بين صمت الالم وظلال الانتقام :رحلة قلب ضائع يبحث عن هدوء قاتل - الفصل الثاني - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين صمت الالم وظلال الانتقام :رحلة قلب ضائع يبحث عن هدوء قاتل
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني لم يأتِ الليل لينهي اليوم، بل ليكشفه. جلس في العتمة طويلًا، يحدّق في الفراغ، وكأن الظلام شاشة تُعرض عليها حياته من جديد. كانت الأفكار تتكدّس في رأسه بلا ترتيب، لكنه لم يعد يقاومها. تعلّم أن المقاومة تُنهك، وأن الاستسلام أحيانًا يمنحك وضوحًا قاسيًا. نهض، فتح النافذة، تسلّل هواء بارد إلى الغرفة، فابتسم بسخرية. قال لنفسه: «حتى البرد صادق أكثر من البشر.» عاد إلى الطاولة، أشعل المصباح، وانحنى فوق الورقة من جديد. الأسماء لم تكن مجرد حروف، كانت وجوهًا، أصواتًا، لحظات خيانة متقنة. لم يكتبها بدافع الغضب، بل بدافع التذكّر. كان يخشى أن ينسى، لأن النسيان في نظره خيانة ثانية. تذكّر أوّلهم. كان الأقرب، أكثرهم قربًا إلى قلبه. الشخص الذي تعلّم على يديه معنى الثقة، قبل أن يتعلّم منه معنى السقوط. لم تكن الخيانة صاخبة، لم تُعلن عن نفسها، بل جاءت هادئة، أنيقة، كسمٍّ يُدسّ في ابتسامة. قال له يومها، بصوتٍ واثق: «أنا معك، مهما حدث.» وصدّقه. ضحك ضحكة قصيرة، بلا فرح. «أسوأ الأكاذيب تلك التي تُقال بصدق.» مرّت السنوات وهو يحاول أن يكون إنسانًا عاديًا. عمل، صمت، اختفى خلف أقنعةٍ كثيرة. ظنّ أنه نجا، ظنّ أن الجرح التأم، لكنه اكتشف أن بعض الجروح لا تنزف… بل تتعفّن بصمت. في تلك الليلة، فهم شيئًا واحدًا بوضوحٍ مخيف: هو لم يعد يريد العدالة. هو يريد التوازن. فتح دفترا جديدًا، وكتب في الصفحة الأولى: «الانتقام ليس غضبًا… بل صبر طويل.» لم يكن يخطط للقتل، ولا للفوضى. كان يريد أن يرى وجوههم حين يُسلب منهم كل ما جعلهم أقوياء. أرادهم ضعفاء، واعين، مدركين تمامًا لما يحدث لهم. همس: «سأجعلكم تعيشون الألم نفسه… لكن بوعي.» أغلق الدفتر، وأطفأ المصباح. وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يشعر بثقلٍ في صدره، بل بشيءٍ آخر… هدوء مخيف. في الخارج، كانت المدينة تنام. أما داخله، فكان شيءٌ ما قد استيقظ. إذا رغبت، أكمل مباشرة الفصل الثالث بنفس الوتيرة، أو أزيده ظلمة وقسوة أكثر.