الفصل4
الفصل الرابع: الرماد الذي يتكلم
عادت نيميسيس عند الفجر.
الدخان ما زال يتسلّل من الخشب المتفحّم، والهواء بارد… كأنه يرفض الاعتراف بما حدث.
خطت بخفة بين الرماد.
لم تكن تركض — كانت تمشي ببطء، وكأنها تخشى أن توقظ ذكرى نائمة.
وحين رأت جسد جدتها بين الحطام… توقفت.
ركعت على الأرض.
مدّت يدها ترتجف — ولمست طرف الثوب الذي بقي منه قليل.
انفجرت الدموع أخيرًا… بكاء طويل، مكسور، بلا صوت تقريبًا.
ثم — فجأة — خرجت منها ضحكة صغيرة.
ضحكة قصيرة، غريبة… ليست سخرية، وليست جنونًا — بل وعدًا مظلمًا تشكّل داخِلها.
رفعت رأسها، ومسحت خديها بظهر يدها، ونظرت إلى الرماد كما لو كانت تحدّثه.
قالت بصوت خافت، ثابت…
“لن أرحم أحدًا منكم… "
سكتت بعدها لحظة — كأنها ختمت القسم.
كانت تلك اللحظة ليست وداعًا فقط…
بل بداية طريقٍ لن يعود منه أحد سالمًا.