ظل أبي - حين عدت إلي🤍🥺 - بقلم حمادي شريفة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل أبي
المؤلف / الكاتب: حمادي شريفة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين عدت إلي🤍🥺

حين عدت إلي🤍🥺

--- بعد الانكسار، لم أعد كما كنت. ولم أكن مكسورة تمامًا. كنت فقط… صادقة. لأول مرة، توقفت عن الهرب من تلك الطفلة داخلي. الطفلة ذات التسع سنوات، التي انتظرت أباها طويلًا، وتعلّمت الصمت بدل البكاء. جلست معها. لم أحاول إسكاتها، ولم أطلب منها أن تكون قوية. قلت لها فقط: “أنا هنا الآن.” اكتشفت أن الشفاء لا يعني أن يختفي الألم، بل أن يتوقف عن قيادتك. أن يصبح ذكرى، لا جرحًا مفتوحًا. بدأت أسمح لنفسي بأشياء كنت أرفضها: أن أطلب المساندة، أن أقول “أنا متعبة”، أن أبكي دون شعور بالذنب. لم أعد أعتبر ضعفي خيانة لقوتي، بل امتدادًا لها. فالقوة التي لا ترحم صاحبها ليست قوة، بل قسوة. أبي، في هذه المرحلة، لم أعد أسألك لماذا رحلت. سألت نفسي: كيف أعيش دون أن أعاقب قلبي؟ فاخترت أن أحنو. على نفسي أولًا، ثم على العالم. تعلمت أن الطفلة التي فقدت أباها لا تحتاج إلى تفسير، تحتاج إلى أمان. وأنا صرت قادرة أن أكون هذا الأمان. شيئًا فشيئًا، خفّ الثقل. لم يختفِ، لكنه صار محمولًا بحب لا بخوف. الشفاء لم يكن طريقًا مستقيمًا، كان عودة. عودة إليّ، إلى قلبي، إلى تلك النقطة التي توقف عندها الزمن ثم استأنف. اليوم، حين أفكر بأبي، لا أشعر بانكسار. أشعر بامتداد. كأنه لم يغب، بل تحوّل إلى معنى. عدتُ إليّ، ومعي تلك الطفلة. نمشي معًا الآن، دون استعجال، ودون خوف. ---