الخاتمة
الخاتمة
لم يَعُد أمام مريم شيء لتفعله في الكوخ. الكيان ذهب، والخزانة تحطّمت، والبيت تحول إلى أنقاض خشبية موحلة. جلست مريم على بقايا كرسي مكسور، تشاهد أشعة شمس حقيقية تخترق نوافذ الكوخ لأول مرة منذ أيام، ضوء دافئ طرد البرودة الجليدية إلى الأبد.
في اليوم التالي، وبمساعدة أبي صالح الذي كسر صمته وساعدها في ترتيب أوراقها، غادرت مريم الوادي. كان أبو صالح هادئاً، لكن في عينيه نظرة امتنان عميقة؛ لقد تحرّر من واجب الحراسة.
لم يتم العثور على أخت مريم، ولا على أي أثر جسدي لها. لكن مريم كانت تعلم: أختها لم تختفِ دون دليل، بل ضحّت بنفسها لتترك خلفها الحقيقة التي قتلت الكيان.
عندما عادت مريم إلى المدينة، لم تعد كما كانت. لم تعد مريم الكاتبة البوليسية العقلانية. لقد أصبحت مريم التي تعترف باللامنطق.
لم تُكمل مريم كتابة رواية الرعب التي أملى عليها الكيان فصولها الأولى. بدلاً من ذلك، بدأت في كتابة "بوابة العزلة (120 درجة)" من جديد، لكن هذه المرة، كانت الرواية عنها وعن صراعها مع كيان إلياس وحقيقة أختها. كان هذا هو التسجيل الصادق الذي أقسمت على تدوينه.
نُشرت الرواية بعد عام، وحققت نجاحاً هائلاً. وصفها النقاد بأنها "تحفة الرعب النفسي التي تجعلك تشك في ذاكرتك".
وفي إحدى لقاءاتها الترويجية، سُئلت مريم عن المصدر الحقيقي للإلهام في هذا العمل المظلم.
ابتسمت مريم ابتسامة هادئة وغامضة. "بعض القصص،" أجابت، وهي تنظر إلى النافذة، "لا تأتي من العقل أو الخيال. إنها تأتي من صوت يجب أن يُسمع... صوت سُجِن في خزانة."
في الغابة النائية، وقف كوخ إلياس وحيداً، الآن وقد تحوّل إلى مجرد هيكل خشبي مهجور. لا توجد به نقرات، ولا صقيع. لكن السكان المحليين يقولون إنهم يرون أحياناً ضوءاً خافتاً جداً ينبعث من نافذة غرفة النوم، وإذا استمعت جيداً، يمكنك سماع صوت همس متقطع يأتي من داخله، وكأنه صوت كاتب جديد يجلس أمام شاشة مضيئة، يُسجِّل بهدوء رواية أخرى...
ــــــــــــــــــــــــــــــ