البارت 10
بوابة العزلة 120درجة
قادت مريم سيارتها بسرعة جنونية عبر الطريق الطيني، غير مهتمة بالوحل أو الانزلاق. كان تركيزها مُنصبًا على مستودع الكُتب القديمة - زاوية 31. كان قلبها يخفق ليس بالخوف، بل بـ الأدرينالين النقي للتحقيق.
وصلت مريم إلى المستودع. كان مبنى خرسانيًا متهالكًا، أجزاء كبيرة من سقفه قد سقطت، تحيط به أشجار كثيفة ومُتشابكة. المكان كان هادئًا بشكل غريب، هدوء يحمل نكهة التعفن والنسيان.
تركت مريم سيارتها، وهي تحمل معها مفتاح عجلات السيارة كـ "سلاح" بدائي.
الرعب يتسع
بمجرد أن خطت مريم أول خطوة داخل المستودع، أدركت أن سيطرة الكيان لا تقتصر على الكوخ فحسب.
الأبواب المتجمدة: كان الباب الحديدي الوحيد للمستودع مغلقًا بطبقة سميكة من الجليد، رغم أن الجو كان معتدلاً ولا يوجد مصدر للبرد. هذه هي بصمة إلياس المُجمدة!
: حاولت مريم كسر الجليد بالمفتاح، لكنها شعرت أن المستودع بأكمله بدأ يميل قليلاً. شعرت بالدوار، ثم سمعت صوت نقرات خافت قادمًا من داخل جدران المستودع! لقد جلب إلياس معه أسلوب التحكم المكاني من الخزانة إلى هنا!
لم تستسلم مريم. استخدمت مفتاح العجلات لكسر الزجاج المتبقي في نافذة عالية، وتسلقّت للداخل.
المستودع من الداخل كان كابوسًا: غرف ضخمة مملوءة بأرفف ضخمة خشبية متهالكة، مليئة بآلاف الكتب والمخطوطات الصفراء القديمة، معظمها محروق أو متآكل.
كانت مريم تبحث عن أي شيء يحمل الرقم 31 أو علامة أختها.
وبعد بحث محموم، عثرت مريم على ما كانت تبحث عنه: في أقصى زاوية للمستودع، حيث كانت الأرفف تميل بشكل مخيف، كان هناك رف ينهار يحمل ملصقاً: "دفاتر إلياس – المجموعة رقم 31".
سحبت مريم ما تبقى من المجموعة. كانت عبارة عن دفاتر قديمة مُحترقة جزئياً، لكن أحدها كان سليماً. فتحته بسرعة، لتجد في منتصفه، بين صفحات الكاتب إلياس، دفتر مذكرات أختها.
كانت أخت مريم قد خبأت مذكراتها هنا، كـ دليل أخير لو لم تعد.
الدليل الذي يقتل المنطق
قرأت مريم آخر صفحة في مذكرات أختها:
"لقد واجهت إلياس (الكيان). إنه ليس شراً مطلقاً، بل رغبة جامحة في أن يُسمع. لقد حبس روحه في الخزانة، لكنه يحتاج إلى شيء مادي ليكمل به وجوده. إنه ليس الكتابة وحدها... بل... إنه يريد صوت!"
توقفت مريم عن القراءة. "صوت!" تذكرت الكاتب إلياس وهو محبوس ومُجرد من القدرة على الكلام.
نظرت مريم إلى الدليل الأخير في مذكرات أختها: شريط تسجيل صغير وقديم. كان شريطًا كلاسيكيًا يُستخدم لتسجيل الصوت.
إلى جانب الشريط، كانت أختها قد تركت رسالة أخيرة سريعة:
"أخشى أن الكيان لم يكتفِ بروح إلياس، بل يريد أن يسجل الصوت الأخير للكاتب الذي سيُحرره... إنه يكمن في قلب الخزانة. يجب أن تستخدمي الصوت لـ تدمري هذا الكيان... أنا لم أستطع إكمال التسجيل... لكن يجب أن تُكمليه... إنه يحتاج صوتكِ يا مريم."
هذا هو اللغز الأخير! الكيان يريد أن يُسجّل "الصوت الأخير" الذي سيُحرره.
الآن، لديها الشريط والدليل: الكيان يريد صوتًا ليتحرر.
ــــــــــــــــــــــــــــــ