البارت 12
عادت مريم إلى الكوخ وهي تحمل المسجلة القديمة والشريط الصوتي الصغير كـ قنبلة موقوتة. لم تعد الخزانة مجرد قطعة أثاث، بل كانت بوابة يجب أن تُغلق إلى الأبد.
في غرفة النوم، كان الجليد قد زحف من الخزانة، مُغطيًا الأرضية الخشبية في نمط لولبي قبيح. كان إلياس ينتظر، وكانت النقرات هذه المرة ليست ضحكات، بل كانت ضربات طبل سريعة ومجنونة داخل الخزانة، كأن قلبه المحبوس يرقص طرباً في انتظار التحرر الكاذب.
"لن تُحرّر نفسك بكذبة يا إلياس!" صرخت مريم، وكان صوتها يرتجف ولكنه يحمل قوة الحقيقة.
دفعت مريم المسجلة بقوة نحو الخزانة، ثم استخدمت مفتاح العجلات لـ كسر المسامير الصدئة بالقوة. كان الجليد يقاوم، لكن عزمها كان أقوى من البرد. بدأت المسامير تتطاير مع أصوات احتكاك معدني حاد، وفي النهاية، انفتح باب الخزانة الموصد!
الإعصار الصوتي
لم تجد مريم في الداخل شيئًا جسديًا. كانت الخزانة فارغة تمامًا، باستثناء مرآة مشوّهة وقديمة في الخلف تعكس ضبابًا كثيفًا، وصوت النقرات يخرج الآن مباشرة من قلب الفراغ داخل الخزانة!
لم تتردد مريم. وضعت الشريط المُسجل بصوت اعترافها بالذنب داخل المسجلة، ثم وضعتها على أرضية الخزانة الفارغة، وضغطت على زر التشغيل بأصبع متجمّد.
بدأ صوت مريم يصدح في الكوخ، صوتها المليء بالندم والألم، وهي تعترف بفشلها في إنقاذ أختها وبانهيار منطقها.
لم يكن هذا مجرد صوت. كان اعترافًا صادقًا مُطلقًا، لم يكن الكيان مستعدًا له.
في اللحظة التي بدأ فيها الاعتراف، تحوّل الصوت إلى موجة صوتية مدمرة!
الرد الجليدي: بدأت طبقة الجليد التي تغطي الأرضية تتحطم وتتكسر بأصوات عالية ومفزعة. النقرات المجنونة داخل الخزانة تحولت إلى صراخ ألم حاد، صوت يمزج بين صدى صوت إلياس وأنين أختها!
: بدأ الكوخ بأكمله يهتز بعنف شديد. الأرفف الملتوية في المطبخ استقامت فجأة قبل أن تتحطم على الأرض. الأبواب الثلاثة المتطابقة في المدخل اندثرت معاً لتترك باباً واحداً حقيقياً يطل على الخارج.
ازداد صوت الاعتراف قوة، ليصبح أشبه بـ سوط من الحقيقة. وفي المرآة المشوّهة داخل الخزانة، ظهر وجه إلياس للحظة أخيرة، وجه مُحترق ويائس، ينظر إلى مريم بـ هزيمة قبل أن ينكمش.
اهتز الكوخ كله للمرة الأخيرة. ثم ساد صمت مفاجئ، ولكنه كان صمتًا نظيفًا وداكنًا هذه المرة.
توقفت المسجلة عن العمل. تحطمت المرآة داخل الخزانة وتحولت إلى قطع صغيرة من الزجاج.
كانت الخزانة الآن فارغة حقًا.
وقفت مريم في منتصف غرفة النوم المدمرة، تشعر بـ الدفء يعود إلى أصابعها. لقد كسرت قوة الكيان. الكوخ لم يعد مصيدة؛ لقد أصبح مجرد أنقاض خشبية قديمة.
لم تجد مريم أختها في الكوخ. لكنها وجدت الخاتمة الحقيقية التي لم يُرد الكيان أن تُكتب: الحقيقة انتصرت على الرعب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ