11الوجه الذي لا يجب ان يري
تجمّد سليم مكانه، ويده لا تزال معلّقة فوق وشاح مريم. كان صوت الخطوات خلفه يتكرر ببطء، وكأن القادم نحوه لا يتقن الحركة بعد، أو كأنه يتعلم المشي لأول مرة. حاول أن يأخذ نفسًا عميقًا لكنه شعر بأن الهواء أصبح أثخن من أن يدخل رئتيه بسهولة. لم يتحرك، لكنه أحس بأن شيئًا طويلًا وباردًا يقترب من كتفه، كأن أصابع مظلمة تمتد نحوه.
أجبر نفسه على الاستدارة ببطء، لكن قبل أن يلتفت تمامًا، رأى الظل أولًا. كان طويلًا، غير متناسق، يتحرك بطريقة ملتوية كالأفعى. ثم ظهر الجسد… لم يكن بشريًا بالكامل، ولا ظلًا بالكامل، بل خليطًا من الاثنين، وكأنه نصف مخلوق ونصف ذاكرة. رأسه مائل، وملامحه ضبابية كأنها تُمسَح وتُعاد رسمها باستمرار.
قال سليم بصوت مرتجف:
"من أنت؟"
توقفت الكائن للحظة، ثم بدأت ملامحه تتجمع ببطء… لتأخذ شكلًا يعرفه سليم جيدًا: وجهه هو.
لكن ليس وجهه الطبيعي؛ بل نسخة باهتة، أكثر نحولًا، أكثر ظلمًا، وعينان غائرتان تحيطهما هالات من السواد المتوهج.
اقترب الكائن خطوة، وانفتح فمه بصوت تمزّق بطيء:
"أنت… لم يكن عليك النزول. الظلال لا تنسى من يدخل إليها."
تراجع سليم، ظهره يلتصق بجدار ينبض ببطء. أراد الصراخ، لكنه لم يصدر أي صوت، كأن الحنجرة نفسها رفضت مساعدته. بدأت الظلال على الأرض تتحرك نحو قدميه، كأنها تحاول الإمساك به. رفع الوشاح بسرعة وضمه إلى صدره، كأنه يتشبث بالجزء الأخير المتبقي من أخته.
تقدّم الكائن أكثر، وامتدت ظلاله على الأرض حتى وصلت قدمي سليم. شعر ببرودة قاسية تتسلل عبر ساقيه، فأغلق عينيه للحظة، محاولًا جمع شجاعته. وعندما فتحهما، رأى شيئًا لم يتوقعه: على الجدار خلف الكائن ظهرت كتابة سوداء تتشكل تلقائيًا، وكأن يدًا خفية ترسمها.
كانت الكلمات بسيطة، لكنها حطمت الصمت:
"لا تنظر في عينيه… أو سيأخذ شكلك للأبد."
اتسعت عينا سليم بسرعة، وأبعد بصره فورًا عن وجه النسخة المشوهة منه. أدرك حينها أنه إذا كان هذا الكائن قادرًا على سرقة ملامحه… فقد يكون قادرًا أيضًا على سرقة مريم.
ورغم الرعب الذي خنقه، بدأ سليم يستعد لفعل ما لم يفعله من قبل:
المواجهة.