السودا الصامت اختفاء مـريـم - 12عودة الظلل الى اصحابه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: السودا الصامت اختفاء مـريـم
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 12عودة الظلل الى اصحابه

12عودة الظلل الى اصحابه

جمع سليم كل شجاعته وهو يواجه الكائن الذي يحمل ملامحه المشوهة. كان صوت نبضه أعلى من أي صوت في القاعة، لكن الظلال التي تزحف حول قدميه جعلته يدرك أن التراجع لم يعد خيارًا. كان يشعر بأن الوشاح في يده ينبض بخفوت، وكأن شيئًا داخله يردّ عليه، يطلب منه ألّا يهرب. قال سليم بصوت خافت لكن ثابت: "أين مريم؟" لم يرد الكائن. بل رفع يده ببطء، وكأنها تتحلل وهي ترتفع، ثم أشار نحو جدار مظلم في نهاية القاعة. وبالتدريج بدأت الجدران تتشقق، من الداخل إلى الخارج، حتى ظهر تجويف صغير خلفه ضوء باهت يشبه توهج الرماد. اقترب سليم، وتوقف الكائن عن الحركة كأن دوره انتهى. داخل التجويف رأى مريم جالسة على الأرض، رأسها منخفض، وشعرها يغطي وجهها. كانت محاطة بدوائر من الظل تتحرك ببطء حولها كأنها تحرسها. ركض نحوها بسرعة، وقبل أن يلمس كتفها، رفعت رأسها ببطء… وابتسمت. لكن الابتسامة لم تكن لها. كانت واسعة جدًا، ثابتة جدًا. ابتسامة شيء آخر يتحدث من خلالها. قالت بصوت ليس صوتها: "أردت الحقيقة يا سليم… والآن تراها." تراجع خطوة، وصوت الظلال يتكاثف حولهما. لكنه لاحظ شيئًا مهمًا: عندما رفع الوشاح، تراجعت الظلال قليلًا. فهم فورًا… هذا الوشاح ليس مجرد قطعة قماش، بل آخر أثر لها قبل أن تأخذها الظلال، وربما آخر خيط يستطيع أن يعيدها. رفع الوشاح أمامه، وهمس: "مريم… اسمعيني. أنتِ هنا. بداخلك. ارجعي." للحظة، توقفت الابتسامة. بدأت ملامح مريم تهتز، كأنها تتحارب مع شيء ما بداخلها. الظلال حولها تحركت بعنف، كأنها تحاول تثبيت سيطرتها. لكنه اقترب أكثر، ولف الوشاح حول كتفيها. صرخت الظلال بصوت حاد، ليس صوتًا بشريًا، بل صريرًا يهز الجدران. وبدأت تتبخر ببطء، كأن الضوء الذي يحمله الوشاح يحرقها. انهارت مريم بين يديه، تتنفس بصعوبة، لكن هذه المرة صوتها كان صوت فتاة… لا ظل. قالت بصوت مرتجف: "سليم… خذني من هنا." حملها، وبدأ يعود عبر الممرات التي تلاشت جدرانها تدريجيًا. وكلما ابتعد عن القاعة، ازداد الضوء، وبدأت الأرض تستعيد شكلها الطبيعي. وما إن خرج من الفتحة إلى سطح القرية، حتى انهارت الحفرة خلفه بالكامل، كأن المكان قرر دفن أسراره إلى الأبد. وقف سليم وهو يحمل مريم، والهواء البارد يمر على وجهيهما. سألته بصوت ضعيف: "النسخة اللي كانت واقفة وراءك… شو صار فيها؟" نظر سليم حوله. لم يجد ظلّها. ولا ظله هو. ابتسم بمرارة وقال: "الظلال… رجعت على أصلها." لكن خلفهما، على أحد جدران البيوت القديمة، ظهر ظل خافت… طويل أكثر من اللازم، يتحرك رغم أن لا أحد يتحرك أمامه. وبهذا… تنتهي القصة تماما النهاية. —or شيء يشبهها.