10الهبوط الى الصمت
وقف سليم فوق الحفرة للحظات طويلة، تتصارع داخله رغبتان: الهروب فورًا، أو القفز بحثًا عن أخته. لكن شيئًا ما في أعماقه كان يهمس بأن التراجع لم يعد خيارًا، وأن الزمن يتحرك ضده. لذلك أمسك بحافة الفتحة، وشعر بحرارتها التي تلسع جلده، ثم بدأ ينزل ببطء، مستعينًا بما تبقى من نتوءات الصخور.
مع كل خطوة يهبطها، كان الضوء من الأعلى يبهت، والهواء يصبح أثقل. لم يستغرق الانحدار وقتًا طويلًا، لكنه بدا كأنه سقوط في بئر لا نهاية لها. وعندما وصل أخيرًا إلى القاع، وجد نفسه في ممر ضيق يشبه أمعاء مخلوق حي. الجدران كانت مغطاة بشقوق سوداء تتقاطع مثل عروق تتوهّج بخفوت.
تردد سليم قبل أن يتقدم، لكن صوتًا ضعيفًا في العمق ناداه:
"سليم… أسرع…"
هذه المرة كان الصوت أقرب إلى صوت مريم… لكنه ما يزال غريبًا، وكأنه يخرج من داخل نفقين مختلفين في آن واحد.
تقدم بحذر، وقدماه تغوصان في أرض لينة تشبه الرمال المبللة. كل خطوة كان يسمع صدى ارتطامها يتكرر مرتين، مرة بصوت طبيعي، وأخرى بصوت عميق يصدر من تحت الأرض. كان يدرك أن هناك شيئًا يسير معه، يراقبه، وربما يقلد حركته.
فجأة، اتسع الممر وانتهى إلى قاعة كبيرة مظلمة. في وسطها كان هناك حجر ضخم يشبه المذبح، محفور عليه نفس الدوائر التي لاحقته منذ بداية رحلته. وفوق الحجر، رأى شيئًا جعله يتجمد:
وشاح مريم.
كان مطويًا بعناية، كأن أحدهم وضعه هناك خصيصًا من أجله.
اقترب ببطء، وكلما اقترب لاحظ أن الجدران حوله تتحرك… ليس حركة واضحة، بل تموّج خفيف، مثل جسد يتنفس. وعلى الحجر نفسه بدأت ظلال صغيرة تتجمع، تتشكل مثل أيدٍ سوداء تتلمس المكان بحثًا عن شيء جديد.
وما إن مد يده ليلتقط الوشاح، حتى سمع صوتًا منخفضًا خلفه… خطوات بشرية بطيئة تُسحب على الأرض، وصوت أنفاس ثقيلة، كأن أحدهم استيقظ للتو بعد سبات طويل.
لم يجرؤ سليم على الالتفات.