بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الخامس بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس بعد المئة

الفصل الخامس بعد المئة

" the writer Aridj " . . . لا يزلن جالسات في المكان ذاته، وكأن الزمن قد قرر أن يتباطأ احتراماً لارتجاف قلوبهن الهواء ساكن، والأنفاس متداخلة، وكل واحدة منهن تحاول أن تخفي ارتباكها خلف صمت هش. لا يزلن جالسات بنفس المكان لم تمض سوى دقائق قصيرة حتى هدأت عاصفة توترهم وكأن العاصفة هدأت لا لأنها انتهت، بل لأنها قررت أن تستريح قليلاً على الأقل قد حلوا مشكلة الفساتين ذلك الهم الأول الذي كان يضغط على صدورهن منذ الصباح، ولكن لا يزال ذلك الأمر ...... الأمر الذي لا يقل عن أهمية اللباس الأبيض المزين ذلك الأمر الذي لا يمكن تجاوزه أو التقليل من شأنه، لأنه لحظة فاصلة بين ما كان وما سيكون. وهو ذلك الوقت التي تترك فيه الفتاة يد والدها لتمسك بيد شريك حياتها الجديد لحظة لا تشبه غيرها، لحظة تتكثف فيها السنوات كلها في ثانية واحدة. في تلك اللحظة فقط تنزل دمعة الأب معلنة بأن من كان يراها صغيرة قد كبرت دمعة ثقيلة صامتة، لا تحتاج إلى تفسير. وهاهي الآن تترك يده وتمسك بيد شخص اخر ......رجل يعزم انه سيكمل ما بدأت بھ عائلتها ...... رجل لا يرث الحب فقط، بل يرث المسؤولية والطمأنينة والحلم......الزفة الكلمة التي تختصر كل ذلك، وتعلن بداية فصل جديد لا عودة بعده. وسط هذا السكون المشبع بالمشاعر، جلست وعد مستقيمة فجأة وكأنها تذكرت شيئا مصيريا، كأن فكرةً ما ضربت رأسها دفعة واحدة، فارتفع صوتها بلهجة امتزج فيها الذعر بالعفوية /وقفواااا الزفة ما فكرنا فيها. كان صوتها كحجر ألقي في ماء راكد، فارتفعت الرؤوس دفعة واحدة. رفعت تالين رأسها بسرعة، وعيناها تتسعان بدهشة صادقة، وقالت وهي تلتقط الفكرة قبل أن تهرب/ صححححح وش بتنزلين . عليه أما أماني، فكانت أكثرهن صمتاً، لكنها أكثرهن تفكيراً......عقدت يديها كمن يعقد حبال أفكاره، وكأنها تحاول أن تمسك بكل الاحتمالات دفعة واحدة، ثم قالت بنبرة حاسمة لا تقبل التهاون /لا تقولين اي اغنية وخلاص هذا عرسك يا وعد لازم يكون شي بيرفيكتو ويليق فيك. سكتت وعد، ولم يكن سكوتها فراغاً، بل امتلاء. سكتت للحظات وكأنها تفكر مالذي سیناسبها ومالذي يناسب تلك اللحظة التي ستعلن فيها بداية لحياة جديدة مع شخص جديد . كانت تفكر بنفسها، لا بالعروس فقط تفكر بوعد الإنسانة قبل أن تكون وعد الزوجة. نظرت للأرض وابتسمت ابتسامة هادئةابتسامة تحمل ارتباكاً جميلاً وصدقاً نادراً، ثم قالت بصوت خافت لكنه واثق /أبغى شي يحسسني اني انا وعد مو بس عروس تنزف لعريسها . كانت تالين ترى ما خلف تلك الابتسامة أكثر مما يقال كانت تالين تعلم جيدا بتوترها خلف تلك الإبتسامة أمر مربك ... صح ؟... تغير جذري في حياة اي فتاة تغيير لا يمكن الاستعداد له مهما حاولت. رفعت رأسها إليها، واقتربت منها بنظرة دافئة، وقالت بحماس مقصود وابتسامة تحاول فيها أن تطمئن قلب وعد وتخفف من ارتجافها /أكيد راح نلقا اغنية ممتازة الحين لازم نعرف انت تحبين الهادي ولا حماسي. انفلتت ضحكة خفيفة من وعد، ضحكة تحمل شيئاً من الراحة وشيئاً من الخوف.... ضحكت بخفة وابعدت خصلات شعرها المنتشرة على كتفها الأيمن الى الوراء، كأنها تزيح معها ثقل الفكرة، ثم قالت ببساطة تشبهها /أبغى الاثنين . ضحكت أماني، ضحكة خفيفة تشبه رنين الزجاج حين يلامسه الضوء، وقالت وهي تحاول أن تبدد ذلك التوتر العالق في الهواء /طيب اختاري شي ما يخلينا نبكي من اول خطوة. كان في صوتها شيء من المزاح، وشيء آخر أعمق؛ خوف ناعم من فيضان المشاعر، من تلك اللحظة التي تعرف جميعهن أنها قادمة لا محالة، مهما حاولن تأجيلها أو الالتفاف حولها بالضحك. مسطت تالين هاتفها بباطن كفها، كأنها تهيئه لمهمة مقدسة، ثم بدأت تشغل مقاطع قصيرة وعيناها تلمعان بحذر وفرح متداخلين /طيب اسمعو ھاذي وش رايكم؟؟؟ وما إن انطلقت النغمة الأولى، حتى تغير كل شيء. امتلأت الغرفة بنغمة ناعمة، شفافة، كأنها نسجت من خيوط الضوء والحنين، نغمة لا تُسمع فقط، بل تُحَسّ. صمتوا جميعًا، صمتًا عميقًا، كأن الأصوات انسحبت لشاھد شرودھم من خلفية المشھد . راحت المخيلة تسبق الموسيقى، تحملهم إلى المشهد المرتقب؛وعد… بثوبها الأبيض، ينسدل عليها كحلم مكتمل، ناصع كالبدايات، وخطواتها الرقيقة المعهودة تلامس الأرض برفق، كأنها تخشى أن توقظ الدموع النائمة في العيون. الأنظار كلها عليها، لا تزيغ، لا تلتفت، كأن العالم اختُصر في تلك اللحظة، في تلك الخطوات، في ذلك البياض الذي يعلن بداية عمر جديد. كانت الموسيقى تمشي أمامهم، تفتح الطريق، وكل واحدة منهن ترى المشهد بطريقتها، لكن الشعور كان واحدًا؛ رهبة جميلة، فرح مشوب بشيء من الوداع، وامتلاء صامت لا يحتاج إلى كلمات. ظلّ الصمت سيد المكان، صمتٌ يتنفس، صمتٌ يقول كل ما عجزت عنه الحناجر… حتى كأن الغرفة نفسها تشاركهم التخيل، وتنتظر، معهم، تلك اللحظة التي ستخرج من الخيال إلى الحقيقة.