بوابه العزله 120درجة - البارت 8 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بوابه العزله 120درجة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البارت 8

البارت 8

بعد رؤية وجه أختها ووجه إلياس على الزجاج المتجمد، لم تعد مريم تثق بأي شيء تراه أو تسمعه. أدركت أن الهروب المادي مستحيل لأن الكيان يسيطر على هندسة الكوخ ذاتها. فرصتها الوحيدة هي هزيمة إلياس في لعبته الخاصة: لعبة الكلمات والأدلة. كانت البرودة الجليدية تشتد، ورائحة العفن والخشب القديم تتفاقم. عادت مريم إلى غرفة النوم، متجاهلة ضحكات النقرات السريعة التي كانت تصدر من الخزانة. توجّهت مباشرة نحو الحاسوب، ليس لتكتب، بل لتبحث عن مفتاح يمكن أن يكون قد تركه إلياس أو أختها. تذكّرت مريم ما قاله أبو صالح: "الخزانة مكتبته". هذا يعني أن كل شيء داخل الكوخ له علاقة بـ الكتابة والماضي الأدبي لإلياس. بدأت مريم بحثًا محمومًا في غرفة النوم. لم تركز على الزوايا المظلمة، بل على الأماكن التي قد يُخفي فيها الكاتب ملاحظاته الخاصة: تحت السرير: لم تجد شيئًا سوى الغبار السميك. خلف إطار صورة قديمة (فارغة): كانت خالية. وأخيراً، لفت نظرها شيء في درج منضدة بجوار السرير، كانت قد تجاهلته سابقاً لأنه كان مغطى بشدة بالغبار. تحت طبقة سميكة من الغبار، وجدت مريم مفكرة صغيرة جلدية قديمة، أوراقها صفراء وهشة،مفكرة إلياس التقطت مريم المفكرة بيد مرتعشة. لم تكن مفكرة أختها، بل مفكرة الكاتب إلياس نفسه. في الصفحة الأولى، كانت هناك كتابة بخط يده القديم والمهووس: "لقد خدعني! هو ليس إلهاماً، هو قيد. لقد حبس روحي هنا. إنه يكتب رواية نهايتها هي التحرر، لكن الثمن هو الكذب! يجب أن أدمر النهاية! أنا فاشل ولن أتحرر إلا إذا قام كاتب مثلي بإنهاء هذه الكذبة." هذا أكد أن إلياس الآن هو الكيان المسجون. لكن ما هي "الكذبة" التي يجب تدميرها؟ واصلت مريم تقليب الصفحات، حتى وصلت إلى الصفحة الأخيرة. كانت هناك بضعة سطور مكتوبة حديثاً بخط مختلف تماماً... خط أختها المختفية! كانت أخت مريم قد وصلت إلى الكوخ، تماماً كما فعلت مريم، بحثاً عن الحقيقة بعد أن فشلت مريم نفسها في العثور عليها. قرأت مريم الرسالة ببطء، وعيناها تدمعان: "لقد وجدت مفكرة إلياس. الآن فهمتُ لماذا اختفى الكاتب. إنه يريد أن يكتب النهاية التي ستمكّنه من الهروب من الحكم الأبدي هنا. النهاية الحقيقية ليست التحرر، بل الاعتراف بالحقيقة! يجب أن نكتب نهاية صادقة للرواية! لقد خبأتُ شيئاً ما يثبت الكذبة... ابحثي عن الشيفرة في صفحة الغلاف... " توقفت الرسالة هنا، وكانت هناك بقعة سوداء كبيرة على الورقة، كأن أختها قد أُوقفت فجأة قبل أن تكمل. نظرت مريم إلى الغلاف الداخلي للمفكرة. كانت هناك شيفرة رياضية بسيطة مدونة بقلم رصاص: ( 120 / 4) + 1 = ؟ ابتسمت مريم بمرارة. لقد عاد المنطق! 120 هو الرقم في اسم الرواية "بوابة العزلة (120 درجة)". هذا هو تحدي أختها الأخير! الآن، يجب أن تستخدم مريم عقلها الرياضي لتفكيك الشيفرة: (120 \div 4) + 1 = 31 ـــــــــــــــــــــــــــــ