامس بدأ يدرك أن الانتقام لا يستهلك ضحاياه فقط… بل صاحبه أيضًا. استيقظ ذلك الصباح وقد لاحظ تغيّرًا في ملامحه. لم يكن تعبًا، بل قسوة خفيفة استقرّت حول عينيه. لم يعد يتألم كما في السابق، لكنه أيضًا لم يعد يشعر كما يجب. المشاعر باتت أقل حدّة، أكثر خضوعًا للعقل. الاسم الثاني كان مختلفًا. لم يكن خائنًا مباشرًا، بل شاهدًا صامتًا. من أولئك الذين رأوا الحقيقة وفضّلوا السلامة. أدرك أن الصمت أحيانًا أكثر إيذاءً من الطعن، لأنه يمنح الجريمة فرصة الاستمرار. قال في داخله: «أنت لم تؤذِني، لكنك تركتني أتأذى.» لم يقترب منه بسرعة. كان هذا النوع من الأشخاص يحتاج عقابًا مختلفًا. لا تشويه، لا فضيحة، بل مواجهة مع الذات. أراد أن يجعله يتذكّر، أن يرى نفسه كما هو. رتّب لقاءً عابرًا. جلسا وجهًا لوجه، تبادلا الحديث عن الماضي، عن الأيام القديمة. كان الحوار هادئًا، عاديًا، إلى أن قال فجأة: «هل تتذكّر ما حدث حينها؟» ارتبك الآخر للحظة، ثم قال: «كانت ظروفًا صعبة.» ابتسم ابتسامة قصيرة، وقال: «كانت لحظة اختبار… وأنت فشلت.» ساد الصمت. كان صمتًا ثقيلًا، مكشوفًا، لا مهرب منه. رأى في عينيه شيئًا ينكسر ببطء. لم يكن خوفًا، بل ندمًا مؤجّلًا. نهض قبل أن يطيل اللحظة، وتركه هناك مع ذاكرته. في دفتره، كتب: «بعض العقاب لا يحتاج أكثر من مرآة.» عاد إلى بيته، وجلس وحده. شعر للحظة بفراغٍ داخلي، ليس راحة ولا ندمًا. مجرد فراغ. أدرك حينها أن الانتقام لا يملأ الجرح، بل يغيّر شكله فقط. ومع ذلك… لم يتوقف.