ظل أبي - حين انكسرت رغم كل شئ💔😣 - بقلم حمادي شريفة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل أبي
المؤلف / الكاتب: حمادي شريفة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين انكسرت رغم كل شئ💔😣

حين انكسرت رغم كل شئ💔😣

--- الفصل الرابع: حين انكسرتُ رغم كل شيء ظننتُ أن القوة تحميني من السقوط. أنها درع يكفي كي أعبر العالم دون خدوش. لم يخبرني أحد أن القوة نفسها تتعب، وأن من يقف طويلًا قد يسقط فجأة. كان الانكسار الأول صامتًا. لم يأتِ على شكل كارثة، بل في لحظة عادية جدًا، وهذا ما جعله أقسى. كنت قد اعتدت أن أكون المتماسكة. التي لا تطلب، ولا تشتكي، ولا تُظهر ضعفها. لكن شيئًا صغيرًا انهار داخلي، كأن جدارًا بُني بصبر طويل قرر أن يتعب. في ذلك اليوم، لم أبكِ أمام أحد. عدت إلى غرفتي، أغلقت الباب، وجلست على الأرض. بكيت بلا صوت، كما يفعل من تعلّم مبكرًا أن البكاء ترف. فهمت حينها أن القوة التي لا تجد مكانًا للراحة تتحول إلى عبء. وأنني، رغم كل ما بنيته، ما زلت تلك الطفلة التي فقدت أباها ولم تجد من يقول لها: “تعالي، لا داعي لأن تكوني قوية الآن.” كان الانكسار اعترافًا متأخرًا. اعترافًا بأنني متعبة. بأنني لا أستطيع حمل كل شيء وحدي. بأن فقد أبي لم ينتهِ في التاسعة، بل تمدد في كل مرحلة من حياتي. أبي، في تلك الليلة احتجتك أكثر من أي وقت. لا لتحميني، بل لأسمح لنفسي أن أضع رأسي وأتوقف. لكنني لم أجدك، فوجدت نفسي. وهذا كان مؤلمًا… ومهمًا. تعلمت أن القوة لا تعني الصلابة الدائمة، وأن الانكسار ليس فشلًا، بل استراحة قسرية من التماسك. ذلك الانكسار لم يُسقطني، بل كشفني لنفسي. أراني حقيقتي دون أقنعة: امرأة قوية، ومتعبة، وتحتاج أن تُحتضن. ومن هناك، بدأ شيء جديد يتشكل. ليس قوة، ولا ضعفًا… بل صدق. ---