حبّرُ الدِماء - الفصل العاشر - بقلم اللؤلؤ النفيس | روايتك

اسم الرواية: حبّرُ الدِماء
المؤلف / الكاتب: اللؤلؤ النفيس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العاشر

الفصل العاشر

. ~•الأمل هو ذاك الشعور الذي يملؤنا بالصمود، بالمحاولة رغم كل فشل، بعدم الاستسلام، بعدم اليأس، هو ذاك الشعور الذي يقف أمام كل مستحيل ويقول له: "يومًا ما ستكون.. لذا ما دام هناك أمل، هناك حلم، هناك حقيقة، هناك حياة." «لا يأس مع الأمل، ولا أمل مع اليأس». •~ . . . داخل غرفة التحقيق يجلس كلٌّ من خالد وسعد بجانب بعضهما، والمدير الخاص بالمشفى أمامهم. شبك خالد يده، منحنياً بجسمه نحو الأمام، وينظر بعينَي المدير ثم قال: "والآن، نريد كل شيء يخص بشرى من بداية معرفتك بها إلى أن ماتت، وأرجو أن تكون صادقًا معنا، سيد حمد." حمد «المدير» بخوف وإرتباك: "وما شأني أنا بها؟ وأيضًا هي ماتت بالمصعد بسبب الاختناق، فما شأني بحياتها؟ وأيضًا لماذا تحققان معي؟ بأي حق؟" قال آخر كلامه بغضب كي يعطي نفسه الجانب الأقوى، بأنه ليس خائفًا رغم الخوف الواضح عليه. رفع سعد حاجبه ثم نظر إليه، ووضع يده على كتفه وقال بخبث: "خالد سألك عن حياتها كإجراء بسيط، فلماذا أنت غاضب؟ وما شأننا بطريقة موتها؟ نعلم أنها اختنقت، أم أن هناك شيئًا آخر تخفيه، حضرة المدير؟" ثم أكمل بعملية وهو يبعد يده عنه ويريح ظهره على الكرسي: "هذه الأسئلة مجرد إجراء بسيط، لذا أرجو أن تتعاون معنا، أو بشكل أصح يجب أن تتعاون معنا." وإبتسم إبتسامة جانبية في آخر كلامه لا تبشر بالخير. حمد: "كل ما لدي قد قلته للشرطة مسبقًا، لذا ليس لدي ما أضيفه، وأيضًا هي مجرد ممرضة تعمل بالمشفى، فمن الطبيعي أن لا أعلم شيئًا عن حياتها الخاصة." قطع التحقيق أحد أفراد الشرطة وهو يدخل ويحمل بيده ظرفًا، وهمس بأذن خالد ثم ذهب. فتح خالد الظرف وابتسم بسخرية، ثم رمى الصور بوجه المدير وقال: "لا تربطك بها أي علاقة، أليس كذلك؟ اشرح لنا هذا." أخذ سعد إحدى الصور وقال: "أوه يا رجل، كل هذا ولا يربطك بها شيء؟ إذًا ما تفسير هذه الصور الحميمة لكما معًا؟ هلّا شرحت لنا؟" إرتبك حمد وبدأ بالتعرق، وقال وهو يمسح العرق عن جبينه: "هذه الصور ليست حقيقية، لا أعلم من قام بتركيبها لي، أنا حقًا لا أعلم عمّا تتحدثان." أمسكه سعد من ياقة قميصه وشدّه إليه وقال: "صدقني، إن لم تعترف سأقتلك هنا ولن يرفّ لي جفن، لذا كن متعاونًا معنا." حمد برعب من سعد: "نعم، كنت على علاقة بها وقد انفصلنا، هذا كل شيء." خالد بضحكة وهو يحرك الصور: "لكن مازن «اسم الشرطي الذي أحضر الصور» قال إنه ثمة من كان يهددك بها. لو افترضنا أن هذا الشخص هي بشرى، فهذا دافع لكي تقتلها. لكن لماذا ستشوّه سمعتها؟ ويبدو أنها ضعيفة، لو تعمقنا بالصور أكثر نرى أنها لا تطيق اقترابك منها، وفي نفس الوقت لا تستطيع منعك. لذا من الواضح أنك كنت تبتزها بشيء، وهي مجبرة على هذا. لكن هذا الاحتمال محذوف، كون والد بشرى رجلًا مريضًا بالقلب وكان يحتاج لإجراء عملية لصمامات لقلبه، وهي ليست سوى ممرضة، لذا لا تمتلك المال الكافي. بمعنى أصح، سلّمتك نفسها كونها مجبرة على هذا بسبب الحاجة، وبالطبع أنت لم ترحمها، فقد أتت تتوسل لك لتوافق على إجراء العملية لوالدها، وهي ستعمل إلى أن تسدّ لك المال، لكنك استغليت ضعفها وفعلت ما فعلت، يا قذر. طبعًا تتساءل من أين عرفت كل هذا، أليس كذلك؟" نظر له حمد بخوف وقال: "كل هذا كذب وافتراء، أنا لم أفعل شيئًا." خالد بصوت عالٍ وهو ينادي أحد أفراد الشرطة: "مروان، أدخل الآنسة رحمة." دخلت المدعوة رحمة وهي تنظر للمدير بخوف، لكن نظرات خالد شجعتها. خالد: "رحمة، أخبرينا بكل ما رأيتِ." رحمة وهي تنظر نحو المدير بخوف: "قبل وفاة بشرى بيومين، أتت إلى السيد حمد تتوسله من أجل أن يقرضها بعض المال." (عودة إلى الوراء) كانت رحمة متجهة نحو غرفة المدير، لكنها سمعت صوت بشرى وهي تبكي وتتوسل المدير من أجل أن يوافق على إجراء العملية لوالدها المريض. توقفت بجانب الباب ولم تطرقه، وظلت تستمع، ثم سمعت المدير يقول بخبث: "أنتِ تعلمين أنه لا يوجد شيء دون مقابل، أليس كذلك؟" بعدها تحدثت بشرى وهي لا تزال تبكي: "نعم أعلم، سيدي، لذا سأعمل وأدفع لك تكاليف العملية، أرجوك فقط وافق على أن تُجرى جراحة لأبي هنا." رد عليها المدير بخبث: "سأسمح بإجراء العملية لوالدك، لكن لدي شرط." فتحت رحمة الباب قليلًا كي تختلس النظر، ووجدت المدير ينهض من مكانه ويقترب من بشرى التي تراجعت بخوف وقالت: "ما هو؟ أنا مستعدة لعمل أي شيء، المهم أن تُقام العملية بأسرع وقت." وضع المدير يده على كتف بشرى الذي ارتجف جسدها وابتعدت، ثم قالت بخوف: "سيدي، ما الذي تفعله؟" أجابها المدير: "ألم تقولي إنكِ موافقة على أي شيء؟" بشرى بخوف: "ماذا تقصد؟" أجابها المدير وهو يعود للجلوس على مقعده: "مقصدي واضح، حياة والدك مقابل أن تسلميني جسدك." قالها بخبث ونظرات مشبعة برغبة، وكأنه يخترق جسدها بعينيه. ردت بشرى وهي ترتجف: "مستحيل أن أفعل هذا." أجاب المدير بشكل حازم: "إذًا اخرجي من مكتبي حالًا." بشرى بتوسل: "لكن…" المدير: "قلت اخرجي بلا لكن، قلت ما لدي ولكِ حرية القرار." بشرى وهي تبكي وقد جلست أرضًا: "موافقة." ابتسم المدير برضى وخبث: "فتاة مطيعة." ثم نهض نحوها ومدّ يده ومسح دموعها. ارتجف جسدها من يده بخوف وابتعدت بجسدها إلى الوراء وهي ترتجف. المدير بابتسامة خبيثة: "عيناكِ الجميلتان لا تستحقان الدموع." ثم اقترب منها وضمّها وهي ترتجف، وهمس بأذنها بشيء لم تستطع رحمة سماعه. كانت تراقب وهي تشعر بالأسى تجاه بشرى وتتمنى لو تستطيع مساعدتها، ولكن ظروفها ليست أفضل منها ولا تريد أن تخسر عملها. بعدها ابتعد عنها وهو يربت على شعرها وقال: "سأرسل لكِ عنوان الفندق الذي سنتقابل به الليلة، كوني هناك على الساعة السابعة مساءً، لا تتأخري، لا أحب الانتظار، ولن تستطيعين الذهاب." نهضت بشرى وتوجهت نحو الباب وهي مكسورة بلا قوة. ابتعدت رحمة عن الباب وذهبت نحو إحدى الغرف، أغلقت الباب وظلت تبكي على حال بشرى، لكنها لم تجرؤ على فعل شيء، وشعرت بالكره والاشمئزاز نحو المدير. (عودة إلى الواقع) المدير: "هذه الفتاة تكذب، كانت تحاول إغوائي، وعندما رفضت أتت كي تلقي عليّ هذه التهمة." لكمه سعد بكل ما أتي من قوة حتى سقط أرضًا، وكاد أن يوجه له لكمة أخرى، لكن خالد أمسك يده وأعاده للجلوس وهو يقول: "سعد، اهدأ." جلس سعد وهو ينظر إلى ذاك الملقى باشمئزاز. أشار خالد لرحمة بالرحيل، فذهبت وهي تمسح الدموع، لكنها تشعر برضا نحو نفسها لأنها أتت واعترفت بكل شيء ولم تبقَ صامتة، شعرت وكأن جبلًا أُزيل عن كاهلها. نهض المدير وهو يمسح الدم عن شفته وقال: "أنا لم أفعل شيئًا، ولم أجبرها على شيء، هي من وافقت بكامل قواها العقلية، ولو كانت شريفة لما قبلت." كاد سعد أن يضربه مرة أخرى، لكن خالد أوقفه. خالد: "الآن قل، لماذا قتلتها؟" حمد: "لكن أنا لم أقتلها، ذاك السفاح هو من قتلها، ألم تجدوا الرقم بالمصعد؟ أنا بريء من قضية قتلها." نظر له خالد وكأنه يخترق رأسه، ونادى على مروان ليأتي ويأخذه إلى زنزانته، وهو يصرخ ويقول: "أنا لم أفعل شيئًا!" سعد بغضب: "لماذا لم تدعني ألقنه درسًا قاسيًا لن ينساه؟" كان يتحدث وجسده يرتجف من شدة الغضب. ضمه خالد وقال: "سعد، أعلم أن ما فعله ببشرى ذكّرك بجوري، لكن جوري الآن عند من هو أرحم مني ومنك." سعد بقهر: "كانت لا تزال طفلة، لم تفهم شيئًا ولم تعِ شيئًا، دفنتها بيدي يا خالد، بيدي دفنت أغلى ما أملك. أنا لم أكن أبًا، لا أستحق حتى لقب أب، لم أستطع أن أحميها. أتدري؟ أنا أعلم بشعور والد بشرى، أنا أكثر من يشعر بشعوره، لذا أريد أن أُخرج كل غضبي على هذا الوغد." خالد: "القانون سيأخذ حقها، ثق بهذا." ابتعد سعد عن خالد وقال: "حسنًا، هيا بنا لنعد ونكمل التحقيق غدًا." علم خالد أن سعد يتجنب النظر إليه كي لا يرى الأنكسار في عينيه، فأشار بيده بمعنى هيا. لم ينم تلك الليلة سعد، ولم تغمض عيناه وهو يتذكر جوري، ابنته التي تعرضت للاغتصاب وهي لا تزال في الخامسة من عمرها، طفلة لا تدرك شيئًا، اغتصبها رجل يبلغ من العمر ثلاثين سنة بكل وحشية… ---.