البارت 9
في اللحظة التي حصلت فيها مريم على الرقم 31، شعرت أن عقلها البوليسي بدأ يعمل من جديد. لم يعد الأمر يتعلق بالخوارق؛ بل أصبح لغزًا يجب حله.
أدركت أن الرقم 120 في اسم الرواية (بوابة العزلة (120 درجة)) يشير إلى شيء ما في محيط الكوخ. تذكرت مريم أن الجار العجوز، أبو صالح، أشار إلى الأرضية الطينية أمامه وقال: "شيء حدث هنا قبل عقود. الشيء الذي في الخزانة يريد أن يُكشف لكي يتحرر."
شعرت مريم بوميض من الذكاء. إذا كان الكيان يريد أن يكشف عن حقيقة مدفونة في الماضي، فالرقم 31 يجب أن يشير إلى نقطة جغرافية محددة في محيط الكوخ!
تركت مريم المفكرة بحذر، وركضت إلى صندوق أغراضها حيث احتفظت بـ خريطة طبوغرافية قديمة للمنطقة، كانت قد أحضرتها لتساعدها في تحديد موقع الكوخ المعزول. لم تكن الخريطة عادية؛ كانت تفصّل الأماكن المهجورة والمجهولة.
مدت مريم الخريطة على طاولة الطعام الملتوية. بدأت تبحث عن أي معلم يحمل الرقم 31. لم تجد رقمًا في العنون أو على شارع.
لكنها لاحظت شيئًا آخر: في الجزء العلوي من الخريطة، كان هناك مكان مهجور ومُشار إليه باسم "مستودع الكُتب القديمة - زاوية 31".
كان "مستودع الكُتب القديمة" عبارة عن مبنى خرساني متهالك يقع على حافة الغابة، وهو المكان الذي كان الكاتب إلياس يحرق فيه مخطوطاته، كما جاء في مفكرته. إنه المكان الذي يربط بين إلياس والكتابة والماضي الكاذب.
أدركت مريم أن أختها يجب أن تكون قد ذهبت إلى هذا المستودع بعد فك الشيفرة، لتبحث عن "الكذبة" التي خبأها إلياس.
لم يعد هناك وقت لتغيير النهاية؛ يجب أن تجد مريم الدليل قبل أن يكتمل العمل!
انطلقت مريم إلى المدخل، متجاهلة الأبواب الثلاثة المتطابقة. توجهت نحو الباب الذي كانت قد فتحته في البداية، ذلك الباب الذي قادها بالخطأ إلى غرفة المعيشة الملتوية. لكن هذه المرة، لم تدخله ببطء. دفعت مريم الباب بـ كل قوتها وهي تصرخ باسم أختها.
نجحت! انطلق الباب بقوة ليقودها هذه المرة إلى الخارج. كان الممر يبدو طبيعيًا تمامًا خلفها. لقد نجح العزم البشري في كسر سيطرة الكيان مؤقتاً.
قفزت مريم إلى سيارتها القديمة الموحلة. بدأت في القيادة بسرعة جنونية عبر الطريق الطيني، غير مهتمة بالانزلاق أو الوحل. كانت النقطة الوحيدة المضيئة في عقلها: المستودع 31!
ــــــــــــــــــــــــــــــ