بين صمت الالم وظلال الانتقام :رحلة قلب ضائع يبحث عن هدوء قاتل - الفصل الثالث - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين صمت الالم وظلال الانتقام :رحلة قلب ضائع يبحث عن هدوء قاتل
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث بدأ كل شيء بصمت. لم يركض نحو الانتقام، لم يتعجّل، بل عاش أيامه كما لو أن شيئًا لم يتغيّر. كان يذهب إلى عمله، يتحدّث بلباقة، يبتسم حين يُطلب منه ذلك. تعلّم أن أفضل الأقنعة تلك التي لا تُثير الشك. وفي داخله، كان العدّاد يعمل ببطء، يحصي الخطوات، لا الأيام. اختار أوّلهم بعناية. لم يكن الأضعف، بل الأكثر ثقة بنفسه. أولئك الذين يظنون أنهم فوق السقوط هم الأسهل كسرًا. راقبه طويلًا من بعيد، استمع إلى حديثه، لاحظ حركاته، طريقته في النظر إلى الناس من علٍ. كان يعرفه جيدًا… يعرف نقاط ضعفه أكثر مما يعرف هو نفسه. قال في سرّه: «أنت لا تخاف الألم، أنت تخاف الفضيحة.» لم يفعل شيئًا بعد. الاكتشاف كان جزءًا من العقاب. في إحدى الأمسيات، التقيا صدفة. أو هكذا ظنّ الآخر. صافحه بحرارة، تبادلا كلماتٍ عادية، ضحكاتٍ قصيرة. كان المشهد متقنًا لدرجة أن أحدًا لم يكن ليرى العاصفة المختبئة خلف تلك العينين الهادئتين. قال له الآخر بثقة: «مرت سنوات، أليس كذلك؟ الزمن يغيّر كل شيء.» أجابه بصوتٍ متزن: «لا، الزمن لا يغيّر شيئًا… هو فقط يكشفه.» لم ينتبه الرجل للجملة. لم ينتبه لأي شيء. في تلك الليلة، عاد إلى غرفته وأغلق الباب بإحكام. جلس وفتح الدفتر، وكتب تحت الاسم الأول سطرًا واحدًا فقط: «سقوطك سيكون بطيئًا.» لم يشعر بلذة، ولا نشوة. كان شعوره أقرب إلى أداء واجبٍ تأجّل طويلًا. أدرك حينها حقيقةً أخافته: الانتقام حين يُفكَّر فيه طويلًا، يفقد جنونه… ويصبح باردًا. تذكّر نفسه قبل سنوات، كيف كان يرتجف من كلمة، من نظرة، من صمتٍ ثقيل. الآن، لم يعد يرتجف. الشيء الوحيد الذي تحرّك داخله كان تركيزًا حادًا، أشبه بصفاء قاتل. وقف أمام المرآة مرةً أخرى. قال بهدوء: «أنا لم أصبح شريرًا… أنا فقط توقّفت عن كوني ضحية.» أطفأ الضوء، وتمدد على فراشه. وللمرة الأولى، نام دون أن تطارده الكوابيس. لكن في مكانٍ آخر من المدينة، كان شخصٌ ما يضحك مطمئنًا… غير مدرك أن العدّ التنازلي قد بدأ.